لمَ أطلق مشغلُ موانئ بحرية شركةً لتسريع النموّ في دبي؟

اقرأ بهذه اللغة

نشهد مؤخراً نشوء شركات حاضنة ومسرعة للنمو في كافة أنحاء المنطقة العربية، وبخاصة في الإمارات العربية المتحدة.   

غير أنّ واحدة من أحدث هذه الشركات تعتمد مقاربةً فريدةً.

"تورن 8" Turn8 هو برنامج لتسريع نموّ الشركات، يدوم 12 شهراً وتدعمه شركة "موانئ دبي العالمية" DP World، وهو من أكبر مشغلي الموانئ البحرية في العالم يتخذ دبي مقراً له ويشغل أكثر من 60 ميناءً في القارات الستة. وها إنّ "آي 360 أكسلرايتر" i360accelerator وهي شركة استشارات حول إدارة الابتكارات ومقرها دبي تنضم كشريك.   

قد لا تبدو العلاقة بين مشغل موانئ وشركة لتسريع نموّ الشركات أمرًا بديهيًّا للوهلة الاولى، لكنّ يوسف المطوع، المدير التنفيذي للمعلومات في "موانئ دبي العالمية" يرى خلاف ذلك. فوفقاً له: "لطالما كان الابتكار في موانئ دبي العالمية من قيمنا الأساسية. لقد أدركنا أن التغيير يطرأ بسرعة كبيرة من حولنا إلى درجة أنه لا بد لنا أن نكون جزءاً من هذا التغيير".

يمرّ برنامج "تورن 8"، على مرّ 12 شهراً، في ثلاث مراحل: جمع الأفكار واحتضان الشركات الناشئة ومن ثمّ تمكين الشركات لبدء مسيرتها منفصلة. ويقول المطوع: "للحصول على أفضل الأفكار، عليك إشراك أكبر عدد ممكن من الأشخاص الأذكياء. والعمل في مجتمع محلي مغلق لا يفي بالغرض". لذا، يمكن للمرشحين تقديم طلب على الإنترنت من أي مكان في العالم، لكن عليهم الانتقال إلى دبي لاحقًا لبدء مرحلة تسريع نمو شركتهم.  

في كل جولة تسريع، سيختار برنامج "تورن 8" عشر أفكار ويستثمر مبلغ 24 ألف دولار لمساعدة الفرق المؤسسة على تصميم نموذج أولي وبنائه وإطلاقه بشكل سريع لتحديد نموذج العمل، فيما توفر "آي 360" التدريب والإرشاد.

بعد تخرج الشركات الناشئة من مرحلة تسريع النمو التي تدوم أربعة أشهر، تأخذها "تورن 8" في جولة ترويجية لعرضها على الشركاء والمستثمرين.

لجمع مقدمي الطلبات، أطلقت الشركة المسرعة سلسلة "إنوفايثون" Innov-a-thon التي هي عبارة عن فعاليات لعرض الأفكار حول العالم. وبعد استضافة هذه الفعاليات في دبي والقاهرة العام الماضي، ستتابع الشركة المسرعة عملها في سنغافورة وكوالالمبور وكييف ومينسك وسان فرانسيسكو وأنقرة ووارسو وبوخارست هذا العام، مع عقد "إنوفيثون" التالي في دبي في 25 تموز/يوليو.

ومن الطبيعي أن تركز دفعة "تورن 8" الأولى للشركات الناشئة على الأفكار التي تدعم تشغيل الموانئ، بما فيها الأفكار المرتبطة بالنقل والخدمات اللوجستية والبيئة والصحة والسلامة والسفر وسلسلة التوريد، مع أنّ المطوع يؤكد على أنّ الشركة المسرعة ستوسع نطاق عملها في جولات تسريع النمو القادمة.

ومرة أخرى يدفعنا ذلك إلى التساؤل: لِمَ قد يهم ميناءٌ إطلاق شركة مسرعة لنمو الشركات الناشئة؟ ومع ذلك، نجد أنّ الفكرة منطقية إذا كان نموذج تسريع النمو سيسفر عن تأثير أوسع؛ فالمشاريع الريادية لا تتركز كلها على الانترنت والتقنيات العالية، كما أنّ الابتكار في مجال النقل والخدمات اللوجستية وسلسلة التوريد ضروري أيضاً لدعم اقتصادات المنطقة.   

وقد أدّت الحكومة أيضاً دوراً بارزاً في حثّ شركة "موانئ دبي العالمية" على إطلاق "تورن 8" وفقاً للمطوع فـ "فالقيادة تقدم دعماً كبيرة لتعزيز بيئة [ريادة الأعمال] في الإمارات العربية المتحدة".

كما يأمل المطوع أن تتمكن الشركة المسرعة من زيادة المعرفة حول كيفية تأمين الملكية الفكرية. "ثمة تركيز كبير هنا [في الإمارات العربية المتحدة] على البنية التحتية والمنشآت والمكاتب، لكنّنا نعاني من نقص في المحتوى والاستخدام الجيد للمعرفة لتقديم الملكية الفكرية".

لمزيد من المعلومات حول "تورن 8"، ألق نظرة على مقاطع الفيديو أدناه:


اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة