هل تبتكر اليمن شبكة اجتماعية تنافس فايسبوك؟

اقرأ بهذه اللغة

على الرغم من الوضع الاجتماعي والسياسي الغير مستقر في اليمن خلال السنين الماضية شهد البلد في الآونة الأخيرة ارتفاعاً كبيراً في معدلات استخدام الانترنت التي ازدادت من 1.8% عام 2010 الى 14.9% عام 2012.

وبدأت علامات الانتشار السريع والواسع للعالم الالكتروني على صعيد وطني تظهر في القطاعات التقنية والرقمية، بدءا بتزايد شبكات التواصل الاجتماعي، والمنصات التفاعلية وانتاج ألعاب وتطبيقات المحمول.

كما ان قطاع التعليم والتربية بدأ يستفيد أيضا من ثورة الانترنت هذه في اليمن. فقد أطلقت مؤخرا وزارة التربية والمجموعة البرلمانية اليمنية البريطانية برنامجاً تعليمياً جديداً يستخدم "سكايب" لتعليم اللغة الانكليزية لطلاب من اليمن.

وتماشيا مع هذه السوق الجديدة، يحاول رائد أعمال يمني الاستفادة الي أقصى حد من الارتفاع الملحوظ في عدد مستخدمي الانترنت، من خلال ابتكار نسخة محلية من "فيسبوك" وتعديلها لتتناسب وحاجات المستخدم اليمني.

وقد أطلق سعيد الفقيه منذ شهر تقريبا "سوشال بالز" SocialPalz.com، وهو شبكة اجتماعية متوفرة باللغتين العربية والانكليزية تتوجه الى المستخدم اليمني بمنصة "سهلة الاستخدام حيث يمكنه مشاركة أفكاره واهتماماته وأحداث من حياته الاجتماعية،" بحسب ما يشرح الفقيه.

وأسس الفقيه "سوشال بالز" مع شريكه ماهر الرومي حيث قام الاثنان معا بتأمين التمويل الكافي، ويقول ان كونه مستخدما لشتى أنواع الشبكات الاجتماعية المتوفرة على الانترنت يجد "معظمها مملة وتقدم المعلومات بطريقة عشوائية بالاضافة الى منصات عربية ضعيفة."

وحين تنظر الى "سوشال بالز"، أول ما يلفت اهتمامك هو الشبه الكبير بينه وبين "فيسبوك" مع اختلافات بسيطة.

مثلا علامة الـ"لايك" التي اشتهر بها "فايسبوك" برفع الابهام، مستبدلة في "سوشال بالز" بحركة يد من الابهام والسبابة معا. ويشرح المؤسس هذه الحركة بأنها تعني "صح".

كما أن كلمة "لايك" “Like” بحد ذاتها بمستبدلة بكلمة  “Admire” التي تعني أيضا الاعجاب.

"لقد قمنا باختيار تصميم مشابه جدا لتصميم "فيسبوك" لنخفف من وطأة التغيير على المستخدم الذي اعتاد على استخدام "فيسبوك"، ولكننا نعمل على تصميم خاص بنا جديد يتميز بطريقة خاصة لاظهار الصور والمعلومات،" يشرح الفقيه.

وعندما سألنا الفقيه عن الفرق بين "فيسبوك" و"سوشا بالز" أجاب ان هناك خاصيتين يتميز بهما "سوشال بالز" وهما تنظيم التدوينات بحسب أقسام معينة، بالاضافة الى قسم خاص لنشر فرص العمل المتاحة في اليمن.

في حين أطلقت خدمة "فيسبوك جراف" Facebook Graph مؤخرا بنفس الهدف وهو تنظيم المعلومات المنشورة على "فيسبوك" وتسهيل عملية الوصول اليها، قد تكون فكرة الخانات والأقسام متناسبة أكثر مع حاجات الجمهور الالكتروني اليمني من حيث سهولتها ووضوحها.

"نريد بناء بيئة حاضنة تشبه الى مدى كبير ثقافتنا العربية،" هذا هو السبب وراء اختيار خانات تصنيف التدوينات وقسم فرص العمل، بحسب الفقيه.

خلال شهر واحد، سجّل على "سوشا بالز" أكثر من 15 ألف مستخدم، 6 آلاف منهم ناشطين بشكل منتظم، كما وتشهد المنصة نشر أكثر من 500 تدوينة يوميا، اذ يقوم بادارة الموقع عشرة موظفين ثابتين يعملون بدوام كامل.

ويركز الفريق جهوده حاليا على الوصول الى أوسع جمهور ممكن في اليمن ولكنه ينوي العمل على الانتشار والتوسع ما ان يتم نشر التصميم الجديد في فترة لاحقة من هذا العام. "نحن لا نركز على جني الأرباح أبدا حاليا، ولكن على تحسين المنصة وتسويقها أولاً،" يقول الفقيه.

ان ابتكار نسخة يمنية محلية من "فيسبوك" في حين يسجل اليمن 500 مستخدم لـ"فايسبوك" من بين 3,700,000 مستخدم للانترنت قد تتحول الى فكرة عبقرية. من الممكن ان يشهد "سوشال بالز" انتشارا واسعا وسريعا تماما كما شهدت شبكات تواصل اجتماعية محلية قبله.

فمثلا حصلت شبكة التواصل الأردنية "فايع" Faye3 على مليون مستخدم ناشط خلال عام ونصف قبل ان يتم الاستحواذ عليها من قبل "ياهو! مكتوب". و"أوركت" Orkut الذي شهد انتشارا كبيرا جدا في البرازيل والهند حيث تعدّى عدد مستخدميه العدد في البلد الذي أنشئ فيه، أي الولايات المتحدة.

ومن الجدير بالذكر أيضا ان العديد من البلدان قد طورت شبكاتها الاجتماعية بحسب حاجاتها وثقافاتها مثل Millat Facebook وهي شبكة تواصل اجتماعية اسلامية أطلقت في باكستان عندما تم منع استخدام "فيسبوك" وانتشرت في الدول العربية أيضا، وBebo في بريطانيا، وHyves.nl في هولندا.

في حال أعجب المجتمع اليمني الالكتروني الصاعد بـ"سوشا بالز" قد يسبق هذا الأخير "فيسبوك" من حيث عدد المستخدمين وسرعة الانتشار، وقد يتعدى اليمن ليصل الى دول عربية أخرى بفضل توفره باللغة العربية أيضاً. 

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة