نهضة العملة الرقمية: لمحة عن بيتكوين وريبل

اقرأ بهذه اللغة

أدت تقلبات العملة الرقمية "بيتكوين" Bitcoin الشهر الماضي، الى جذب انتباه العالم الى ما قد يشكّل نظاماً مالياً عالمياً جديداً.

وقد قبِلت الكثير من مواقع التجارة الالكترونية على التداول بهذه العملة التي يعتبرها البعض كسه متكنولوجي والتي قطعت المرحلة الأولى من الحصول على موافقة لتصبح معيارًا معتمدًا على الإنترنت. وعلى الرغم من أن تقلباتها تحمل للكثيرين الشك في قدرتها على البقاء، الا أن قيمتها ارتفعت من ١٣ دولار مقابل الـ "بيتكوين" الواحد في أوائل ٢٠١٣ الى أعلى مستوياتها أي ٢٦٦ دولار الشهر الماضي، لتتراجع في اليوم ذاته الى ١٠٠ دولار ثم تعود وتكتسب بعضاً من قيمتها، بعد بعضة ساعات، وتستقر  عند عتبة الـ ١٦٠ دولار.

تكثر المخاوف المتعلقة بهذه العملة نظراً لكونها غير مرتبطة بحكومة ما ولا تتبّع نظامًا معينًا، باستثناء أنّها تتطابق مع قوانين مكافحة تبييض الأموال في الولايات المتحدة.

مع ذلك، يأخذ الرأسماليون المغامرون هذه العملة على محمل الجدّ. فبعد تلقيها جولة استثمار تأسيسي في ١١ نيسان/ أبريل ٢٠١٣، جذبت منصة عملة افتراضية أخرى، "ريبل" Ripple الأميركية لاعبين ماليين بارزين، على غرار "أندريسين هوروفيتز" Andreessen Horowitz و"أف أف آنجيل ٤" FF Angel IV و"لايت سبيد فنتشر بارتنرز" Lightspeed Venture Partners و"فاست فنتشرز" Vast Ventures وصندوق الفرص "بيتكوين" Bitcoin Opportunity Fund. وتقوم شركة "أوبن كوين" OpenCoin بتطوير بروتوكول "ريبل" وسيتم استخدام الاستثمار لتوسيعه.

كيف تعمل "بيتكوين" و"ريبل"؟

تم إنشاء "بيتكوين"، المنافسة القديمة لـ"ريبل" عام ٢٠٠٩. وتعتمد "بيتكوين" التي أسسها فرد أو مجموعة من الأشخاص تحت اسم ساتوشي ناكاموتو Satoshi Nakamoto المستعار، على نظام كمبيوتر برمجي معقد جدًّا. فهي في الأساس تعتبر عملة افتراضية يمكن تداولها على الانترنت مع أي شخص يوافق على استخدامها للدفع مقابل منتجات أو خدمات. وحالياً، ثمة أكثر من ألف موقع يخوّلك الدفع بالـ "بيتكوين".

تُشبّه عملية خلق العملة الرقمية بعملية التنقيب، غير أنها "تُستخرج" أو تُبتكر من أنظمة الكمبيوتر البرمجية المعقدة. وعادة ما تصدر الحكومة عملة جديدة استنادًا إلى معدل كمية السلع التي يتم تبادلها من أجل انشاء استقرار اقتصادي. وفي اقتصاد "بيتكوين"، إنّ الأفراد الذين يوافقون على تشغيل أنظمة ابتكار العملة على كمبيوتراتهم، يُمنحوا "بيتكوين" جديدة كمكافأة. (للمزيد من المعلومات حول عملية ابتكار العملة، شاهدوا هذا الفيديو واطلعوا على بنية امدادات العملة المسيطر عليها.

وبعدها، يتم تنفيذ معاملات الدفع من خلال شبكة مباشرة لا مركزية. مما يعني أنه لا يوجد مصرف مركزي أو هيئة تسيطر على "بيتكوين" ولا يمكن أن تخضع لضرائب الحكومات. إنّ منصات التجارة على غرار "أوبن ترانزاكشون"  Open Transactions(أي المعاملات المفتوحة)، وهي "مكتبة تداولات وسيولة رقمية وتشفير مالي سهل الاستخدام"، قد تجعل من "بيتكوين" وسيلة دفع لا يمكن تعقبها مما يشكل تحدياً للأنظمة القانونية الموجودة أصلاً.  

 

حالياً، يتم التداول بأكثر من 10.05 مليون "بيتكوين"، كل منها تنقسم الى ١٠٠ مليون وحدة أصغر حجماً تحددها عملية ابتكار العملة. ومن الممكن التداول بـ٢١ مليون "بيتكوين" كحد أقصى في الأسواق. ومن أجل شراء "البيتكوين"، عليك تحويل المال الى شركات صرافة لـ "بيتكوين" مثل "أمتيجوكس" Mt. Gox وهي أكبر شركة صرافة لـ "بيتكوين" ومقرها طوكيو، إضافة الى ابتكار "محفظة" على هاتفك المحمول أو حاسوبك من أجل تخزين الأموال. (يمكنك مشاهدة الفيديو الذي قامت به "باندو دايلي" PandoDaily لمزيد من الشرح). 

 

في هذه الأثناء، قامت "أوبين كوين"، وهي شركة ناشئة من وادي السيليكون بتطوير "ريبل" بقيادة الريادي التقني المالي كريس لارسن (مؤسس "إي لوون" E-LOAN  و"بروسبير" Prosper) والمطور المخضرم جيد ماك كالب الذي قام بإنشاء شركة الصرافة "أم تي جوكس".  

ويكمن الفارق الرئيسي بين "ريبل" و"بيتكوين" في أنّ الأولى ليست عملة على الانترنت فحسب، بل تسمح لك أيضًا بتلقي أو إرسال الأموال بالدولار الأميركي أو اليورو أو الين أو حتى "البيتكوين" مقابل ثمن "ريبل" واحدة. وبدءاً من نيسان/ أبريل الماضي، وصلت قيمة "الريبل" الواحد إلى ما يعادل الألف من السنت. وسيتم التداول بمئة مليون إلا أنه لن يتمّ ابتكار المزيد من هذه العملة فهي في الأساس عملة رمزية تُمنح مقابل تبادل المال.

يظن البعض أن تنوّع عملة "ريبل" قد يقلل من خطر الحصول على سوق تجارية مركزية كما حصل مع "أم تي غوكس" المعرضة للقرصنة. ومن الميزات التي تنفرد بها "ريبل" مقارنة بـ "بيتكوين" هي أن التعاملات لا تتطلب أكثر من ١٠ ثوانٍ في حين أن التداولات بالـ "بيتكوين" تتطلب المزيد من الوقت بسبب عملية الحاسوب المعقدة. حتى الآن، قد تُعَدّ "ريبل" سوقاً جيدة لـ"بيتكوين" ولكن، في حال أصبحت عملتها أكثر ملائمة، فقد تقضي على "بيتكوين".

(شاهدوا مقطع الفيديو التالي أو اقرأوا مقال كيفين رووس في مجلة نيويورك للمزيد من المعلومات حول المال الافتراضي).

الثقة في العملة القائمة على البرمجيات 

في حين قد تولّد العملات الالكترونية الجديدة ثورة في النظام المالي العالمي، ما زالت الكثير من الأسئلة معلّقة بلا جواب. على سبيل المثال، ما الذي يحلّ بعملة موجودة فقط على البرامج والحواسيب في حال حدوث عطل تقني؟ بعد أن طرأ عطل على بعض البرمجيات في آذار/ مارس الماضي، انخفض معدل صرف "بيتكوين"بنسبة ٢٣٪ خلال ساعة واحدة فقط. وقد تفوق قيمة المال الافتراضي الـ١،٥٥ مليار دولار الا أنها قد تنهار في أي لحظة. 

تعتبر الثقة والتحكم وتقلبات السوق مواضيع أساسية تحيط بالمال الافتراضي. وقد وصفها البعض بما فيهم صحافي بلومبرغ بول فورد بالدعابة. أما الاقتصادي الشهير بول كروغمان فانتقد "بيتكوين" معتبراً أنها تزيد البعض ثراءً (كما الحال في النظام التقليدي) عوضاً عن تحسين الوضع الاقتصادي للجميع. وشدد على أن قيمة تداولات "بيتكوين" الحقيقية تراجعت بسبب الفائض.

ليست ريبل" و"بيتكوين" العملتين البديلتين الوحيدتين. ففي السابق، وُجد "الباوند بريكستون" Brixton pound الذي أطلق في لندن عام ٢٠٠٩ و" شيمغور لبافاريا" Bavaria's Chiemgauer التي بدأت عام ٢٠٠٣ و"كريديتو" Credito التي استخدمت في منطقة دامانهور الإيطالية.  

ماذا بعد؟

قد لا تكون منصات القروض المباشرة أو "بيتكوين" أو "ريبل" حلولاً متينة للاقتصاد الجديد والاقتصاديون يتوخون الحذر. إلا أنها أثبتت أن "وال ستريت" تدعم العملات البديلة، على الأقل من أجل الاستفادة من  جزء من هذه المضاربة.

أثبتت العملات الافتراضية، أكانت عملات الكترونية أو أسهم تكنولوجية، أن الرياديين التقنيين قادرون على توسيع آفاق الاقتصاديين التقليديين الذين يريدون بناء حلول ثابتة اعتماداً على الابتكار الأولي. ولكن، وفقاً للباحث عن الأمن دان كامينسكي ثمة أمر أكيد ألا وهو أن الحكومات لا تستطيع القضاء على "بيتكوين"، فهي باقية ومستمرة.

في حين تستمرّ سوق العملة الافتراضية بالتطوّر، في أسواق حيث التجارة الالكترونية ناجحة جداً أو في طور النمو على غرار الأسواق في المنطقة العربية وتركيا، يجدر بالرياديين أن يولوا انتباهاً كبيراً لهذه الأنظمة المالية الجديدة من أجل فهم المستقبل المالي والتجرؤ على دعم الأنظمة المالية البديلة.

وما من شكّ أنها ستواجه مقاومة كبيرة في هذه المنطقة، على عكس الولايات المتحدة. الا أن الأهم من ذلك هو أن "بيتكوين" تحتاج الى الحصول على موافقة المجتمع الإلكتروني، لا موافقة المؤسسات المعهودة. ولا شك أن ثورة جديدة تلوح في الأفق حتى لو كانت "بيتكوين" مجرد بقعة في بركة ماء.  

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة