ثلاث خطوات لتتقن عرض فكرتك

اقرأ بهذه اللغة

 

كنت أدردش في مؤتمر حول الريادة مع مديري السابق إحسان جواد، مؤسس موقع "زاوية" حين اعترضنا ريادي شاب التقيته في وقت سابق من اليوم وعرّف عن نفسه. عبّر الريادي عن سعادته الغامرة بلقاء إحسان، مشيراً إلى أن مقابلة أجرتها إحدى المجلات معه ألهمته لبدء شركته. وبعد سروره بالإطراء، سأل إحسان الريادي ما هو عمله قبل أن يعالجه بسؤال "كيف يمكنني مساعدتك؟". فأجاب الريادي "أردت فقط أن ألتقي بك وألقي التحية. كنت أحاول منذ فترة لقاءك والآن أنا سعيد لأني حظيت بهذه الفرصة". فشكره إحسان وأكمل طريقه بتهذيب. 

بعد وقت قصير، كنت أسير مع ربيع عطايا مؤسس موقع "بيت" الذي كان أكمل للتو مشاركته في جلسة نقاش ويهم بالمغادرة، حين اعترضنا الريادي ذاته وعرّف عن نفسه لربيع. وبما أن الأخير كان في طريقه للخروج سأله بسرعة ما هو عمله، مضيفاً "هل هناك شركة دولية مشابهة لشركتك؟"، فتلعثم الريادي ولكنه أعطى مثالاً في نهاية المطاف. فسأله ربيع (أراهن أنكم حزرتم) "كيف يمكنني مساعدتك؟"، فرد الريادي أن أراد فقط أن يعرّف عن نفسه فشكره ربيع وتمنى له الحظ السعيد واستأذن وهو يقترب من باب الخروج. 

دام كل لقاء حوالي 30 ثانية. وفي اللقاءين شعرت باندفاع لمساعدة الريادي الشاب. غير أني ردعت نفسي عن المشاركة لأني لم أكن أرغب في خطف اللقاء. فقد كان ينتظر الفرصة للقاء إحسان وربيع ولكن بدا لي أنه لم يستعد بشكل كامل. فلو كانت نيته إلقاء التحية فقد نجح ولكن إن كان يبحث عن شيء إضافي مثل استثمار أو نصيحة فقد فوّت على نفسه فرصتين. 

كان هذان اللقاءان مثالاً عن عرض سريع يعرف بـ"عرض المصعد" أو elevator pitch. 

ما هو "عرض المصعد"؟

هو عرض مختصر لفكرتك أو لشركتك يستغرق المدة ذاتها التي تقضيها في المصعد أي بين 30 ثانية ودقيقتين. وعليك أن تقوم به بشكل يثير اهتمام المستشار المحتمل إن فزت باهتمامه لوقت قصير. وهدف هذا النوع من العرض ليس سماع كلمة "نعم" بل "أخبرني المزيد". وبعبارة أخرى، أنت لا تتطلع إلى شخص سيقرر أن يستثمر في فكرتك أو شركتك، بل النتيجة الجيدة تكون بأن تحصل على موعد للمتابعة. وقد عبر دانييل بينك بشكل ممتاز عن ذلك حين قال "هدف العرض ليس بالضرورة دفع الآخرين لاعتماد فكرتك، بل عرض شيء مقنع جداً لدرجة يقود إلى بدء محادثة".  

متى ينطبق ذلك وأين؟

يمكن تطبيق العرض المختصر في السياقين الشخصي والمهني. فقد تكون مهتماً بأحدهم على الصعيد الشخصي وتريد ترك انطباع أول ممتاز. وقد تكون تتطلع إلى علاقة مهنية محتملة أو إلى الحصول على عمل.

وهو تماماً كتعريف شخص على شيء جديد (مثلا عرض مشروع جديد على صاحب عمل أو صاحب أسهم) أو فكرة موجودة على شخص جديد (مستثمرون محتملون، مقابلة عمل، زبائن ومزودون موجودون). 

لماذا العرض؟

لا أحد يتقدم في الحياة لوحده. والفرص مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالناس. فقد تحتاج إلى شخص تستثمر معه ويرشدك ويشتري منك أو يقوم بأي شيء آخر. وحين يتعلق الأمر بعرض الفكرة أو الشركة، يمكن أن يفتح لك ذلك الشخص نافذة صغيرة. وأحياناً ستحظى بفرصة رسمية للعرض مثل ماراثون الأفكار ويوم العروض في قمة "عرب نت" الرقمية. 

وإن لم تعرض بشكل جيد يمكن أن تنتهي بخسارة أشخاص أساسيين أو موارد أساسية. 

اختبرت ذلك حين قمت بعرض فاشل لمنتج جديد لمديري قبل بضع سنوات. والرد كان فاتراً ولم يتم اعتماد الفكرة. وفوجئت بأن الشخص نفسه سمع عن الفكرة في مؤتمر وتحمّس لها. لم أفهم السبب يومها ولكني في نهاية المطاف فهمت أن عرضي كان مذر. 

كيف: ثلاثة عناصر أساسية لعرض سريع 

تختلف الآراء حول الطريقة المثلى لتقديم عرض سريع. فالبعض يشدد على أنه بإمكانك أن تجعل العرض تفاعلياً لإشراك المتلقي وجعله يطلب المزيد. والمقاربة الأكثر تقليدية تقوم على تقديم عرض مكثف يقدم العناصر الأساسية وإثارة شهية المتلقّي على طلب المزيد. وفي الحالتين يجب أن يمر العرض بثلاث خطوات رئيسية هي: 

1 ـ المشكلة التي تقدم لها حلاً: ركز هنا على النتيجة النهائية التي تقدمها لزبائنك (مثل الراحة والإنتاجية إلخ) لا تعلق في دوامة شرح تفاصيل شركتك. ركّز على الصورة الكبيرة. 

2 ـ الحل الذي تخطط له: أوضح جيداً ما الذي تقوم به لحل المشكلة التي أشرت إليها. فيجب أن يكون واضحاً بالكامل لمن يستمع إليك ما الذي تقوم به شركتك. 

3 ـ دعوة للتحرك: بعد إثارة اهتمامهم، حدد بالضبط ما الذي تريده. هل تقوم بتنمية شركتك وتتطلّع إلى مستثمرين استراتيجيين؟ هل تبحث عن نصيحة أو شركاء أو موظفين لامعين؟ تذكر أنك لا تبحث عنهم لكي يعطوك التزاماً هنا وهناك بل أنت تبحث ببساطة عن متابعة. 

نصائح إضافية

إليك بعض النصائح الإضافية لتحسين عرضك أو الإضافة عليه إن كان لديك المزيد من الوقت: 

أجب على السؤال "ماذا إذاً؟" احرص على أن يكون العرض ذا صلة بالشخص الذي تعرض أمامه. إن كان المتلقي مستثمراً اذكر قابلية الحياة المالية للفكرة (الأرقام المالية، معدلات النمو، حجم القطاع، أمثلة على شركات دولية مشابهة إلخ). وإن كنت تقدم عرضاً لقضية إنسانية، أدخل عناصر جذب عاطفي تكون ذات صلة بالمستمع. 

تحدث بثقة. يمكن أن تقدم الكثير من المعلومات عبر طريقة حديثك ولغة جسدك. احرص على التحدث بشكل مسموع وبثقة. لا شيء أسوأ من أن تبدو غير واثق من فكرتك الخاصة. 

كن مستعداً لما قد يأتي لاحقاً. قد يطرح المتلقي أسئلة عليك ويبدي اعتراضات أو يتحدى بعض الافتراضات أثناء عرضك. احرص على أن تكون مستعداً. حضّر إجابات على أسئلة مثل "من هم المنافسون الرئيسيون؟" وأن يكون لديك رد على كلام مثل "هذا القطاع ليس فيه إمكانية للنمو"، لذلك احرص أن تكون جميع الحقائق بين يديك فتجيب مثلاً "هذا القطاع نما بنسبة 80% في العام الماضي ويتوقع أن يتضاعف حجمه في العام المقبل". 

ـ ضخ شخصيتك فيه. أحد أكبر مصادر القلق التي قد تكون لدى الناس حيال العروض السريعة هو أنها قد تبدو مصطنعة. لذلك من المهم أن تضع القليل من شخصيتك فيه. قد أكون منهجياً في مقاربتي وأضيف الكثير من الحقائق. وأنت في المقابل يمكنك أن تكون خلاقاً أكثر ومتوهجاً. احرص أن تضع لمستك الشخصية على العرض ولكن أن تغطي الخطوات الرئيسية الثلاثة أي المشكلة والحل والدعوة للتحرك.  

ـ استخدم لغة "طبيعية". تفادى أن تبدو متصنّعاً أو مثل الروبوت واستخدم لغة تخاطب "طبيعية". واختر كلمات تناسب جمهورك. فالعرض الممتاز هو الذي يبدو كمحادثة. 

ـ ابق حاسماً. أبق عرضك مباشراً. احرص أن يناسب الوقت الذي لديك (كن مستعدا ًلتعرض خلال 30 ثانية وأن تستمر دقيقتين إذا كان هنا متسع من الوقت وفتح جمهورك الباب لك). 

ـ تخلص من الحشو. تخلص من الحشو من خلال الهمهمات بين الجمل. يمكن أن تكون مزعجة ومشتتة للانتباه. 

ـ أشرك الحضور. من الممتاز أن يشارك المستمعون معك بسؤال أو تعليق. وإن لم يفعلوا أشركهم بالأسئلة. وأحياناً قد ترغب في إضافة بعض الصمت بين الأجزاء. لذلك بعد أو جزء يمكنك أن تذكر مثلاً ما هي المشكلة التي تقدّم لها حلاً ثم تتوقف وتنتظر أن يسألك أحد ما "كيف تفعل ذلك؟". 

ـ حسّن وأعد الكرّة. أثناء عرضك أمام الناس يكون لديك الفرصة لتشذّب عرضك لتحسين نتائجك. ومع الوقت، ستجد عرضاً يشرك الناس أكثر. 

ماذا عنك؟ كيف يبدو عرضك السريع؟ شاركنا أفكارك وتجربتك في خانة التعليقات في الأسفل.

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة