موقع مصريّ يسهّل العثور على الدروس الجماعية الإلكترونية المفتوحة المصادر

اقرأ بهذه اللغة



 لدى باسم فايق مهمة واحد، ألا وهي "جعل الدروس الجماعية الإلكترونية المفتوحة المصادر أكثر شعبية". فايق، الذي كان يعمل كمستشار خلال دراسته للحصول على شهادة ماجيستير في إدارة الأعمال، أطلق "إيدودل" Eduudle التي لا تزال في نسختها التجريبية، لتكون بمثابة "مزيج من موقعي تريب أدفايزور TripAdvisor وسبوتيفاي Spotify" للدروس الجماعية الإلكترونية المفتوحة المصادر، والتي تعرف اختصاراً بـ"موكس" MOOCS.   

بالنسبة لشخص يبحث عن دروس جديدة، تقدم "إيدودل" حالياً لوائح يمكن البحث فيها عن دروس جماعية إلكترونية مفتوحة المصادر ومجانية، تقدمها جامعة "ستانفورد" ومعهد "ماساتشوستس" للتقنية وجامعة "هارفرد" و"يو سي بيركيلي" UC Berkeley وأكثر من 70 جامعة عالمية أخرى. ويذكر الموقع وصفًا تفصيليًا لمواضيع هذه الدروس وأشكالها، إضافة إلى مراجعات قدّمها المستخدمون. وبإمكان هؤلاء اختيار وحفظ دروسهم المفضلة على ما يسمّى "جدار الدرس" course wall الذي يعمل كلائحة التشغيل playlist، ثمّ التوجه بعدها إلى الموقع الرسمي لكل من هذه الدروس للتسجيل فيها.

خطرت فكرة المنصة لأول مرة في بال فايق الذي يعيش في القاهرة، في تشرين الثاني/ نوفمبر حين كان يحاول البحث عن الدرس المناسب ليتعلم كيفية تطوير أنظمة الـ "آيفون". وأدرك سريعاً أنه لم يكن هناك من موقع شعبي يصنّف الدروس المتنوعة التي عثر عليها ويقارنها بغيرها.

 بناء الفريق المناسب

حين قرر إطلاق الموقع، واجه فايق التحدي الأول غير الاعتيادي: فهو كان يفتقد إلى الخلفية التقنية ومن الصعب العثور على مؤسس شريك تقني له خبرة في هذا المجال (هذه المسألة نوقشت بشكل مكثف على موقع كورا Quora). غير أن فايق كان ينوي عدم اللجوء بالكامل إلى مصادر خارجية عند تطوير منتجه، "وهذا خطأ يرتكبه الكثير من الرياديين في المنطقة العربية"، لذلك قرر أن يعثر على مؤسس شريك تقني.  

ومن خلال صديق مشترك، نجح فايق أخيراً في العثور على مؤسس له الخبرة الضرورية والمعرفة التقنية، يشاركه  شغفه بالتكنولوجيا التعليمية. غير أنه أدرك بعد وقت قصير بأن إقناع أحد بالانضمام إلى شركة ناشئة علمًا أن له عمل مريح وخبرة تقنية واسعة، هو أيضاً عمل صعب! فقد كان عليه أن يظهر التزامًا وقيمة للعمل وأن يفعل ذلك بسرعة إن كان يريد  إقناع زيد مرجي، الذي يصفه بأنه "مرشد تقني بحوزته 10 سنوات من الخبرة في البحث والبيانات الكبرى وتطوير الويب" بالإنضمام إلى مشروعه.

ومن أجل إطلاق شركته الناشئة، بدأ فايق يستخدم المنتج الذي يرغب فعلاً في الترويج له، أي الـ"موكس". وبعد إكمال درس مع "يوديماي" Udemy حول إنشاء نماذج أولية بشكل سريع ودرس "كورسيرا" Coursera حول "واجهة الكومبيوتر البشرية"، سافر إلى لندن ليشارك في فعالية "ستارتب ويك أند" التي تركز على التعليم. وبالرغم غياب الدعم التقني ومن إصراره على عرض "نتائج لا فكرة"، فقد فاز فريقه المكوّن من شخص واحد بمركز الوصيف الثاني.

عرض النموذج الأولي لتلقي النصائح لا التمويل   

قام بتقديم فكرة نموذجه خلال عرض سمّاه "منتج يتمتع بأدنى قابلية للاستمرار"، وهو عرض يتضمّن عشر شرائح وموقع إلكتروني. ثم أمضى ما تبقى من وقته في لندن "يعرض منتجه على شركات الرأسمال المغامر للحصول على النصائح بدلاً من جمع المال". وقام بالمثل في سان فرانسيسكو والقاهرة واستطاع بسرعة أن يحصد بعض الآراء القيّمة.

وأدرك فايق أن الاستفادة من معرفة المستثمرين الخبراء هو أسهل من البحث عن تمويل، وهو درس يعتقد أن المزيد "من الرياديين في المنطقة يجب أن يعرفوه".  

ومع الآراء التي جمعها، ضم فايق إلى المشروع مصطفى منسّي وإبراهيم غرباوي، وهما مطوّران اعتمدا منهج التعليم الذاتي من الجامعة الأميركية بالقاهرة التي درس فيها، وذلك للمساعدة في بناء النموذج الأولي الأول. ومن ثم تقدم فايق للمشاركة في مسابقة الشركة العربية الناشئة التي نظمها معهد ماساتشوستس للتقنية، ووصل إلى الجولة النهائية في الدوحة في نيسان/ أبريل، بفكرة لم تبلغ من العمر سوى خمسة أشهر.  

وصحيح أنّ "إيدودل" لم تفز بأي جائزة في نهاية المنافسة، إلاّ أن فايق نجح أخيراً في إقناع مرجي وباقي الفريق بأن لدى الشركة الناشئة إمكانيات. وشرح قائلاً إن "أصعب جزء في الشركات الناشئة هو بناء فريق رائع. وإن كنت أسعى لبناء شركة بمليار دولار مقرها القاهرة، فأفضّل أن أوظّف أفضل المواهب في المنطقة، أي الأشخاص الذين يشاركوني الشغف ذاته وأبرع مني في ما يفعلون".

يدرج الموقع الآن 427 درسًا ويسعى إلى رفع هذا الرقم إلى أكثر من ألف. وهذا الشهر، تأهل الفريق ليكون من بين الفرق الثلاثة التي وصلت إلى نهائيات مسابقة الشركة الناشئة التي تنظمها كلية لندن للأعمال. ومن المبكر جداً معرفة ما إذا كانت "إيدودل" ستحقّق النجاح أم لا، ولكن إن كانت الدروس الجماعية الإلكترونية المفتوحة المصادر مفيدة بالفعل، فإن فايق ومرجي هما على المسار الصحيح.  

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة