إطلاق شركة ناشئة لصيد الأسماك في الخليج

اقرأ بهذه اللغة

يقول الريادي الكويتي عبد الله الشلبي "كنت أذهب إلى صيد الأسماك مع عمي ولكن بعد تخرجي، كان من الصعب ممارسة صيد السمك من دون قاربي الخاص". وأضاف "حين بدأت العمل، كان مكتبي مطلاً على البحر حيث كان الناس يصطادون الأسماك وكنت أحلم في يقظتي أن أتبادل الوظائف معهم".

 لذلك قرر الشلبي في حزيران/ يونيو 2012، تحويل أحلام يقظته إلى شركة ناشئة، حيث أسس سوقاً إلكترونية لاستئجار قوارب الصيد اسمها "فش فش مي" fishfishme.

 قبل إطلاق شركته، ذهب الشلبي إلى هونغ كونغ لتحصيل شهادة الماجستير في إدارة الأعمال وحاول جاهداً العثور على أي صديق لديه قارب بإمكانه أن يأخذه للصيد. وبعد أن حاز على الشهادة، انتقل إلى اسبانيا حيث عمل على بعض أفكار شركات ناشئة إلكترونية، ويقول "ومن ثم فكرت، لماذا لا نؤسس موقعاً إلكترونياً يساعدنا في العثور على رحلة صيد سمك وحجزها؟".

قام الشلبي فوراً بالبحث عن اسم نطاق وحجزه، ويقول عن ذلك "جربت اعتماد اسم "فيش مي" fishme ولكنه كان مأخوذاً لذلك أضفت "فش" أخرى". ومن ثم غادر اسبانيا عائداً إلى مدينة الكويت للبدء في بناء الشركة والحصول على بعض القوارب للإيجار وتوظيف خوسي جيل زفرا في أيلول/ سبتمبر وهو صديق لديه خلفية في البرمجة، ليكون شريكه المؤسس. 

وبعد ذلك، انضم الشلبي إلى "ومضة" كمساهم وبدأ يتطلع إلى تعزيز البيئة الحاضنة للأعمال في الكويت من خلال سلسلة فعاليات "ستارتب كيو 8" StartupQ8، التي تجمع الشركات الناشئة مع بعضها البعض للتحاور ومشاركة التجارب.

صيد الأسماك حول العالم

 لاستئجار قارب، يزور الزبائن موقع "فش فش مي" fishfishme.com ويختارون واحداً من بين 20 موقعاً في أنحاء العالم بينها الكويت وكوستا ريكا وعمان ودبي والولايات المتحدة واسبانيا والهند وجنوب افريقيا. وبإمكان الزبائن أن يقرأوا عن كل قارب وقبطانه وطاقمه وأفضل مواسم الصيد الخاصة ببعض الأنواع، وتقييم تجهيزات القارب وأخيراً اختيار رحلة.

وبعد أن يختار المستخدم القارب، يؤكّد الموقع الحجز خلال 24 ساعة وعلى الزبائن أن يضمنوا الرحلة من خلال دفعة على الحساب تبلغ ما بين 20 و50% من الكلفة الإجمالية، عبر بطاقة ائتمان أو خدمة "باي بال" PayPal. وبعد تأكيد الحجز يحصل الزبائن على معلومات الاتصال بالقبطان وبيان حجز مفصل للرحلة ويحصل الموقع على عمولة من كل دفعة على الحساب قبل أن يدفع الزبائن باقي الرسوم عند وصولهم إلى القارب.

 يقول الشلبي إنه حين أطلق الشركة، كان وفريقه يجهدون لإيجاد من يريد إدراج قاربه، أما اليوم فتتوافد الناس إليهم لتسجيل قواربهم. ولكن حين يسجّلون، يفضّل الشلبي أن يلتقي بهم شخصياً ليتأكد من  أنهم قادرون على الالتزام والتنفيذ، ويقول إنه "في الأسبوع الماضي كنت في الإمارات لتفقّد القوارب شخصياً". واليوم بفضل وجود 75 قارباً على لوائحه، لدى موقع "فش فش مي" أكثر من 100 حجز في الشهرين الماضيين أي بمعدل حجز واحد يومياً.

 عادة ما يجذب الموقع نوعين من الزبائن: مجموعة مواطنين محليين يريدون الصيد ولكن لا يملكون  قاربهم الخاص، والسيّاح الذين يريدون الذهاب إلى الصيد مع عائلاتهم وشراء المزيد من الحزمات. وعلى الرغم من أن معظم الزبائن المهتمين بالصيد هم رجال،  يشير الشلبي إلى أن الكثير من زبائنه هم في الواقع من النساء اللواتي يردن تجربة الصيد لأول مرة أو حجز رحلة لأحد أفراد العائلة.

 الانتقال إلى دبي

بالرغم من أن ثقافة تأسيس الشركات الناشئة في الكويت لا تزال في بداياتها، يؤكّد الشلبي كونه من الكويت هو أمر مفيد له، موضحًا أن "مدينة الكويت هي مكان عظيم للبدء ولاختبار منتجك ولكنها سوق صغيرة. لذلك نحن نقوم ببناء سوق ونحتاج أن نكون قريبين من معظم حجوزاتنا التي تتمّ في دبي والإمارات".

إن أكثر الوجهات شعبية على الموقع هي دبي ومسقط ومدينة الكويت، لكنّ الكثير من الزبائن يتكلمون بحماسة عن رحلاتهم إلى صلالة. وتبقى الكويت سوقهم الأكثر ثباتاً ولكنها لا تتوسع كمقصد للسوّاح مثل دبي. ويقول الشلبي "نفاجأ بأن لدينا حجز يومياً تقريباً في الكويت التي تعتبر سوقاً صغيرة ولكن الناس يحبون صيد السمك. غير أننا الآن نعمل على دبي وعُمان".

ويشير إلى أن التحدي الأكبر الذي تواجهه الشركة هو الموسمية إذ يعتمد صيد الأسماك كثيراً على الطقس الجيد وبعض مواسم الصيد. ويوضح أنه "في بعض الأحيان يكون الصيف جيداً للأجانب ولكن السكان المحليين لا يذهبون للصيد لأن الطقس حار جداً".

ليس لدى "فش فش مي" منافسون بارزون غير أن بعض المواقع تقدم حجوزات للصيد على منصات تخدم بلداً واحداً أو منطقة واحدة. ويأمل الشلبي بأن تتوسع شركته عالميًّا.

استجابة لنصيحة مرشده عمر قدسي من "جيران" ومرشد جيل زفرا، ميغيل أنجل فيريرو، قرّر الشلبي الانتقال إلى دبي والانضمام إلى حاضنة الأعمال الجديدة "إن5" in5 التابعة لمدينة دبي للإنترنت، حيث أسس مساحة مكتبية جديدة وسيحصل على مساعدة في تلقي التسجيلات وثلاثة أشهر من الإرشاد. ويتوقع أن ينضم إليه فريقه المؤلف من ثلاثة أشخاص والموجود في اسبانيا. تلقت الشركة حتى الآن تمويلاً تأسيسياً بقيمة 50 ألف دولار في تشرين الأول/ أكتوبر 2012 وتأمل في أن تبدأ بجني الأرباح في حزيران/ يونيو المقبل ومن ثم تلقي جولة جديدة من التمويل بعد أن تثبت أن لها قاعدة زبائن كبيرة.

يأمل الشلبي أيضاً بأن يواصل دعم "ستارتب كيو8" من دبي، ويقدم الدروس التي تعلمها من موقعه الجديد، ولكن في الوقت الحاضر سيستمرّ كلّ من أعضاء فريق "ستارتب كيو8"، ميجبل القطان وعبد العزيز اللوغاني ومحمد الأمير، في تنظيم الفعالية في الكويت.

 ويختم الشلبي قائلاً "الكثير من الناس الذين أسّسوا شركة ناشئة في الكويت يفكرون في الانتقال إلى دبي، لذلك أرغب بأن أشارك تجربتي معهم لأساعدهم على معرفة ما الذي يجب أن يتوقعوه عند التوسع إلى هناك".

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة