كيف تقنع المستثمرين بالاستثمار في سوق ناشئة؟

اقرأ بهذه اللغة

 نسخة بتصرف من مقال نشر على موقع Techies.pk في 19 حزيران/ يونيو 2013.

إذا طلبت من مستثمرين محتملين محليين أن يستثمروا بمبلغ 200 ألف دولار في شركة قيمتها 800 ألف دولار، فقد تواجه ردات فعل مفاجئة. فمعظم المستثمرين سيتساءلون ما إذا كنت أنت و"ذلك الشيء" على حاسبوك الشخصي تستحقان كل هذا المال. ولكن هذا اعتراض طبيعيّ من قبل أي شخص غير معتاد على تقييم المشاريع التقنية، خصوصاً تلك التي هي في مرحلة التأسيس والتي لم تحقق العائدات بعد، والتي يمكن أن تظهر بعض الإمكانيات العالية بناء على مصادر عائدات مقبلة "خلاقة" أو مصادر لم تكتشف من قبل.

يعود جزء من هذا التردد إلى نقص الخبرة عند المؤسسين الذين يعرضون فكرتهم أمام مستثمرين ولا يستطيعون إقناعهم بفكرة الشركة وقيمتها. فعادة ما يركزون كثيراً على التكاليف وقليلاً على القيمة التي يقدمها المشروع. ولحسن الحظ، لدى الكثير من المؤسسين فرص جديدة لتحسين مهاراتهم في عرض الأفكار من خلال المشاركة في مسابقات عروض الأفكار وتلقي الدعم من حاضنات أعمال وحضور دورات أو برامج ريادية في الجامعات المحلية في الأسواق الناشئة.

ولكن جزءاً متساوياً إن لم يكن أكبر من المسألة هو غياب الخبرة والبيانات المناسبة لتقييم المشاريع التكنولوجية المحلية. ولا تعطي المقاربات المعتادة التي تستند إلى تقييمات تستنعد على الأصول، ثقة كبيرة للمستثمرين. وإليكم لماذا:

توقعات التدفق النقدي للشركة التي لم تحقق عائدات بعد، تتطلب ثقة كبيرة من جانب المستثمرين في غياب قصص نجاح مشابهة ومستشارين موثوقين في مجال التكنولوجيا يفهمون نموذج العمل.

يعتمد تقييم الشركة الناشئة التكنولوجية القائم على الأصول، على حسن نية المؤسسين والملكية الفكرية للشركة التي تتطلب من جديد مستشارين تكنولوجيين لإجراء التقييم، وليس محاسبين عادة ما يساعدون المستثمرين.    

 بعض نماذج العائدات المقترحة من قبل الشركات الناشئة ليست مثبتة بالكامل في الأسواق الناضجة، ناهيك عن الأسواق الناشئة.     

  • الملكية الفكرية تعتبر محمية أقل من قبل القانون في الدول النامية وبالتالي أقل قيمة. 
  • يحاول المستثمرون أحياناً تقييم الشركات التكنولوجية بناء على قيمة صفقة مشابهة وهو أمر سيكون من الصعب تحديده في الأسواق المحلية. 

ثمة نموذج آخر، يقوم على تحديد قيمة الشركة بعد عملية الاستحواذ، وهذه القيمة يحدّدها الشاري وحده، وبإمكانه أحياناً أن يحدّد سعرًا عاليًا للغاية مثل السعر الذي حدّده "فايسبوك" لـ "إنستاجرام"، وذلك لأنّ أهمية "إنستاجرام" بالنسبة لـ "فايسبوك" هي عالية وقيّمة.  

أما في أسواق رأس المال المخاطر الناضجة، فيسيطر قانون العرض والطلب أحياناً على تسعير الصفقة، حيث قد يرتفع سعرها أكثر من القيمة المعقولة المدفوعة فقط لأن الطلب عليها عالٍ، من دون الاستناد على أية أسباب يمكن قياسها. غير أن الأسواق الناشئة لا تزال تعمل على إطلاق بيئة حاضنة للرأسمال المخاطر وبالتالي لا تدعم هذا النموذج أيضاً.

في غياب نماذج تقييم كهذه، يبقى الخيار الوحيد لتقييم المشاريع التكنولوجية هو نموذج "كلفة البناء"، حيث قد يجري المستثمر دراساته الإعدادية ليعرف ما كلفة بناء المنتج نفسه أو الخدمة نفسها من الصفر.

هذا بالتأكيد لن يفيد المؤسسين وسيعيق أي احتمالات لجمع رأسمال مخاطر كبير، إلاّ إذا كانت الشركة تتمحور حول جزء أساسي من الملكية الفكرية، قد استغرق سنوات من البحث والتطوير، وهو أمر غالباً ما يخرج من شركة ناشئة انطلقت من جامعة بأدنى كلفة ممكنة.

إذاً كيف نتفادى سيناريوهات الجمود وننشِّط البيئة الريادية ببعض الرساميل؟ إليكم ما تحتاجونه لدفع المزيد من المستثمرين إلى الاستثمار (معظمها قولها أسهل من تنفيذها):   

  • نماذج عائدات مثبتة تنجح ضمن قيود البيئة المحلية وتلعب على نقاط قوة الأسواق المحلية.
  • الاستعانة، بالإضافة إلى المحاسبين الذين يقدمون نصائح حول الصفقات، بمستشارين تكنولوجيين ذوي خبرة.
  • أمثلة على عمليات خروج ناجحة في الأسواق الحلية.
  •    اختبار السوق بمشاريع أكثر نضجاً وفي مرحلة النمو حيث يكون الخطر أقل على حساب صفقة أغلى ثمناً.
  • التعاون مع مستثمرين محليين آخرين لجمع أموال وتشكيل صندوق أوسع تركيزاً يجري استثمارات في مرحلة التأسيس والمرحلة المبكرة ومرحلة النمو.   
  • التعاون مع صناديق رأسمال مخاطر أو مستثمرين تأسيسيين لتأمين نافذة دولية قد يكون من الصعب على المؤسس أن يحققها.   

في المقابل يمكن للمؤسسين أن يجعلوا الصفقة أفضل عبر إجراء بعض التعديلات أيضاً: 

  • تحسين مهارات عرض الأفكار من خلال الممارسة، من اجل التركيز أكثر على عرض قيمة الشركة الناشئة للمستثمرين وللزبائن والشركاء.
  • الاعتماد على نماذج تجارية مثبتة وكلاسيكية مثل فرض رسم على منتج أو خدمة بدلاً من تجربة نماذج عائدات أحدث ولكن لم يتم إثباتها في أسواق أكثر نضوجاً.
  •  تعيين مستشارين خبراء للمساعدة في التوجيه الاستراتيجي ومصداقية الشركة.
  • استهداف سوق أوسع تشمل المنطقة على الأقل وليس بلداً واحداً.
  • التواصل مع مستثمرين بعد تأمين منتج مناسب للسوق ونموذج جيد لتحقيق العائدات وجذب الزبائن.
  • السعي للتعاون مع شركات دولية ومستثمرين دوليين لبناء اسم الشركة والتعلم من خبراتهم. 

قد يعني هذا أن الرياديين سوف يحتاجون إلى تجهيز شركاتهم الناشئة والعمل على نماذج عملهم بسرعة كافية ليصبح لديهم منتج مناسب للسوق في أسرع وقت ممكن. وبالنسبة للشركات الناشئة في المنطقة، يعتبر نموذج الشركة الناشئة المرنة الخيار الأفضل.

وأخيرًا، يحتاج المستثمرون أيضاً إلى أن يدركوا أن قيمة صفقات الاستثمار في شركات في المراحل المبكرة في الأسواق الناشئة هي أقلّ بكثير من قيمة صفقات الاستثمار في شركات مشابهة في الأسواق الأكثر نضوجاً.

إذا استطاعوا أن يجدوا فريقاً ممتازاً لديه فكرة عظيمة ومنتج مناسب للسوق ومثبت، فإن الفائدة يمكن أن تكون كبيرة، خصوصاً إذا تمكنوا من ربط الشركة الناشئة بأسواق أوسع والمتابعة مع المستثمرين في الوقت المناسب.

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة