سبع دروس اكتسبتها خلال مسيرتي في عالم الريادة

اقرأ بهذه اللغة



على الرغم أنّني أخوض تجربة الريادة منذ أربع سنوات، ما زلت أعتبر نفسي "مبتدئاً". فأنا لم أحقق بعد النجاح الذي أعتبر أنّ على رائد الأعمال الفعلي تحقيقه. غير أنّ معظم الناس الذين أعرفهم في عالم ريادة الأعمال يقولون إنّ "الفشل نعمة"، وذلك صحيح. فشلت في مسيرتي مرّات كثيرة واكتسبت دروساً كثيرة بالطريقة الصعبة، دروسٌ جديرة بأن أتشاركها مع "الرياديين المبتدئين" مثلي:

1. لا تمزج بين الصداقة والعمل

لا أعني أنّه لا يمكنك إنشاء شركة مع أصدقائك أو إنشاء صداقات من خلال العمل. بل أقصد أنّه لا يجب على الصداقة أن تؤثر أبداً في الطريقة التي تقوم بها بالأعمال التجارية، كما لا يجب على العمل أن يؤثر في صداقاتك. مررت في مثل هذه التجربة، ورأيت أشخاصاً يمزجون بين الأمرين، وفي معظم الحالات، كان الأمر ينتهي بدمار كلا العمل والصداقة.

2. لا تخف من كلمة "كلا"

كلنا نعلم أنّ الشركات الناشئة تميل إلى إعطاء معلومات خاطئة أو مُبالغ بها عند عرض مشاريعها أمام عملائها، فتفرط في وعودها. وفي حين أنّه من المهم جداً عرض عملك بطريقة مغرية، لا يمكنك أن تقدم شيئاً تعجز عن تحقيقه. لا تخف من لفظ كلمة "كلا" هنا، وبخاصة إذا تتعلق بأمر لا يتناسب مع نطاق عملك أو أمر لا تملك الموارد الكافية لتسليمه. فالمحافظة على سمعتك في السوق أهم من ذلك، لذا حدد أولوياتك وركز على ما يمكنك تقديمه بدلاً من أن تصبح شخصاً يقوم بكل شيء ولا يتقن شيئاً واحداً.

3. لإحداث أثر أكبر، اجنِ أولاً مالاً أكثر

عندما قررت خوض تجربة الريادة الاجتماعية، كنت أفكر فقط في أنّه عليّ أن أضاعف أثر مؤسستي، ناسياً أنّه عليّ أن أجنيَ المال أيضاً. لذا مررت بأوقاتٍ عصيبة محاولاً أن أبقيَ شركتي على قيد الحياة. فالمال أمر مهم جداّ للشركة الناشئة، وبخاصة إذا كانت مصاريفها كبيرة، كرواتب الموظفين. وهو عامل حساس لا يجب أن يتأثر بعدم رغبتك بجني الأرباح. فسواء كان عملك ذا طابع اجتماعي أو لا، عليك أن تؤمن ما يكفي من المال لكي تحصل على الموارد التي تحتاج إليها لمضاعفة أثر شركتك.

4. ما تحب فعله ليس بالضرورة ما تجيد فعله

عندما أطلقت شركتي، كنت أود أن أغوص في مجال الإنترنت كمزود خدمات، لأنّ اختصاصي وخبرتي المهنية كانا يدوران حول تطوير الويب. غير أنّني عملت لحسن حظي على أمور كثيرة أخرى عندما كنت موظفاً، فاكتسبت مهارات أيضاً في التسويق والبيع وتنمية الأعمال.

بعد حوالى العامين، بات جلياً لي أنّ ثمة فرق بين ما أجيد فعله وما أحب فعله، لأنّ ما أجيد فعله هو أمر يمكني تعلّمه في أي وقت كان. وهكذا، تحول عمل شركتي إلى تزويد المشاريع الاجتماعية بخدمات اتصالات، ما سمح لي بالعمل على خلفيتي التعليمية في مجال الاتصالات لأصبح أكثر إبداعاً وأتمكن من خدمة عملائي بشكل أفضل، وفي الوقت نفسه أطلقت عملي على الإنترنت. وبات ذلك نموذجاً قادراً على الاستمرارية وتأمين عائدات.

إذا كنت تقوم بما تحبه، ستعثر عاجلاً أم آجلاً على طريقة لإيجاد سوق متخصصة لك (niche) أو تخلق واحدة، ولن تمل أبداً من عملك.

5. الكلام بالسوء عن منافسيك سيعود عليك بنتائج سيئة

ابنِ سمعتك بالارتكاز على القيمة التي تقدمها لعملائك؛ فمقارنة نفسك بمن هم أسوأ منك، سواء كنت محقاً أو لا، سيعود عليك بنتائج سيئة. كما سيسمح لك إنشاء الصداقات مع منافسيك، حيث أمكن، بالتعاون معهم وربما اكتساب نظرة أكثر تعمقاً عن السوق مما لو أبقيتهم أعداءً لك.

6. قوِّ فريقك وأعطِه أسباباً وجيهة ليبقى وفياً (غير المال)

من الصعب عادةً على الشركات الناشئة، وبخاصة تلك التي لا تملك رأسمال تأسيسي أن توظف موظفين عاليين المستوى. وحتى الخريجون الجدد والمبتدئون يفضلون العمل عادةً في شركات كبيرة، وهو أمرٌ مبرّر نظراً إلى رغبتهم في إيجاد وظيفة آمنة والعمل ضمن فريق أكبر. من أكبر منافع العمل في شركة ناشئة أنّها غالباً ما تسمح لموظفيها أن يكتشفوا أنفسهم أكثر من خلال انخراطهم في أمور كثيرة غير عملهم الأساسي، لكنّ ذلك لا يحصل إلاّ إذا أعطى مؤسس الشركة موظفيه الفسحة الكافية لينخرطوا في أوجه عدة من العمل.

إنّ مشاركة موظفيك خبرتك يحمسّهم على العمل فيتحملون مسؤوليات أكبر؛ لذا، إذا أردت زيادة وفائهم لشركتك، أخبرهم عن نقاط قوتك وضعفك.

7. أحِط نفسك بأشخاصٍ  قادرين على توبيخك لمصلحتك

من المهم جداً أن تحيط نفسك بأشخاص لديهم الشجاعة الكاملة ليصرخوا في وجهك إذا ارتكبت خطأ. فهؤلاء يهتمون بمصلحتك وبنجاح شركتك أكثر من أولئك الذين يعطونك مجاملات غير مبررة على الدوام. هؤلاء المرشدون الذين يبينون لك عن أخطائك التي لا يمكنك رؤيتها بنفسك لا يقدَّرون بثمن، لذا، اطرح عليهم أي سؤال يراودك. 

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة