غادرتنا باكرًا! إلى كريم جازواني، بطل الريادة المغربية

اقرأ بهذه اللغة

لقد كنت متحمسًّا للغاية لرؤيتك من جديد خلال فعالية التواصل والإرشاد في الدار البيضاء، بعد أن التقيت بك للمرة الأولى عام 2009. خلال ذلك الوقت، كنت أعمل على مشروعي "يملي" فيما كنت تعمل أنتَ على مشروع جانبيّ لإذاعة راديو مغربية اسمها Atlantic Radio. بحثت عني خلال مؤتمر "لو ويب" LeWeb في باريس لإجراء مقابلة وانسجمنا على الفور. شغفك للريادة كان واضحًا، والتزامك لتحسين البيئة الحاضنة في بلدك وردّ الجميل له كان مذهلاً.

تقرّبنا من بعضنا منذ بضع سنوات خلال منتصف عام 2012، حين تواصلت مع رئيسة التحرير في "ومضة" بهدف الكتابة والمساهمة. لقد قلت إننا لم نغطِّ أخبارًا كافية عن الساحة الريادية في المغرب وأردت إلقاء الضوء على المبدعين المغاربة في بلدك. وهذا ما فعلته بالضبط! أخذت وقتك في كتابة مقالاتك وأحيانًا تأخرت في تسليمها عند الوقت المحدّد، هذا لأنك أردت أن تظهر قيمة وأهمية كلّ رائد أعمال مغربي. لكنك أثرّت في كلّ ريادي أجريت مقابلة معه، ولم تكتفِ بالكتابة عنه فحسب، بل بادرت إلى التفكير بطرق لدعمه ومساعدته على حلّ مشاكله.    

عندما طلبتُ منك إن كان باستطاعتك تقديم عرض عن البيئة الريادية الحاضنة في المغرب أمام البنك العالمي ومستثمرين دوليين، وافقت على الفور وكنت متحمسًّا للفكرة كطفل صغير. كنت دائمًا مستعدًّا لتقديم الدعم، دائمًا فخورًا ومستعدًّا لردّ الجميل. كنت متحمسًا لمساعدتنا في تنظيم فعالية التواصل والإرشاد في الدار البيضاء علمًا أنه لم يكن لديك وقت فراغ. لقد تأثر فريق "ومضة" كثيرًا بروحك الكريمة لدرجة أننا صممنا برنامج "سفراء ومضة" من أجلك. عندما توقفت عن الردّ على رسائلك منذ أسبوعين، فوجئنا إذ أن ذلك ليس من عادتك. لقد كنت دائمًا على اتصال ومتوفر ويمكن الاعتماد عليه.

Karim Jazouani

عندما وردتنا رسالة إلكترونية من أصدقائك البارحة يبلغونا فيها أنك دخلت في غيبوبة لأسبوعين، صُدِمنا والكلمات خذلتنا. وكافة فريق "ومضة" كان يأمل في أن تتعافى. لم نفقد الأمل بالرغم من أن الأطباء قالوا إنّ العملية السابقة لم تنجح كثيرًا وأن فرصك في العيش كانت ضئيلة. لم نرِد أن نصدّق. لم أرِد أن أصدق. لا يمكنك الرحيل وتركنا، لا زال الوقت مبكرًا. بلدك بحاجة إليك، الرياديون بحاجة إليك، والأهم، عائلتك بحاجة إليك. لكنك رحلت وغادرتنا هذا الصباح، فيما كنّا تائهين نحاول فهم ظلم الحياة. ستبقى معنا إلى الأبد، كنت مثالاً أعلى للكثيرين، كنت رياديًّا، كاتبًا، داعمًا، متحمسًا، صديقًا وبطلاً... ستبقى دومًا بطل الريادة المغربية.

غالبًا ما تراسَلنا وتحدثنا عبر الهاتف عن أفكار ووسائل لتعزيز الريادة أكثر. وصحيح أنني التقيتُ بك مرة واحدة فقط، لكنك أثرت فيّ كثيرًا ولن أنساك أبدًا. سنشتاق إليك كثيرًا يا صديقي، يا بطل الريادة المغربية.

حبيب حدّاد 

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة