قصة ريادي باكستاني صنع أول طائرة خاصة في باكستان

اقرأ بهذه اللغة

نسخة بتصرف من مقال نشر أساسًا على موقع "تكيزدوتبيكاي" Techies.pk  في ٢٦ حزيران/ يونيو ٢٠١٣

"يا صديقي، هذه أول طائرة باكستانية صنعها مُصنّع طائرات خاص ومعتمد"، عبارة قالها بفخر الرئيس التنفيذي لشركة "سكايلدأفياشيونإندستريز"Scaled Aviation Industries، فيصل نفيد آصف، عندما أشار لي الى حظيرة الطائرات خلفي.

عندما نظرت بحماسة ورأيت طائرة مركبة من مقعدين وثلاث مراوح تلمع في أشعة الشمس عبر فتحات تهوئة الحظيرة، غمرني شعور بالفخر. ثم انتابني شعور بالاحترام الكبير لمضيفي الريادي ولرحلته الطويلة والمُلهمة ليُصبح حلمه حقيقية أراها أمامي.

التقيت نصيف قبل أسابيع في لجنة حكم خلال مسابقة لخطط الأعمال في جامعة محلية. قبل الفعالية، عندما عرّف عن نفسه على أنه الرئيس التنفيذي للشركة الوحيدة الخاصة والمعتمدة لصناعة الطائرات في الشرق الأوسط وجنوب آسيا، أُعجبت فوراً به وقررت أن أكتب قصة هذا الرجل.

يطل نصيف كشخص معسول اللسان وواقعي، الا أن تواضعه يخفي ذكاءً  صقله بعد سنوات من العمل في قطاع الدفاع الباكستاني، ولا سيما في سلاح الجو إضافة الى مؤهلاته الأكاديمية الممتازة.

وكانت عيناه تبرقان مثل أب يروي قصة إنجازات ابنه الوحيد، عندما أطلعني على بعض الجوانب المبتكرة  لعملية التصنيع.

من حلم الى حقيقية

بدأت رحلة فيصل عام ٢٠٠١ عندما أخبر عائلته أنه سيستقيل من عمله في قطاع الدفاع ويطوّر طائرات في باكستان. ولم تكن ردود الفعل الأولى مشجعة. حتى أنه يتذكّر أن أحد أعمامه سخر منه قائلاً إنه يعجز عن صناعة كرسي ثابت بأربعة أرجل في مصنع الأثاث فكيف له أن يصنع طائرة. وظنّ أصدقاؤه أنه فقد صوابه.

وفي الصباح بعد أن أخبر عائلته عن حلمه، وفيما كان فيصل القوي البنية ينزل الى الطابق السفلي، علّق أحد أفراد عائلته مازحاً "ها قد أتت الطائرة". حينها، قرر أن يثبت لهم أنهم على خطأ.

وسرعان ما أدرك فيصل، عند بدء هذه الرحلة، أن الصناعة تعجّ بالكثير من المتطلبات للحصول على ترخيص حتى قبل تقديم طلب لتأسيس شركة تُصنّع الطائرات. الا أن البيروقراطية والروتين والتصاريح الأمنية وشهادات عدم الممانعة والتنقّل بين الأقسام والوزارات لم تُحبط من عزيمته. 

بفضل إرادته الصلبة، ثابر ونجح في إطلاق عمليات التصنيع عام ٢٠٠٦. وبعد حوالى ٦ سنوات من الانطلاق بفضل رأسماله الخاص وبعض الديون، تمكّن فيصل من صناعة أول طائرة تجريبية عام ٢٠١٢. ويبقى الأهم من ذلك أن مصنعه بات قادراً على تصنيع عشرات الطائرات بقدرات مختلفة كل عام مما يجعلها قابلة للاستمرار.

ويقول إن كل طائرة تُكلّف أقل من عدد كبير من السيارات الفخمة الموجودة وأنها تستهلك وقودًا أقلّ من السيارات الفخمة الكبيرة ذات الأبواب الأربعة.

الا أنه اضطر إلى القيام ببعض التنازلات خلال رحلته. لم يستطع بناء جزئين أساسيين من الطائرة، ألا وهما المحرك ولوحة أجهزة القياس في باكستان بسبب قوانين صارمة جداً، وعدم وجود مرافق تصنيع قابلة للاستمرار اقتصادياً، وغياب بيئة حاضنة شريكة. نجح في استيراد هذه الأجزاء بعد الحصول على ترخيص من وزارة الخارجية الأميركية واقناع باكستان في التوقيع على معاهدة كيري-لوغار- بيرمان، التي توفّر مساعدة مالية سنوية غير عسكرية لباكستان.

بعد مراجعة كاملة أخرى وعندما أدركت الحكومة أنه قادر على بناء طائرة، حصل فيصل على التراخيص اللازمة لبدء التسجيل. وعلى الرغم من أن التنقل من قسم الى آخر لانجاز المعاملات أثّرت به كثيراً، الا أنه يبتسم عندما يتّذكر كل روايات الرعب عن البيروقراطية. ويخبر بفخر قصة رفضه لعرض من أمير خليجي للاستقرار وتأسيس مصنعه في الشرق الأوسط.  قدّم له كل ما أراده إضافة الى جنسية لكنه رفض واختار تحقيق حلمه في باكستان.

عندما التقيت بفيصل، كان قد حدّد موعداً لرحلة على متن طائرته وينتظر صديقه الطيار. وعندما وصل وأعّد الطائرة، اقترح علي المشاركة في الرحلة.

في البدء، كنت متردداً لا سيما أنني كنت مدركاً أن هذه الطائرة هي الأولى من نوعها وأنها الأولى التي تُقلع من المصنع. وبصفتي مهندس برمجيات، أعرف أنه من الطبيعي أن تصنع منتجًا أحيانًا وتعلم مسبقًا أن فيه خلل ما.

وقلت لنفسي "ماذا لو كانت هذه الطائرة تعاني من خلل؟ ماذا لو صعدت على متن الطائرة ولم أعد حياً الى الأرض؟". ولكن، تذكرت تخطيط فيصل الدقيق واندفاعه الريادي وتصميمه على بناء أول طائرة خاصة، ووافقت على العرض.

وبينما كنا نحلّق على متن طائرة "ستورم رالي" Storm Rally ذات المقعدين فوق لاهور، لم أتوقف عن التفكير أنني على متن أول طائرة خاصة باكتسانية الصنع وأن اضع نفسي مكان فيصل وأن أشعر بالفخر في أن أشاركه هذه الرحلة، بخاصة وأني باكستاني أيضًا.

وسط أخبار وسائل الاعلام حول الظلم والتعصّب والارهاب والفساد وأزمات الطاقة وغيرها، تولد أحياناً بعض الأخبار عن الابداع والتميّز والبراعة. تجرّأ ريادي خجول من منطقة كويته أن يحلم بأمور كبيرة وحارب كل المصاعب لبناء أول طائرة يصنعها القطاع الخاص.

حلّقت على متن هذه الطائرة، وكانت حقيقية، وكان الشعور رائعاً.

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة