خمسة دروس من رياديّ هنديّ أسّس شركة تساوي الملايين في الأردن

اقرأ بهذه اللغة

إن لم تسمع من قبل بموقع "أسباير.جو" Aspire.jo فهذا ليس بالأمر المفاجئ. إذ يقول المؤسس والرئيس التنفيذي كوشل شاه الذي بدأ شركته الأوفشور لتكنولوجيا المعلومات في الأردن عام 2002، "لم أسوّق لشركتي كثيرًا".   

فقد قام شاه وهو من أصل هندي، خلال السنوات العشرة الماضية، ببناء شركته برويّة، لتكون شركة خدمات على الويب تبلغ قيمتها الآن ملايين الدولارات، وتوظف 450 أردنياً، وتخدم إحدى أشهر شركات تخفيض الوزن العالمية، بالإضافة إلى شركة أميركية رائدة في عروض الصفقات المحدودة المدة، وشركات سفر بارزة على الإنترنت فضلاً عن شركات إعلام رقمي عالمية وشركات علاقات عامة.

 ولكن الأمر لم يكن سهلاً، فالتحديات التي واجهها كشفت عن صعوبات في تأسيس شركة في الأردن. فهذا البلد يخرّج سنوياً 10 آلاف طالب في تكنولوجيا المعلومات، ولكن لا تزال الشركات تجد نقصاً في المواهب. فبعد أن تقوم بتدريب المواهب المحلية، غالباً ما يغادر المطورون والمصممون إلى الخليج للحصول على رواتب أعلى (غيث قوار من "تكتك" TakTek سيكون أول من يخبركم عن استحالة إيقاف هذا التوجه).

ولا يخفي شاه أن نجاحه في تدريب مواهب للعمل في عدة مجالات، بدءاً من ضمان النوعية وصولاً إلى تطوير تطبيقات المحمول، يعتمد على بناء ثقافة تبقي الموظف سعيداً خصوصاً النساء منهم. ففي بلد حيث تشارك حوالي 14% من النساء في القوى العاملة الرسمية، ثمة 180 من موظفيه (40%) من النساء الأردنيات اللواتي يُقدم لهن عطلة أمومة لمدة عام.

حين يعدن إلى العمل، يدخلن إلى أجواء ودودة وعائلية. ويتذكّر بأن "إحدى الأعضاء الرئيسيات في فريقنا رزقت بطفل قبل بضع سنوات فاتصلت بي مرة لتقول "لا يمكنني البقاء في المنزل كل هذا الوقت". لذلك رتبنا غرفة كي تستطيع أن تجلب طفلها معها إلى العمل".

السؤال الأول الذي يمكن طرحه عليه هو، لماذا الأردن؟ لماذا قطع كل هذه المسافة من الهند لتأسيس شركة تستعين بالمصادر الخارجية في سوق حديثة؟

يجيب شاه قائلاً إنّ الأردن ببساطة أعطته البيئة المناسبة في الوقت المناسب. ومن مكتبه المشمس في عمّان، وصف لنا مسيرته بجرعة من التواضع والكثير من الفكاهة. أما العبرة من القصة فهي أن بناء امبراطورية يحتاج إلى الوقت والمجهود والتفاني، ولكن عشر سنوات من العمل ستقودك بالتأكيد إلى مكان ما. وإليكم نصائحه:

1 ـ تأسيس نظام قابل للتوسّع منذ البداية

يقول شاه "تعثرت كثيراً في قطاع تكنولوجيا المعلومات عام 2000. فخلال السنوات العشر الماضية، عملت لصالح شركة بناء بحري في قطر. وخلال إدارتي الموارد البشرية ومالية الشركة والحسابات، كان لديّ مدير إيطالي مجتهد ومثابر وقاس، جعلني أتعرّف على كل عناصر شركته. وحين أخذني معه إلى المشروع التالي، راقبته وتعلمت أسلوبه في الإدارة".

وكان العنصر الأهم في كل ذلك هو تعلّم أن "كل شيء يحصل أكثر من 3 إلى 4 مرات، يجب أن يكون خاضعًا لنهج معين". وحين أسس "أسباير" قرر أن يديرها كشركة من البداية. وقال "جعلت كل شيء خاضعاً لنهج عملي. والأخطاء تحصل ولكن في نهاية المطاف علينا أن نحدّد القواعد الأساسية إن أردنا أن نتوسّع".

2 ـ اعثر على مجال اختصاصك

قال شاه "إن كنت شركة مصادر خارجية صغيرة في الهند، فلن يبقى لك إلاّ الفضلات". وفي ذلك الوقت حين جاء إلى عمّان عام 2002، كان هناك شركات أكبر توظف أكثر من 5000 شخصاً تتقاسم معظم قطاع الأعمال الدولية في الهند.

وقد جاء شاه في البداية إلى الأردن ليكون مع زوجته الأردنية ولكنه سرعان ما وجد موقعاً لشركات الخدمات الصغيرة أفضل من السوق المشبعة في الهند. ويشير "كنا سمكة أكبر في بركة أصغر".

إضافة إلى ذلك، إنّ الشركات في الهند أصبحت واثقة من نفسها أكثر من اللازم، حيث كانت تبلّغ الشركات عن حاجاتها بدلاً من الإصغاء إليها. ولكن حين جاء إلى الأردن وأسّس فريقاً محلياً، كانت "أسباير" قادرة على بناء سمعة لنفسها بأنها تتجاوز توقعات الزبائن. وأشار شاه إلى أنه "حين تكسب ثقة الزبائن سيريدون التعامل معك دائمًا". 

3 ـ حين تحصل على فرصة، اغتنمها بسرعة

يتساءل شاه قائلاً إنّ "الجميع يحصل على فرصة واحدة في الحياة، أليس كذلك؟. إن لم تغتنمها فلن تسنح لك الفرصة مجدداً". وقد جاءت فرصته باكراً حين طلب منه أحد معارفه أن يقوم باختبار ضمان الجودة لزبون عالمي كبير. ويتذكّر أنه قال على الفور "بالتأكيد أستطيع القيام بذلك". ويضيف "لم يكن لدي خبرة في ذلك، فأجريت بحثاً عن اختبار ضمان الجودة تلك الليلة وعثرت على مشكلة تقنية في الموقع الإلكتروني للزبون في هونغ كونغ". وسأله الزبون على الفور إن كان يستطيع أن يبدأ العمل خلال أسبوع.  

وأضاف "قلت له أن يمهلني أسبوعين ـ فلم يكن لديّ حتى جهاز كومبيوتر حينها"، مشيراً إلى أنه قام بتوظيف زميلة له من الهند لديها خبرة في اختبار ضمان الجودة، وجلبها إلى الأردن حيث قام بتوظيف امرأة أردنية قامت بالتصميم الغرافيكي، وانضمت زوجته أيضاً. ومع هذا الفريق الصغير، اشترى جهازي كومبيوتر مُستعمَلين، واستأجر جهاز "ماكنتوش" Mac لأسبوعين مقابل مائتي دينار أردني أي حوالي 280 دولار.

وعلى الرغم من أن ذلك الزبون كان لديه تجربة سابقة سيئة مع شركة أردنية، إلاّ أن فريق شاه المؤقت كان قادراً على محو تلك الذكرى من خلال تنفيذ عمليات الشركة ومتابعتها. وعلم شاه أيضاً أن مثل هذه الفرصة قد لا تأتي مرة أخرى. وأضاف "قلت له، سنكرّس خدماتنا لك وكان بيننا اتفاق رجلين نبيلين بأننا لن نبحث عن زبائن آخرين لمدة خمس سنوات. وقد بنينا فريقاً من الصفر لتلبية حاجات الزبون".

4 ـ درّب فريقك

قال شاه "أحياناً أعتقد أننا شركة موارد بشرية لا شركة تكنولوجيا معلومات لأننا نبني فرقاً. فتكنولوجيا المعلومات يمكن أن تمارس من أي مكان إذا كان لديك الأشخاص المناسبين والمهندسين والمتخرجين، فهذا كل ما يتطلبه الأمر، القيادة والواجهة المناسبتين".

ومن أجل إبقاء الشركة على سكة النمو، قام بوضع وتطبيق استراتيجية للتدريب. واعترف بأن "الناس سينتقلون إلى السعودية حيث سيسرقهم سوق العمل هناك. ونظراً إلى أنه ليس بإمكانك أن تدفع أكثر لأنك بذلك ستختلف عن غيرك في السوق المحلية، فثمة أمور يمكنك فعلها داخلياً لمعالجة ذلك". 

يضمن برنامج الإرشاد الداخلي في الشركة أن يستمر الموظفون الجدد في التعلم طوال الوقت ويوضح شاه قائلاً "الموظفون الجدد يراقبون المواهب الموجودة لدينا لذلك يتواجد نقل متواصل للمعرفة". ويضيف "معظم المتخرجين الجدد لا يعرفون ماذا يريدون، لذلك اسمح لهم بالعمل في أقسام مختلفة. فهذا تدريب مباشر ومستمر والروح الإيجابية تخلق الولاء".  

واليوم تعتمد الشركة المقاربة الداخلية ذاتها تجاه قيادتها العليا، حيث يوضح شاه قائلاً "حاولنا تعيين إدارة عليا ولكن الأمر لم ينجح. فجميع فرقنا نمت بشكل طبيعيّ ومتساو".

5 ـ ادعم التنوع الثقافي

قام شاه عن قصد بتوظيف أردنيين لأن هذا ما أعطى المعنى الأكبر لشركته. ولكنه ضم أيضاً بعض الموظفين الأساسيين من خلفيات ثقافية أخرى، ويقول "وضعت تفويضاً لتوظيف الأجانب لإدخالهم في الفريق فمن المفيد أن يكون لديك أشخاص من ثقافات أخرى".

ويأمل شاه بأن تواصل الأردن الترحيب بالأجانب، ويقول "أعتقد أن الأردن تستيقظ من نومها. رأيت الكثير من الأجانب في الوظائف المكتبية خصوصاً من الهند يأتون إلى الأردن وأعتقد أنه إذا شجع البلد هذا الأمر سيستفيد كثيراً".  

ومن شأن التغييرات في قوانين الهجرة أن تساعد في ولادة قصص نجاح مثل "أسباير". وبحسب شاه "قد يأخذون بعين الاعتبار الشركات الأجنبية التي أتت إلى هنا وحققت نمواً وخلقت المزيد من الوظائف للمواطنين. فالأمر مفيد للجانبين".

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة