وكالة تصميم في دبي تطلق عالم ألعاب افتراضي للأولاد. فهل سيحبّون اللعب فيه؟

اقرأ بهذه اللغة

يقول آمول قدام، المؤسس الشريك لوكالة تصميم  تجربة المستخدم وواجهة المستخدم، اسمها RBBi Red Blue Blur ideas في دبي، إن "لا أحد يتحدث عما يحصل بعد أول نقرة. فالناس منكبون على الإعلام الاجتماعي والإعلانات لدرجة أنهم غالباً ما يتجاهلون تجربة المستخدم".   

بعد الانتقال إلى دبي عام 2005 للانضمام إلى شركة التصميم الإعلامي "فورتشن برومو سيفين" Fortune Promoseven، التقى قدام شريكه في التأسيس ديفيش ميستري وقرر إطلاق RBBi في حزيران/يونيو 2011، لملء الفجوة التي رآها في السوق على صعيد الاستخدام الجيد وتصميم تجربة المستخدم.

 ومن خلال التركيز على دراسات حالة كل سوق مستهدفة واستخدام جهازي Tobii لتتبع حركة العين  Tobii Eye Tracker لاختبار ما يفضله المستخدمون، ووضع خريطة بيانات تظهر ما هي أكثر الخطوط والألوان والأحجام التي ينظر إليها المستخدمون، استطاعت RBBi أن تضمن لنفسها زبائن، من بينهم فندق "ماريوت"، و"جيفنتشي"، وفندق "ريتز كارلتون" وصندوق الحياة البرية العالمي و"سكاي نيوز العربية".   

 واليوم تتوسع وكالة التصميم من الماركات التقليدية إلى المحتوى الخاص بالأولاد، وهو اتجاه متنام في العالم العربي. وتقوم RBBi ببناء منصة جماعية تفاعلية على الإنترنت لأولاد "ما قبل عمر فايسبوك"، أي الذين تتراوح أعمارهم بين 7 و14 عاماً، تحمل اسم وورلدو Worldoo. وتخطط الشركة للكشف عنها في العالم العربي في أيلول/ سبتمبر.

عالم افتراضي للأولاد

في البداية، كانت "وورلدو" مجرد فكرة أرادت شركة "فوكيس كيدز" Focus Kids الإعلامية في الهند تطويرها، رغبة فيها ببناء مجتمع على الإنترنت، يستطيع الأولاد من خلاله متابعة الوسائل الإعلامية من دون مشاهدة التلفاز.

 وبعد أن ربحت RBBi الصفقة، وهزمت ثلاثة فرق أخرى من أنحاء العالم، أمضى فريقها المؤلف من 15 شخصاً ستة أشهر يبحث عما يريد الأولاد والأهل رؤيته في منصة إلكترونية.  

وأهم خلاصة توصلوا إليها هي أن الأهل لا يحبون الإعلانات الموجودة على المواقع ببساطة لأنهم لا يعرفون إلى أين تقود أولادهم. وعلى الرغم من العائدات المحتملة للإعلانات، أقنعت RBBi "فوكيس كيدز" بتفادي الإعلانات وإبقاء الواجهة بسيطة. (بإمكانك الاطلاع على دراسة الحالة التي أجروها هنا).   

وتالياً، قاموا ببناء عالم على الإنترنت يقدم فيديوهات تعليمية وألعاباً وشخصيات وبيوت يمكن التحكم بها وعملات داخل اللعبة وخاصيات اجتماعية وكلها تركز على التعبير عن الذات.

ويشرح قدام "فهمنا أن التعبير عن الذات هو عنصر أساسيّ. ففي هذا العمر، يرغب الأولاد في التعبير عن أنفسهم ولكن أحياناً لا يجدون الوسيلة المناسبة لذلك، وهذا بالضبط ما نقدمه لهم". وبعد إصدار قوانين حماية خصوصية الطفل على الإنترنت، أصبح المستخدمون يسجلون اشتراكهم عبر خلق اسم مستخدم وكلمة مرور ويدخلون عنوان البريد الإلكتروني للأهل الذين عليهم بدورهم أن يوافقوا على تفعيل الحساب.    

وانطلاقاً من رؤيتها، تتسّم "وورلدو" بميزتها التفاعلية حيث تقدم خاصية تحديد الأمكنة على غرار "فورسكوير"، كي يصبح الأولاد "أسياد" جزيرة معينة إن أمضوا معظم الوقت هناك. وهي تقدم لهم أيضاً القدرة على التحدث مباشرة مع أصدقائهم أو زيارة منزل أحدهم. وحرصًا على ألا يتم التغاضي عن أحد، يبدأ كل لاعب اللعب مع خمسة أصدقاء على الكمبيوتر، يقدّمون أخباراً داخل اللعبة ويحذرون اللاعب إن لم يكن أكيداً من بعض الخطوات في اللعبة وينبهونه على الأحداث الاجتماعية الجديدة.  

والأهم هو أن المنصة ستبقى تحت إشراف القيمين عليها لإبقاء جميع التفاعلات آمنة للأولاد.

هل سيحبه الأولاد؟ هل ستحبه العلامات التجارية؟

قد يتساءل الأهل ما إذا كان الأولاد ينسجمون في عالم افتراضي أكثر من اللعب مع أصدقائهم في العالم الحقيقي. ولكن لغاية الآن يبدو أنّ الأولاد حول العالم ينتقلون إلى المشاركة في منصات جماعية على الإنترنت. والمنصات المشابهة مثل "كلوب بنغوان" Club Penguin تلقى رواجاً كبيراً على الصعيد الدوليّ، حيث تقدم مساحة للمستخدمين الشباب لكسب الأصدقاء والفوز بجوائز. ويبدو أن RBBi تختار جميع العناصر التي تجعل هذه المنصات ناجحة، فهي مسلية وآمنة واجتماعية وتعليمية.

ومنذ نيسان/ أبريل، سجّلت منصة "وورلدو" في الهند 5000 تسجيل اشتراك. أما المحتوى الذي تقدّمه جهات راعية (sponsored content) فهو جزء كبير من التجربة ومن مصدر العائدات. فقد انضمت "كارتون نتوورك" Cartoon Network و"ورنر بروس" Warner Bros و"ناشونل جيوغرافيك" National Geographic و"زيكيو" ZeeQ كجهات راعية حيث قدمت محتوى أصلي داخل الألعاب. وعلى سبيل المثال، بإمكان المستخدمين أن يسافروا حول خريطة "وورلدو" ويضغطوا على جزيرة برعاية "ناشونال جيوغرافيك" ويختاروا مشاهدة فيديو حول الأجناس المعرضة للانقراض، من أجل كسب المزيد من النجوم (وهي العملة في اللعبة). أما المحتوى التعليمي فيعطي المستخدمين عدد نجوم أكثر من الألعاب البسيطة وذلك بهدف "التحفيز على التعلّم"، بحسب قول قدام.

 ويمكن للعلامات التجارية أن تصل إلى المستخدمين من خلال خلق مواضيعها الخاصة والتصميمات لبيت اللاعب. ويقول قدام "إذا دخل الولد إلى منزله، يمكن أن يجد وعاء من حبوب الإفطار في المطبخ على سبيل المثال". ولكن العقار الرئيسي يجب أن يتم مدّه بسيل مستمر من المحتوى الجديد.

 التوسّع

 قبل تسليم المشروع إلى "فوكيس كيدز"، وضعت RBBi إعلاناً يتضمن توصيات للألعاب المقبلة فضلاً عن اقتراحات لعلامات تجارية تنصح باعتمادها أو بتفاديها، بناءً على نتائج بحثها حول ما يفضله الأهل.

 ويقول قدام إن "هدفنا مقسم إلى مرحلتين: الأولى هي مواصلة الاختبرات لمعرفة ماذا يريد المستخدمون للعثور على ما ينجح وما لا ينجح، والثانية، الانتقال إلى الأجهزة اللوحية والمحمول". وتخطط RBBi في المستقبل لبناء تطبيق لـ"وورلدو" على "أندرويد" ليتمكن الأولاد من الاحتفاظ بجميع إشعاراتهم ومحادثاتهم وبيوتهم الافتراضية على الهواتف الذكية.  

وقريباً، سوف يطلقون أيضاً واجهة عامة لبرمجة التطبيقات كي تتمكن العلامات التجارية من خلق محتواها داخل اللعبة، وستكون هذه خطوتهم الأولى نحو تعديل اللعبة وجعلها أكثر محلية للعالم العربي. ومع ازدهار المحتوى التعليمي للأطفال على الإنترنت وأجهزة المحمول في المنطقة، سيكون مثيراً للاهتمام معرفة ‘ن كانت السوق العربية مستعدة لمثل هذه المنصة.

 ما رأيكم. هل منصات مثل "وورلدو" هي وسيلة جيدة للوصول إلى الأولاد في العالم العربي؟ وهل سيتقبل الأهل فكرة أن لأولادهم الصغار علاقات اجتماعية على الإنترنت؟

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة