أربعة دروس عن الاستثمار في إفريقيا

اقرأ بهذه اللغة

بدأت الهوة في تمويل الشركات الناشئة بين الاستثمار التأسيسي والاستثمار المخاطر تتقلص بفضل أحد صناديق التمويل التأسيسي الرائدة في كينيا. "صندوق سافانا" Savannah fund الذي يتخذ من نيروبي، عاصمة كينيا، مقراً له، يستثمر في شركات تكنولوجية ناشئة لا زالت في مراحلها المبكرة، في مجالي الويب والمحمول، وهو يقترب حاليا من إقفال باب تقديم الطلبات لبرنامجه الثاني لتسريع النمو الذي يقدم بعضا من أفضل النصائح للمستثمرين الآخرين.

 ويقول القيمون على الصندوق، الذي تأسّس العام الماضي للمساعدة في ردم الهوة بين الاستثمار التأسيسي والاستثمار المخاطر في افريقيا عبر تقديم ما بين 25 ألف و500 ألف دولار، إنهم تعلّموا في الأشهر القليلة الماضية أموراً لا تثمّن عن الاستثمارات المتنامية في افريقيا.

 يقول الشريك الإداري في صندوق سافانا مبوانا آلي، "تعلمنا الكثير في صف تسريع النمو الأول" وهو أمر له علاقة كبيرة بـ"تحديد التوقعات وإنجاز الأمور بشكل فعّال".

وحصلت ثلاثة من أصل أربع شركات ناشئة في البرنامج الأول، على 25 ألف دولار كاستثمار مقابل أسهم عادية نسبتها 15% وعرضت منتجاتها في يوم العروض Demo Day الذي نظمه الصندوق في أوغندا في أواخر الشهر الماضي. وكانت الشركات الثلاثة المتخرجة من البرنامج هي "آهونيا" Ahonya وهو موقع تجارة إلكترونية في غانا لأجهزة الكمبيوتر والإلكترونيات، و"كولا ستوديوز" Kola Studios وهي شركة أوغندية لتطوير الألعاب ونشرها، و"سافاري دسك" Safaridesk وهي منصة إلكترونية لحجوزات السفر في شرق افريقيا.  

ومع قيام صندوق سافانا بإطلاق برنامجه التالي لتسريع النمو، من القيّم العودة خطوة إلى الوراء وتحليل ما تعلّمه خلال الأشهر القليلة الماضية وكيف يمكن تطبيق ذلك على مختلف البيئات الحاضنة للشركات الناشئة وبالنسبة للمستثمرين المهتمين بوضع بعض من أموالهم في افريقيا.

1 ـ المعاملات الورقية: ليست سهلة ولا مسلّية

 لم يتم إدراج شركتين ناشئتين في صندوق سافانا حين بدأ البرنامج. ويقول آلي إن "المعاملات الورقية للشركات الناشئة في افريقيا قد تكون صعبة". فالعملية القانونية في معظم أجزاء افريقيا أقل شفافية، ومن الأصعب خوضها في مناطق أخرى في العالم حيث القوانين والتنظيمات الخاصة بقطاع الأعمل أكثر شفافية ومفهومة على نطاق واسع.   

وقد تتطلب مساعدة هذه الشركات على أن تصبح كيانات قانونية في افريقيا الكثير من العمل ويقول آلي إن هذا يساعد في تبرير طلب حصة أسهم عادية نسبتها 15% مقابل 25 ألف دولار كقيمة استثمار.

ويقوم الصندوق في الوقت الحالي بتطوير ملفات شروط عامة حول الأنظمة القانونية في كينيا وأوغندا، على أمل إضافة المزيد من الدول في المستقبل مع ازدياد عدد الشركات التي يستثمر فيها الصندوق.

2 ـ العثور على المرشدين المناسبين

قد يكون العثور على مرشدين للشركات الناشئة صعباً أحياناً. وفي أحيان أخرى يكونون متحمسين كثيراً لإعطاء النصائح للشركات الناشئة الجديدة. ولكن لا بد من الحذر من أن النصيحة المجانية ليست دائماً النصيحة الأفضل. كما أن أحد الدروس التي تعلمها الصندوق هو أن "بعض الشركات قد لا تنتج مرشدين جيّدين"، بحسب آلي. وبعض المرشدين قد يكونون مهتمين بأنفسهم أكثر وقد تفيدهم الشراكة أكثر مما تفيد الشركات الناشئة. ومع ازدياد حدة السباق بين الشركات العملاقة لدخول أسواق افريقية جديدة، على المؤسسين والمستثمرين أن يكونوا انتقائيين أكثر عند اختيار المرشدين لشركاتهم الناشئة ما يقيهم التأثر أو الانجرار إلى وجهة خاطئة. ويقول آلي إن "بعض الشركات الناشئة قد تجد صعوبة في العمل مع الشركات الكبيرة نظراً إلى أن هذه الأخيرة تبحث عن نتائج سريعة "وهذا أمر لا تستطيع الشركات الناشئة تحقيقه بفترة قصيرة. ثم أضاف أن "هذا قد يكون مضيعة للوقت وللأمل حيث أن الشركات الناشئة أضعف من الشركات الكبرى".

3 ـ التعاون أمر أساسي

لا ترافق هذه التحديات جميع الشراكات، وصندوق سافانا حقق الكثير من النجاح في بناء روابط محلية ودولية للشركات الناشئة عبر الاستفادة من الاهتمام المتنامي للوسط التكنولوجي العالمي بالبيئة الحاضنة للتكنولوجيا في شرق افريقيا. وقد أجرى الصندوق جلسات شارك فيها مستثمرون رفيعو المستوى من أنحاء العالم، مثل ماكس فنتيللا الذي باع شركته الناشئة "آردفارك"  Aardvark إلى جوجل وإيران فينشتاين من "3 جي دايركت باي"  3G Direct Pay وهو معالج رائد لبطاقات الائتمان والدفع في شرق افريقيا، فضلاً عن مستثمرين مثل "خولسا إيباكت"  Khosla Impact، قدموا قيمة هائلة للشركات الناشئة.

وسيعمل صندوق سافانا في الجولة المقبلة، بجد أكبر للاستفادة من الموارد المحلية مثل مختبر تجربة المستخدم الجديد التابع لـ"آي هوب" iHub وذراع البحث والمراقبة في المنظمة.

4 ـ تحديات التسويق والبيع

غالباً ما تركز الشركات الناشئة خصوصاً في مجال التكنولوجيا، بشكل حماسي على بناء منتجاتها ومنصاتها بسرعة. ففي نهاية المطاف، معظم الرؤساء التنفيذيين للشركات الناشئة التكنولوجية هم مطوّرون. إلاّ أن أكثر ما يحتاجون إلى المساعدة فيه في الأغلب، هو البيع والتسويق. لذلك قام صندوق سافانا باستقدام خبراء في البيع والتسويق لديهم خبرة واسعة في التسويق الرقمي، لحوالي الشهر من أجل التسويق للشركات الناشئة المشارِكة في البرنامج وعلامتها التجارية ومنتجاتها.

وحين يتعلق الأمر بالتخرج من مسرعات النمو، أينما كانت في العالم، فإن وجود مستخدمين للشركات في مرحلة مبكرة هو أمر أساسي لجذب التمويل خلال المراحل اللاحقة.

 ولحسن الحظ، يقول آلي، إن "المعدل الأكثر انخفاضا لحرق السيولة النقدية في افريقيا يساعد في توسيع مجال الانطلاق" لهذه الشركات الناشئة مقارنة بمناطق أخرى مثل وادي السيليكون حيث قد يكون الأمر مكلفاً بكثير. ولكن هذا لا يعني أن تطوير المنتج قد يطول إلى الأبد. ففي النهاية لم يخرّج صندوق سافانا سوى ثلاثة من أصل أربع شركات ناشئة.

ومع وصول مجال التقدم إلى الجولة الثانية لتسريع النمو إلى نهايته، لاحظ آلي حتى الآن تغييراً مُرحَّباً به في نوعية الشركات الناشئة المتقدمة. ويقول "أرى شركات ناشئة بمعدل زبائن أكبر، ولديها أكثر من نموذج تجريبي، وعائدات ومعرفة أفضل بطريقة تلائم المنتج مع السوق".

 لم يبق سوى بضعة أيام للتقدم إلى الجولة الثانية من برنامج تسريع النمو الذي ينظمه صندوق سافانا، على أن يتم الإعلان عن المجموعة الثانية من الشركات الناشئة في الأسابيع القليلة المقبلة. شاهدوا الفيديو أدناه لتأخذوا فكرة عامة عن تأثير البرنامج. 

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة