تعليق مسابقة كأس الشركات الناشئة في مصر، ما مصير المتأهلين النهائيين؟

اقرأ بهذه اللغة

أين يمكنك إيجاد فريق من الخريجين في العشرينات من العمر، يعملون على إنشاء مصنع لمعالجة المخلفات العضوية من أجل تحسين استدامة بلدهم وشبكة الكهرباء فيه؟ أو خريج فلسفة يعمل على إطلاق شركة تلقيح اصطناعي لتحسين إنتاجية الثروة الحيوانية؟ أو رائد أعمال شاب يصمم برنامجاً لمكافحة اختطاف الأطفال أو لإيجادهم في حال تم اختطافهم؟ 

على الرغم من الاضطرابات الاجتماعية والسياسية التي تشهدها مصر، لم تتوقف الشركات الناشئة في القاهرة عن الابتكار للحظة واحدة.

كما يعلم الكثير من القرّاء، ما لم يكن ممكناً أو حتى يمكن تخيله منذ عامين، أي قبل ثورة مصر، بات الآن هو القاعدة للشباب المصري. معوقات كثيرة لرواد الأعمال، أكانت مادية أم اجتماعية، قد تم خرقها. فالثورة التي شهدتها مصر عام 2011 لم تُحدث تغييراً في السياسة فحسب، بل غيرت أيضًا "عقلية الشباب المصري بالكامل" كما يدعي كون أدونيل، رائد أعمال متسلسل ومستشار إقليمي في ريادة الأعمال في "ميرسي كوربس" Mercy Corps مصر.   

فيقول: "قبل الثورة، لم يكن الوضع قمعياً على الصعيد السياسي للأعمال، بل قمعياً على الصعيد الاجتماعي لرواد الأعمال، وكانت ساحة ريادة الأعمال مليئة بالتحديات". الآن، يكتسب رواد الأعمال دعماً ويحصلون على تمويل من موجة من الشركات الحاضنة والشركات المسرعة للنمو ومساحات العمل المشتركة والمسابقات.

ومع أنّ عناوين الصحف هذا الأسبوع كانت كلها منشغلة بسقوط مرسي وبالاشتباكات التي تلت ذلك، بقيت شريحة كبيرة من الشباب بعيدة عن الحشود والجماهير داخل مكاتبها وصفوف جامعاتها منكبة في العمل على خطط الأعمال وعرض مشاريعها.      

وبدا ذلك واضحاً في حدث "كأس الشركات الناشئة في القاهرة" Cairo Startup Cup – عندما ملأت الجهات الفاعلة والمشاريع قاعة المؤتمرات في مبنى وزارة الاستثمار في القاهرة. عرض 58 فريقاً خلال نهاية الأسبوع مشاريعهم فيما تولى عشرات المرشدين والخبراء والحكام تقديم الملاحظات وتصميم خطط الأعمال.  

ومع نهاية الفعالية، تأهل 25 فريقاً إلى النصف نهائي للتنافس على مر الأشهر الستة التالية عبر إثبات صحة نماذج الأعمال والأفكار التي اختاروها على أمل الفوز بباقة من الجوائز – من مساحات العمل المجانية وفرصة الخضوع لبرنامج دعم في شركة حاضنة إلى جوائز نقدية تزيد قيمتها عن خمسة آلاف دولار.

تطرّق وزير الاستثمار المصري، يحيى حامد، في كلمته الافتتاحية، إلى نجاح رواد أعمال مصر ودورهم الهامّ في الاقتصاد. فقال: "إن المشاريع والشركات الناشئة أمثال مشاريعكم هي التي أنقذت اقتصاد مصر العام الفائت عندما كانت معدلات النمو منخفضة جداً. ولذا، نخطط الآن لزيادة رأس المال المخاطر الذي تستثمره الوزارة في الشركات الصغيرة والناشئة".

يقول شون غريفيث، مؤسس "كأس الشركات الناشئة" إنّ مصر تضم أكثر رواد الأعمال حماساً واندفاعاً على الإطلاق.

ويضيف: "من بين 40 "كأس شركات ناشئة" حول العالم، يبقى كأس القاهرة هو الأنجح. فقد بنى مجتمعاً وساهم في بناء بيئة أعمال متكاملة تدعم دفعة جديدة من رواد الأعمال الطموحين".  

وفي حين أن قطاع التكنولوجيا يشهد نمواً هائلاً، من أبرز غايات "كأس الشركات الناشئة" وفقاً لغريفيث هو "إظهار أن ثمة رواد أعمال في قطاعات غير التكنولوجيا أيضاً".

إنّها المرة الثانية التي تعقد فيها مسابقة "كأس الشركات الناشئة" ولا شك في أنها تستمد زخمها من نجاح الفعالية في العام الماضي. فما زالت أغلبية الشركات التي تخرجت من مسابقة العام 2012 شغالة واثنان من الرابحين السابقين – "فور آر" 4R و "غولدن وايست" Golden Waste اللذان يستند عمل كلاهما على إعادة التدوير هما في صدد تلقي تمويل بقيمة مليون دولار، وفقاً لغريفيث.  

أما الـ 25 فريقاً الذين تأهلوا للنصف نهائي والذين سيعملون على صقل أفكارهم وخطط عملهم على مر الأشهر الست القادمة، فيبقى مستقبلهم مقيداً بالأحداث القادمة. فقد أعلنت صفحة "كأس الشركات الناشئة" على الانترنت الآن: "نظراً لحالة مصر وأحداثها الراهنة، نخشى إبلاغكم أنه تم تعليق كافة نشاطات "كأس الشركات الناشئة" في القاهرة وذلك حتى إشعارٍ آخر".

 ستكون أنظار مجتمع رواد الأعمال مسلطة على ما إذا سيتم تعليق التمويل أيضاً أو الموافقة عليه، فمبادرات جديدة عدة مصممة لدعم رواد الأعمال ستستند على الأرجح إلى القرارات بشأن الحكومة المصرية الانتقالية.

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة