ما هو النجاح بالنسبة لك ولمَ ريادة الأعمال لا تناسب الجميع

اقرأ بهذه اللغة

لطالما علمت أني أريد أن أكون رائد أعمال يوماً ما، نظراً إلى حبي للابتكار ولابتكار أشياء جديدة. وكنت أقرأ كتباً ومدونات حول الابتكار والتكنولوجيا والشركات الناشئة حتى حين كنت أعمل كمحلل في المجال المالي. ولكني لم أعلم على الإطلاق أني سأصبح رائد أعمال بهذه السرعة.     

كانت خطتي الأصلية، مواصلة العمل في الأسهم الخاصة أو عمليات الدمج والاستحواذ في شركة كبيرة وجمع بعض المال والزواج وإنجاب أولاد ومن ثم بلوغ الخامسة والثلاثين (أنا الآن في الـ28 من العمر) وترك عملي وبدء شركتي الناشئة الخاصة.

ما الذي تغيّر إذًا؟ حسناً، كثير من الأمور ولكن كان هناك فيديو واحد شاهدته أثر كثيراً على قراري. وقد غير الفيديو بالكامل الطريقة التي أقيس فيها النجاح وأتخذ فيها قرارات تتعلق بمسيرتي المهنية. شاهدوا حديث "تيد" TED Talk لعلّه يلهمكم أنتم أيضاً:

يشعر الكثيرون بيننا بالحيرة حيال كيفية قياس النجاح. فنحن أحياناً نقارن أنفسنا بآخرين وبكمية المال التي يجنوها أو بما يفعلونه كي يجنوها. وكما يقول دو بوتون في الفيديو أعلاه إنه حين يعتبر الناس أنّ وظيفة المصرفي لها هيبة فسيرغب الجميع بالعمل في مصرف، لأنهم يعتبرون هذا العمل رائجًا وليس لأنهم يحبون فعلاً المجال المالي.  

واليوم عندما أصبح يُنظر إلى عمل الريادي أو مبتكر التطبيقات الجديدة على أنه عمل رائج، بات الجميع يرغبون بأن يكونوا رياديين. ولكن لا يجب أن تقبل بأمور فقط لأن الآخرين يعتبرونها رائجة اليوم.

ولكن في الكويت والشرق الأوسط، لا تزال ريادة الأعمال في مجال التكنولوجيا مسيرة مهنية مجنونة. وأنا على يقين بأن الكثير من أصدقائي المقربين وأفراد عائلتي يعتقدون بأني مجنون للتخلّي عن شهادة الهندسة وخبرتي في المجال المالي وماجيستير إدارة الأعمال لبناء شركة ناشئة اسمها "فش فش مي". وأعلم أن أهلي أحياناً يحرجون حين يقولون للناس ماذا أعمل. ولكن هل عليّ فعلاً أن آبه لذلك؟ قطعًا لا! (مع أني آمل ألاّ تقرأ أمي هذا المقال). فأنا بالتأكيد سأفعل ما أحب وما أنا شغوف به وليس ما يعتقد الناس أنه رائج ويناسب تعريفهم للنجاح. وبالإضافة إلى ذلك، أنا بالطبع أريد أن أجني المال وأن أبني أكثر الشركات نجاحاً في العالم، ليس لأن الناس يريدونني أن أفعل ذلك بل لأن هذا فعلاً هو ما أريد فعله.

أعتقد أن الناس يخشون أن يصبحوا رياديين لأنهم يقلقون إزاء مسألة المال والمخاطر المالية وليس لأنهم قلقون من الفشل أمام الآخرين. لهذا ترون الكثير من الناس يبنون شركة ناشئة فيما يعملون في شركة أخرى لأنها إذا فشلت سيكونون قادرين على القول لأنفسهم وللناس إن "هذا كان مجرد مشروع جانبي، وما زال لدي عملي اليومي وأنا بالفعل لم أبذل الكثير من الجهد لإنجاح مشروعي في جميع الأحوال". أما، مثلاً إذا فشلت "فش فش مي" فإن العالم أجمع سيعلم أني أخفقت، وصحيح أن الفشل مؤلم ولكن أن تعيش وفق ما يريده الناس لك فهذا أسوأ. افعل ما تحب حتى لو لم تنجح على الفور.

قد يكون قياس النجاح أمراً معقداً. فبالنسبة إلى البعض، يعتبر العمل في الحكومة والتواجد في بيئة عمل مستقرة نجاحاً، وإن كان هذا ما يريده الشخص فهذا هو النجاح. فأختي مثلاً تصنع القلادات يدوياً (في شركتها الخاصة واسمها "إبرة") وهي تبيع حوالي 40 إلى 60 قطعة شهرياً، وهي تفعل ذلك منذ أربع سنوات وشغوفة بذلك، وليس لديها خطط لتوسع الشركة أو جني مبلغ كبير من المال. وهي سعيدة بما لديها وبالنسبة إليّ هذا هو النجاح.  

فعبر تعريف النجاح على أنه العثور على شيء يجلب لنا السعادة والرضا، سنكون قادرين على المساهمة أكثر في العالم من حولنا. لا تصبح طبيباً أو مهندساً أو مصرفياً أو مصمماً أو حتى ريادياً فقط لأن الأمر رائج اليوم، بل اعثر على ما يجعلك فعلاً مندفعاً وواصل القيام به حتى تحقّق النجاح.

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة