من يهيمن على سوق الإعلانات المبوبة في المغرب؟

اقرأ بهذه اللغة

"لم نر أبداً منافسة كهذه في المغرب". بهذه العبارات استهل مؤسس موقع "إعلانات المغرب" MarocAnnonces تاج الدين فلالي، المقابلة معنا. وأضاف شارحاً أنه أحصى 250 موقعاً مختلفاً للإعلانات المبوبة من جميع الأحجام والأنواع في المغرب. ولكن القطاع يضم ثلاثة منافسين أساسيين: موقع مغربي وموقعان أوروبيان بارزان.

 المجازفة كبيرة في سوق الإعلانات المبوبة في المغرب. فموقع "أفيتو" Avito الرائد في السوق على صعيد عدد مشاهدة الصفحات، يدعي أن التعاملات التي تتمّ عبره ستشكل 2% من الناتج المحلي الإجمالي المغربي بحلول عام 2014! والسوق الوطنية تبني زخماً منذ عامين ويجب أن نتوقع رؤية نموّ مستمرّ مع ارتفاع عدد مستخدمي الإنترنت في المغرب في السنوات القليلة المقبلة، علماً أن 39% من العائلات لديها خدمة الإنترنت في أيامنا هذه. ويعترف سامي بن عبلة، مدير التسويق في "أفيتو" لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، بأن "معظم الناس الذين نلتقيهم لا يعرفون ما معنى الإعلانات المبوبة".  

 فهل من حد لمدى إمكانية هذه المواقع على التوسع؟

سوق مزدهرة

حتى وقت كتابة هذا المقال، كان أفيتو يهيمن على السوق بفضل 3.2 مليون زائر تقريبًا كلّ شهر، أي ما مجموعه 500 ألف ساعة تصفُّح على الموقع، وتعاملات قد تبلغ قيمتها 16 مليار درهم (2.11 مليار دولار) عام 2014. والموقع هو ثاني أكثر موقع من حيث عدد الزوار في المغرب، بعد عشرة أشهر فقط من إطلاقه في تموز/يوليو 2012. وقد تأسس "أفيتو" الذي انطلق عام 2007 على يد رياديين سويديين اثنين وهو الموقع الخامس من حيث عدد الزوار في روسيا.  

أما منافسه الأقرب فهو "بيخير" Bikhir، التابع لمجموعة "ستشيبستد" Schibsted النروجية، الرائدة في الإعلانات المبوبة في أوروبا، والتي تملك "لو بون كوان" LeBonCoin.fr في فرنسا، و"بلوكيت" Blocket.se في السويد و"سوبيتو" subito.it في إيطاليا و"سيغوندامانو" segundamano.es في اسبانيا والكثير من المواقع الأخرى في أنحاء أوروبا.

وانطلق "بيخير" بشكل مؤقت في يونيو/حزيران 2011 قبل أن ينطلق رسمياً في أيلول/سبتمبر 2013 ويفتح مكتباً محلياً له. وعلى الرغم من أن المجموعة النروجية لم تكشف عن أية أرقام إلاّ أن المدير العام لاربي علاوي بيرهيتي قال إنّ "بيخير" يدرج 5000 إعلاناً جديداً يومياً.  

إضافة إلى هذين الموقعين البارزين في الإعلانات المبوبة، يبرز موقع "إعلانات المغرب" Marocannonces.ma الأقدم والمموَّل ذاتيًّا، الذي أطلق في العام 2000 ، والذي بإمكانه أن يشكل قصة نجاح حقيقية. وعلى الرغم من احتدام المنافسة، يبقى فلالي متفائلاً بأن عدد إعلاناتهم اليومية ثابت عند 3000 يومياً.  

ولدى المواقع الثلاثة أمر واحد مشترك على الأقل: جميعها لا تخشى تخصيص الوقت والمال للوصول إلى عدد معين من الزوار. ويقول بيرهيتي "هذا ليس سباق عدو سريع أو ماراثون. بل معركة طويلة".

 للمغاربة ومن صنع المغاربة

 يقول بن عبلة مازحاً "نبيع كل شيء من الجِمال إلى السيارات". فالمواقع الثلاثة تقدم خدمات مجانية مشابهة ليشتري الناس أو يبيعوا أي شيء يملكونه شخصياً (أي شيء قانوني).

 وتناضل هذه المواقع أيضاً للحفاظ على سمعتها كعلامة تجارية محلية مقرّبة من الناس. لكن يسهل على موقع "إعلانات المغرب" الحفاظ على هذه السمعة إذ أنه متواجد في السوق منذ 13 عاماً ولم يتلقَ يوماً استثمارًا خارجيًا من أحد

ويعتقد مديرا "أفيتو" و"بيخير" أنهما وصلا إلى هذا الهدف بفضل فريقهما المغربي بالكامل. فوجود فريق محلي هو أمر ضروري للشركة. ويقول بيرهيتي "عليك فعلاً أن تفهم المستخدم المغربي وكيف يستخدم الإنترنت وأن تدعمه". وتتكتم الخدمتان أيضاً على أصولهما الدولية.

لكل واحدة من هذه المنصات صيغتها الخاصة لضمان أن تكون الأفضل. ويقول "أفيتو" إنّ فريقه يتلقى عروضاً طوال الوقت ويصدّق على الأفضل. ويتفاخر بيرهيتي بأن الـ15 شخصاً الذين يصدقون على صحة الإعلانات، صارمون في تفادي أي احتيال أو عمليات بيع غير قانونية.

 ويوضح فلالي "نفضل رفض الإعلانات وتقليص الخيارات ليكون لدينا نوعية أفضل"، مشيراً إلى أن 13 سنة من الخبرة المحلية مع "خلطته السرية" حققتا فرقًا. ومع بدء الناس بالوثوق بهذه المنصات أكثر فأكثر، ستحتاج هذه المواقع الثلاثة إلى التركيز على وسائل أخرى للتميز.  

 اسم ملفِت وتسويق مكثف

 يعتبر "أفيتو" و"بيخير" أن الطريقة الوحيدة للحفاظ على الزخم في السوق هو تثقيف المستهلكين في المغرب عبر الإعلانات الباهظة الثمن.

والشركتان الأم للموقعين مستعدتان للاستثمار في فرعهما المغربيين لمساعدتهما على أن يكونا في الطليعة. وقد أطلق "أفيتو" مؤخراً حملة إعلانية تلفزيونية ووقّع شراكة مع مغنية البوب الشعبية المغربية حاجة الحمداوية.

 وموقع "بيخير" أيضاً يعتمد على وسطاء إلى جانب الإنترنت للترويج لعلامته، لذلك فإن "حملات في وسائل الإعلام الشعبية مثل التلفزيون أو الراديو قد تبدأ قريباً"، كما يقول بيرهيتي. كما أن ميزانياتهما الكبيرة تستخدم بشكل مفيد للتميّز في مكان آخر. ويطوّر "بيخير" تطبيقاً جديداً للمحمول بينما يبرم "أفيتو" الشراكات. وبفضل صفقتهما مع "سيارات المغرب" Voituresmaroc وهو أول موقع للإعلانات المبوبة الخاصة بالسيارات، فإن إعلانات "أفيتو" و"سيارات المغرب" الخاصة بالسيارات ستُنشر على الموقعين.

ولكن لا يمكن لموقع "إعلانات المغرب" أن يتنافس مع مواقع أخرى حين يتعلق الأمر بالتسويق. غير أن فلالي يقول إن الإسم الموثوق به والتسويق الشفهي كافيان للحصول على النتائج التي يريدونها. ويقول "اليوم يعرف الجميع موقع إعلانات المغرب، فالاسم يتحدث عن نفسه". إلاّ أن التعاملات على "إعلانات المغرب" لم تشهد أي زيادة. وقد يدعي فلالي بأنه راضٍ عن ذلك ولكن لا يبدو أن ذلك يحقق الاستدامة ولا يساعد على التوسع على المدى الطويل.

 ما الخطوة التالية؟ بيع حصص الموقع أو إغلاقه؟

 ليس "أفيتو" ولا "بيخير" في عجلة من أمرهما ليحققا الأرباح. ويقول بن عبلة إن "الأهم بالنسبة إلينا هو مواصلة الاستثمار وضمانة أن تصل السوق إلى وضع ناضج. وعندما نصل إلى هذه المرحلة، سنفكّر بكيفية جني الأرباح".

 ولكن كيف يمكن لشركة صغيرة مثل "إعلانات المغرب" أن تصمد أمام الحملات الإعلانية المكثفة لـ "أفيتو" و"بيخير"؟

 سرت في آذار/مارس الماضي، شائعة تقول إن "أفيتو" يسعى إلى الاستحواذ على "إعلانات المغرب" مقابل 15 مليون درهم أي 1.7 مليون دولار إلاّ أن "أفيتو" نفى ذلك. وأوضح بن عبلة أنه "في الوقت الراهن لسنا مهتمين بالاستحواذ على أي من منافسينا"، مضيفاً أن "هذه الصفقة لم تُناقش أبداً ولن تحصل الآن". إلاّ أن فلالي من دون شك يبقي خياراته مفتوحة بالنسبة لـ"إعلانات المغرب"، حيث أشار إلى عروض محتملة لاستحوذ شركات أخرى على الموقع وإلى تطلعه للحصول على تمويل.  

شركة "سوق أفيرز" Souqaffaires.ma تجني المال حالياً، ومنصة "دوبيزل" Dubizzle في دبي تنظر في الدخول إلى المغرب، فقد حاولت الأخيرة دخول السوق إلاّ أنها "قررت أنه ليس عليها السير قدماً في ذلك، وأوقفت جميع أنشطتها هناك منذ سنة تقريباً" كما شرح لي المؤسس الشريك جاي سي باتلر.    

وتقر هذه المواقع البارزة بأن هدفها الأكبر هو الوصول إلى إفريقيا. فقد أطلقت "أفيتو" في مصر تحت اسم "بِكم" Bekam في كانون الأول/ ديسمبر 2012 حيث واجهت منافسة شرسة من "دوبيزل". وحين سئل بن عبلة عما إذا كانت "بيخير" ستفتح في بلدان أخرى أجاب "سنرى". ولكن شركته الأم النروجية، أطلقت نسخًا تجريبية من مواقع إعلانات مبوبة في الجزائر وتونس ومصر ونيجيريا.

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة