رائد أعمال: منصة إعلامية متكاملة لخدمة رياديي مصر

اقرأ بهذه اللغة


يشهد مجتمع الرياديين المصريين نموا متسارعا، معتمدا في معظم الأحيان على معلومات منشورة على شكل محتوى غربي أو عربي. وإذا سلمنا بأن هناك الكثير من المواقع المفيدة في هذا المجال من حيث النصائح والاستشارات أو تسليط الضوء على بعض الظواهر والمشاريع التي حققت نجاحات، فإنه يبقى أن يكون هناك مصدر أساسي محلي يقتصر على هذا البلد دون غيره، من أجل إفادة أكبر، وسعياً لإقامة علاقات وطيدة بين أعضاء هذا المجتمع، الأمر الذي ينعكس بالطبع على شكل ريادة الأعمال في الدولة.

"رائد أعمال" هي أول منصة إعلامية متكاملة لرواد الأعمال فى مصر، ظهرت لتكون حلقة الوصل المحلية على أكثر من منصة فهي تقدم في الوقت نفسه مجلة شهرية، برنامجا إذاعيا، منتدى أعمال، بوابة إلكترونية وبرنامجا تليفزيونيا. أطلقها منذ نحو أربعة أشهر أحمد عبد الحافظ، المدير التنفيذي للشركة الناشرة وهي iFG للخدمات الإعلامية (التي تحتفظ بفرع آخر في ليبيا تحت اسم ليبيانا Libyana Studios)، وبإدارة معتز العطار، نائب المدير العام، لتؤسس ما يشبه المجتمع الإعلامي لرواد الأعمال. وعلى الرغم من أن مصر تعتبر من أكثر الدول في المنطقة التي تتفجر فيها طاقات الشباب العصامي، وبالرغم من الوجود الفعلي لمجتمع الرياديين، إلا أنه لم تكن هناك وسيلة إعلامية تواكب هذه التطورات وتخاطب هذا المجتمع.

واللافت أن المؤسس نفسه هو رائد أعمال؛ فقد درس عبد الحافظ إدارة الأعمال والتسويق والإعلام، ليؤسس عددا من الشركات والمنصات الإعلامية تجتمع اليوم تحت مظلة iFG Media Group، كما شارك في تنظيم العديد من بعثات طرق الأبواب الاقتصادية في أوروبا وآسيا وأمريكا اللاتينية، وهو عضو مؤسس في الجمعية المصرية لتنمية الأعمال.

يحسب لـ"رائد أعمال" تفردها بالتواجد على أكثر من منصة إعلامية ما بين مطبوع ومرئي وإذاعي وإلكتروني. فقد أطلقت العدد صفر من مجلتها المطبوعة الشهر الماضي لتباع بنحو 3 دولارات، وضمت مجموعة من اللقاءات المختارة مع وزيري الصناعة والاتصالات ونائب رئيس البنك الأهلي المصري ومحافظ البنك المركزي وبعض الاستطلاعات تداولت وضع البيئة الريادية في مصر في الأخص، مع ملاحظة أن غالبية المواضيع المنشورة أصلية وغير مترجمة.

وتتوزع المواضيع على عدة أقسام منها "أول خطوة" و"تمويل" و"فرانشايز" و"رائدات أعمال" و"تحت الـ18" وغيرها، بينما خرجت البوابة الإلكترونية بتصميم جذاب وخطة موسعة تبدو من خلال الأقسام الموجودة على الموقع، حتى وإن لا تحتوي كلها على مضمون بعد.

أما البرنامج الإذاعي فيذاع ثلاث مرات أسبوعيا على مدار ساعة واحدة على راديو مصر أيام الأحد والثلاثاء والخميس، وسرعان ما أصبح حديث مجتمع رواد الأعمال في مصر بعد أن دؤب على استضافة ضيوف لهم سمعتهم في الوسط الريادي المصري مثل زياد علي، رئيس مجلس إدارة شركة الزواد للتنمية الاقتصادية، والدكتور أشرف شتا، رئيس المجلس الشرق أوسطي لريادة الأعمال، وداليا السعيد مديرة مؤسسة "ستارت أب كاب"، ومحمد العيوطي، مدير إدارة فودافون لخدمات الاستثمار التكنولوجي وتنمية ريادة الأعمال، والمهندس أيهاب الفولى، أحد مؤسسي "تمكين كابيتال".

على خطى متوازية، يسعى القائمون على المشروع لإطلاق منتدى الأعمال بعد شهر رمضان ليكون ملتقى رجال الأعمال وأصحاب الأفكار والمشاريع الباحثين عن التمويل.

وفي مطلع العام الجديد، ينطلق البرنامج التليفزيوني الذي يبدأ من الإنترنت ويُطمح له أن ينتقل للتليفزيون بعد نجاحه أونلاين كما حدث مع برنامج باسم يوسف الساخر، والذي بدأ بإمكانيات محدودة من غرفة مكتب بمنزل طبيب قلب مصري، ليصبح اليوم البرنامج الأول في مصر من حيث نسبة المشاهدة ويصبح مقدمه من أكثر مائة شخصية تأثيرا في العالم بحسب مجلة "تايم" الأمريكية. 

وينقسم البرنامج كما هو مخطط له إلى ثلاث فقرات: الأولى يقدم فيها الخبراء كبسولة نصائح لرياديي الأعمال، والثانية تعرض قصص نجاح والأخيرة تتضمن استعراض لطرق التمويل المختلفة. 

المشروع طموح، ويقف وراؤه أشخاص يؤمنون بالفكرة وأهميتها، حتى أن رئيس تحرير المجلة، وله خبرة وباع طويل في مجال الصحافة، ترك رئاسة تحرير جريدة "الحرية والعدالة" الحزبية (التابعة لجماعة الإخوان المسلمين)، من أجل هذا المشروع، ومعه أيضا مدير التحرير وسكرتير التحرير، وهما صحفيان شابان لامعان تركا صحفهما اليومية في سبيل النهوض بـ"رائد أعمال".

ربما تكون هذه المجلة هي الوحيدة في مصر من حيث محتواها الذي يديره صحفيون مهنيون وليس هواة، مما ينبئ لها بموقع متميز في السوق المصرية وفي أوساط الرياديين اذا ما استمرت على نفس النهج دون أن تفسدها السياسة أو تتلون المواضيع لتكتسب نكهة مؤسسيها ومديريها. هذه الخاطرة يعيها جيدا القائمون على المشروع ولهذا قاموا بتعليق لافتة في غرفة الأخبار مكتوب عليها "No Politics".

عندما قابلنا نائب المدير العام في مكتبه، توقع أن يتمكن المشروع من تغطية تكاليفه والبدء في تحقيق الأرباح خلال عامين أو ثلاثة، اذ يعتمد المشروع على الإعلانات وحدها كمصدر دخل، وهو في ذلك يتشابه مع مجلة "أيديانورز" Ideaneurs التي سبقته إلى السوق المصرية بشهر واحد فقط. لكن بالنظر إلى الأوضاع السياسية الحالية في مصر، ربما يتعثر المشروع مع رحيل وزراء الصناعة والشباب والاستثمار ممن كانوا على توافق مع "رائد أعمال" للمشاركة في بعض المشاريع ورعاية أخرى. 

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة