توسيع شركة ناشئة مرِنة في العراق: موقع لطلب الطعام يغزو إربيل

اقرأ بهذه اللغة

يشهد قطاع المطاعم ومطاعم الوجبات السريعة نموًّا كبيرًا في كردستان. وفقاً لأحد المسؤولين فيأربيل، تضم عاصمة كردستان ما يقارب ٥٠٠ مطعم في "وهي زيادة كبيرة مقارنة بالسنوات الماضية."

وقال سبير عبدالله البالغ من العمر ٦٧ عاماً لـ"كردنت" إن أربيل التي لُقبّت بـ"دبي العراق" وأطلق عليها اسم "عاصمة السياحة العربية" لعام ٢٠١٤ ( على الرغم من أنها ليست مدينة عربية)، "كانت تضمّ القليل من المطاعم في العقود الماضية أما الآن، فتنشر المطاعم في كافة أحيائها."

إلا أن المشكلة الأكبر التي تواجهها كل هذه المطاعم هي معرفة المواقع الجغرافية لمن يطلب خدمة توصيل الطعام. ويقول المستشار الألماني أوليفر كوش "معظم الناس يقولون إن عنوانهم بين هذا الفندق وهذه الصيدلية." ويعمل الآن الى جانب محمد السامرائي، محاضر في تكنولوجيا المعلومات على حلّ هذه المشكلة بفضل اطلاق "إيزيبايتس"  Easy Bites، وهو موقع إلكتروني لطلب الطعام.

وازدهر مفهوم طلب الطعام على الإنترنت بشكل كبير في الشرق الأوسط. ويبقى أفضل مثال على هذا النجاح شركة "يميكسيبيتي" Yemeksepeti التركية  التي تلقت استثمارًا بقيمة ٤٤ مليون دولار من شركة "جينرال أتلانتيك" General Atlantic التي تتّخذ من نيويورك مقرًّا لها. وظهرت الآن عدة مواقع إلكترونية لطلب الطعام في المنطقة، بما فيها "فود أون كليك" FoodonClick في دبي التابعة لـ"يميكسيبيتي" و"آيفود دوت جو" iFood.jo  في الأردن.  

وطوّر السامرائي هذه الفكرة فيما كان يعمل مع كوش لتقديم النصائح لمنظمة التنمية الألمانية من أجل تأسيس "مؤسسة تكنولوجيا المعلومات الوطنية" (NITA) في إربيل. وبينما كانا يعملان على تطوير برامج لرياديي المستقبل، أدركا أن التجارب التي تحدث عنها المدرِّبون الأجانب لا تتشابه مع ما تمرّ به الشركات الناشئة المحلية.

ويقول كوش "لا تعكس التحديات التي يواجهها فايسبوك و"دروب بوكس"DropBox التحديات التي نواجهها هنا."  ولهذا السبب، قرر الرياديان اطلاق ما اعتبراه أول شركة ناشئة على الإنترنت في كردستان.

وفي الوقت الذي بدأ السامرائي وكوش ببناء علاقات عمل مع عدد من أصحاب المطاعم في أربيل بفضل عملهما مع "مؤسسة تكنولوجيا المعلومات الوطنية"، لاحظا أن المطاعم لا تواجه مشكلة معرفة المواقع الجغرافية فحسب، لا بل تفتقر إلى أنظمة رسمية لتسجيل عناوين الزبائن. ويقول كوش إنهم "وجدوا مطعم نرجيلة واحد يدوّن عناوين زبائنه الدائمين"، من أصل 25 مطعماً شملتها الدراسة.

ومن أجل حل هذه المشكلة، لجأ السامرائي إلى التعهيد الجماعي (الاستعانة بخدمات جماعية). أولاً، أطلق تطبيقاً يحفظ الموقع الجغرافي معتمدًا على نظام تحديد المواقع العالم. ثم أطلق مسابقة الأوسمة (أي إدخال الموقع المتواجد فيه على المحمول) في كل أنحاء أربيل في كانون الأول/ ديسمبر الماضي وقدّم هاتف "جالاكسي نكسس" Galaxy Nexus للشخص الذي يستطيع خلق أكبر عدد من الأوسمة لأهم المواقع، مثل المراكز التجارية والفنادق ومجمعات الأعمال.

وفقاً لكوش، جمعت المسابقة، خلال خمسة أسابيع، ٤٠٠ وسم من ١٠٠ مستخدم، أي عدد كافٍ لبدء المغامرة. في كانون الثاني/ يناير، أطلقا موقع "إيزي بايتس" مستهدفين المغتربين والعمال في القطاع الخاص والحكومة.

حلّ مشكلة العناوين في العراق

عندما تفتح موقع  "إيزي بايتس"، وهو حاليًّا موقع على المحمول، يتم تسجيل موقعك اعتماداً إلى عنوان بروتوكول الإنترنت IP، ثم يتم نقلك الى خارطتين عن المطعم الذي تختاره: الأولى هي رؤيا عامة عن المنطقة والثانية صورة مكبّرة عن موقعك المحدد. 

ويقول كوش إن هذه الطريقة "تجنّب المطاعم عناءً كبيراً." ويضيف أن خرائط جوجل لم تكن لتنجح  بمفردها لأن المعلومات المتوفرة لديها قديمة (والفكرة المماثلة "أدي" Addy لم تصل إلى الشرق الأوسط بعد).

اكتسب اليوم "إيزي بايتس" ما يقارب ٥٠٠ مستخدم ويواكب المؤسسان هذا النمو بشكل كبير. فبعد أن لاحظا أن ٦٠٪ من المستخدمين يزورون الموقع من هواتفهم المحمولة، قرر الفريق أن يطلق تطبيقاً على "أندرويد" و"آيفون".

يضم الموقع حالياً لائحة ١٢ مطعماً وينوي الفريق إضافة ٨ مطاعم قريباً. ومن أجل تسهيل استخدامه من قبل المطاعم، يخطط الفريق الى دمج نظام الأجهزة اللوحية مع أنظمة نقاط البيع POS وفي النهاية تسويق حزمة من "نقاط البيع" المدمجة.

قد يملك كوش والسامرائي أفضل نظام للمواقع الجغرافية في أربيل، إلا أنهما ينويان تحسينه ودمج خاصية بوصلة التي طورها موقع "تريب أدفايزور" TripAdvisor مؤخراً لتطبيقه. ويبقى هدف الفريق الأهم، وفقاً لكوش، دمج نظام رموز محلي.

ويشرح كوش "كل منزل في العراق يملك رمزاً رقمياً خاصاً به. يرمز الرقمان الأولان الى القطاع فيما يرمز الرقمان التاليان الى الشارع. أما الرقمان أو الثلاثة أرقام المتبقية فتشير الى المنزل." وإذا تم تطوير نظام "إيزي بايتس" ليتمكّن من فهم هذه الرموز، فستصبح تكنولوجيا تحديد الموقع قيّمة ومفيدة أيضًا لشركات الخدمات اللوجيستية على حدّ قوله.

التوسّع في  بغداد

يقول كوش إن أحد الأمور التي أثرت على نجاح هذه المنصة في أربيل هو "تدافع المواطنين" على صفحة فايسبوك. فسكان بغداد لا يطلبون خدمة توصيل الطعام فقط لأنها أسهل بل لأنها أكثر أمانة.

ويشرح "بدأ الناس يتصلون بنا ويشرحون لنا أنهم كلما غادروا المنزل يزداد الأمور خطورة. لا شك أن لـ إيزي بايتس معنى مختلفاً بالنسبة لهم." واتصل بعض المطاعم بالفريق أيضاً.

ومن أجل التوسّع في بغداد لجأ المؤسسان، مرة أخرى، الى التمويل الجماعي وأطلقا حملة على "إنديجوجو" من أجل جمع 35 ألف دولار. كما يأملان بالتوسع الى السليمانية حيث وقّعا مع خمسة مطاعم.

نظراً لأن 60 الى 70٪ من السكان لا يتعدون الخامسة والثلاثين من العمر ونظراً لأن نسبة استخدام الإنترنت تزداد أكثر فأكثر، يعتبر كوش أن الفرصة كبيرة جداً. وبالرغم من أن انتشار الإنترنت لا يتعدى الـ7% ، يقول إن ثلثي مستخدمي الإنترنت البالغ عددهم ثلاثة ملايين انضموا الى الموقع في الأشهر الستة الأخيرة.

بفضل اللجوء الى مفهوم "الشركات الناشئة المرِنة"، يأمل كوش والسامرائي أن يواكبا الموجة الحالية وأن يرفعا راية الشركات الناشئة في العراق عالياً.

 

للمزيد من المعلومات حول هذا المفهوم، شاهد الفيديو أدناه الذي يتناول "قصصًا من العراق: إطلاق شركة إلكترونية ناشئة مرِنة".

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة