ما هي الدروس الجماعية الإلكترونية مفتوحة المصادر وكيف يمكنك الاستفادة منها؟

اقرأ بهذه اللغة

إحدى ميزات ركائز الأنظمة التعليمية القائمة اليوم هي نمط تغيّرها البطيء. فعلى الرغم من الإنجازات التكنولوجية الأخيرة، إلاّ أننا لا نزال نعتمد المناهج التعليمية نفسها، وبعض الهيكيليات لم تتغير منذ مطلع تسعينيات القرن الماضي منها الصفوف الدراسية وقاعات المحاضرات.

 ولكن مع بروز الدروس الجماعية الإلكترونية المفتوحة المصادر  Massive Open Online Courses التي تُلفظ "موكس" أو MOOCs اختصاراً، يمكن لكل شيء أن يتغير. فالعام الماضي اشتهرت هذه الدروس بفضل تكنولوجية تعتبر أهم تكنولوجيا تعليمية تبرز خلال مائتي عام. وحتى كلايتون كريستنسن، الذي يعتبر أب الإبتكار الثوري، أشاد بقدرتها الثورية.

وإن كنت مثل معظم الرياديين الكثيري الانشغالات في الشرق الأوسط، فقد تتساءل ما هي  هذه الدروس الجماعية الإلكترونية المفتوحة المصادر، وما سبب شعبيتها. في الواقع هي دروس تعطى لعدد كبير من الطلاب على الإنترنت مجاناً. وفي النسخ النموذجية منها يشاهد الطلاب فيديوهات قصيرة على الإنترنت وينجزون واجبات توضع عليها علامات، إما من قبل آلات أو من قبل زملائهم. ويسمح هذا النموذج لبروفيسور واحد أن يعلّم آلاف الطلاب بأسلوب مشخّص وفريد.

ليس التعليم الإلكتروني ظاهرة جديدة. ففي الواقع، ظهر التعليم بالمراسلة منذ العام 1873، ومنحت جامعة "فينيكس" Phoenix أول شهادة عبر الإنترنت عام 1989 أما الدروس الجماعية الإلكترونية المفتوحة المصادر فقد ظهرت لأول مرة عام 2008.

أما الضجة الإعلامية حول هذه الدروس فتعود إلى حقيقة أن نخبة الجامعات الأميركية قد اعتمدت هذه الدروس و"هي تقود المسيرة". ولكن ليست هذه المرة الأولى التي تنقل هذه المؤسسات محتواها إلى الإنترنت، فمعهد ماساتشوستس للتقنية أطلق في تشرين الأول/أكتوبر 2002 دروسًا على الإنترنت اسمها MIT Open Course Ware. ولكن على خلاف الدروس الجماعية الإلكترونية المفتوحة المصادر، لم تكن هذه الدروس تفاعلية ولم تتضمّن واجبات يجب على الطلاب القيام بها مباشرة كما وأنها لم تقدم أساليب لهم ليظهروا معرفتهم. 

ويبدو أن الدروس الجماعية الإلكترونية المفتوحة المصادر، تمثل أول فرصة حقيقية لجعل التعليم العالي متوفرًا للجميع، حيث تقدم دروساً من أفضل المؤسسات التعليمية للجميع في أنحاء العالم والكلفة تقتصر فقط على خدمة الاتصال بالإنترنت، وتخرّج طلابًّا من جامعة "هارفرد" مباشرة من منازلهم في أبوظبي.  

ما هي أبرز الدروس الجماعية الإلكترونية المفتوحة المصادر؟

اللاعبون الثلاثة البارزون في هذا المجال بدءاً من أيار/مايو 2013 هم في الولايات المتحدة: "أوداسيتي" Udacity و"كورسيرا" Coursera و"إيديكس" edX.

كان "أوداسيتي" الأول حيث يعمل مباشرة مع الأساتذة بدلاً من المؤسسات. أما "كورسيرا" فقد وقع عقداً مباشرًا مع كليات وهو الأكبر اليوم حيث يقدم 330 درساً بخمس لغات مختلفة من 62 جامعة شريكة. والبرنامجان لا يبغيان الربح.

وفي المقابل، "إيديكس" هو مشروع لا يبغي الربح بالتعاون بين "هارفرد" ومعهد ماساتشوستس للتقنية، ويقيم شركات أيضاً مع جامعات أخرى. وسيصبح البرنامج مفتوح المصادر بدءاً من الشهر المقبل، كي يتمكن أي شخص من بناء منصته الخاصة مستخدماً دروس هذا البرنامج.  

وتمامًا كأي ابتكار، تواجه الدروس الجماعية الإلكترونية المفتوحة المصادر آراء معارِضة. فبعض المدارس النخبة رفضت المفهوم بشكله الحالي بسبب المخاوف الجدية والأسئلة المتعلقة بنوعية التعليم الذي يُعطى فيها، إذ تشير إلى أنها تعتمد "نموذج التعليم الذي يقوم على توزيع المعلومات" وتفتقر إلى التفاعل الاجتماعي "الحقيقي".

ويشعر آخرون بالقلق من النظام الأكاديمي الذي تعتمده (غالبية الدروس الجماعية الإلكترونية المفتوحة المصادر لا تقوم على نظام الرصيد credit) واستدامة النموذج (أي كيف يجني القائمون على هذه الدروس المال رغم كونها مجانية؟) والمعدلات العالية لانسحاب الطلاب منها (95% في بعض الحالات). غير أن أياً من هذه المخاوف ليست جدية بما يكفي لتؤثر سلباً على عدد الطلاب الذين تجذبهم هذه الدروس، وفي جميع الأحول تُعالج هذه المخاوف مع تطورها. 

الفرصة المتاحة في الشرق الأوسط

مع الأخذ بعين الاعتبار العائق اللغوي الهامّ (لا تُعطى أي من هذه الدروس باللغة العربية بعد)، فإن "موكس" تشكل فرصة كبيرة للرياديين الإقليميين لسببيْن اثنين:

الأول، أنه تم تطوير الكثير من الدروس حول الريادة والمجالات المرتبطة بها أبرزها "كيف تبني شركة ناشئة" من ستيف بلانك. وتقدم كل من "أوداسيتي" و"كورسيرا" و"إيديكس" أيضاً الكثير من الصفوف حول التكنولوجيا والريادة تعدّ مفيدة للرياديين الإقليميين.

الثاني، أن "موكس" تشكل فرصة أعمال عظيمة للرياديين الإقليميين، منهم باسم فايق من "إيدودل" Eduudle (المزيد عنه قريباً)، الذين يرغبون في اختبار عدة نماذج مختلفة للأعمال والاستفادة مما يبدو أنه بداية قطاع جديد.

لا يرجح أن تكون "موكس" الحل السحري الذي سيصلح التعليم العالي، هذا إن وجد حل سحري أصلاً في التعليم أو في أي قطاع آخر. لكن مع عدم وجود جامعة عربية من ضمن أفضل مائة جامعة في العالم، ومع تزايد الشكاوى المستمرة من أصحاب الأعمال عن وجود ثغرات خطيرة في المهارات، لدى "موكس" الإمكانية لتكون جزءاً من حل في متناول اليد، من شأنه أن يجلب نوعية أفضل للتعليم العالي إلى المنطقة العربية.    

وكما يقول البروفيسور محمد قيومي، رئيس جامعة ولاية "سان خوسيه" وهي واحدة من الجامعات التي أخذت على عاتقها اعتماد الدروس الجماعية الإلكترونية المفتوحة المصادر في الولايات المتحدة، "يمكن أن يكون للدروس الجماعية الإلكترونية المفتوحة المصادر تأثير على الاقتصادات الناشئة نظراً إلى نسبة الشباب العالية الموجودة فيها".

(أُخِذت الصورة من صفحة ماثيو بلورد على Flickr)

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة