كيف أسست ريادية شابة أفضل نِزل في مصر؟

اقرأ بهذه اللغة

دينا أبو السعود، ريادية مصرية في العقد الثالث من العمر، درست إدارة فنادق وتدرس الآن إرشاد سياحي في جامعة "عين شمس" في القاهرة، قررت اطلاق مشروعها الخاص أواخر عام 2009 الذي أصبح مقره مكان سكنها اليوم.

في بناية قديمة وسط القاهرة، بدأ "هوستل دينا" Dina’s hostel منذ أكثر من ثلاث سنوات بإدارة مصرية نسائية جمعت في نِزلها بين الروح الشرقية والطراز المصري الأصيل مع مستوى عال من النظافة، ومناخ ودي وأجواء فنية وثقافية ثرية، ليحصل النِزل على جائزة أفضل فندق في مصر لعام 2013 من موقع هوستل وورلد Hostel World وهو أحد أهم وأكبر مواقع تقييم الفنادق في العالم وذلك بناء على ردود الفعل والتعليقات الإيجابية من النزلاء.

عملت دينا في مجال السياحة لسنوات عدة في مصر، قبل ان تخوض تجربة الريادة. واختارت منطقة "وسط البلد" في القاهرة، لتبدأ فندقها الصغير بأربعة غرف أصبحوا اليوم ثمانية عشر غرفة بالاضافة الى مساحة للفنون والثقافة Art and Cultural Space تستغل فيها المساحات المشتركة بين النزلاء من غرفة المعيشة والرواق لعرض لوحات فنية وأفلام وثائقية وسينمائية والحفلات الموسيقية مجاناً لنزلاء الفندق وكل من يرغب في الحضور.

ويطغى الطابع المصري المميز على المكان الذي يشمل الطبلية (مائدة طعام ذات مستوى منخفض تنتشر في الريف المصري) والمفروشات البسيطة، والأكلات المصرية الشعبية الأصيلة. 

تحديات مجتمعية

كونها امرأة، لم تلق دينا تشجيعا في البداية من والدتها التي كانت تخشى أن تتعثر ابنتها في السداد ويفشل المشروع، حتى أنها حاولت إقناعها بعد توقيع عقد الإيجار بأن تذهبا إلى مالك العقار وتعتذرا منه لإقناعه بإلغاء العقد، وكأن ما حدث إجراء غير مسؤول أو خطأ لا بد من تصحيحه. ولكن دينا تمسكت بفكرتها، ولاحقا اقتنعت والدتها بالمشروع ودعمت عملها فيه، لتنضم إلى أصدقاء دينا الذين كانوا السند الرئيسي لها في حلمها منذ البداية ودعموها بفرش وتجهيز فندقها سواء من ناحية الأثاث أو من ناحية نقله وتجهيز المكان.

 دينا تؤكد أن لا أحد أحرص على مشروعها أكثر منها. ففي مجتمع ينظر للمرأة نظرة شك في قدرتها على الإدارة والتعامل مع فئات مختلفة، مثل العمال والهيئات الحكومية لتخليص الأوراق الرسمية وحتى مالك العقار، استطاعت دينا أن تثبت أنها قادرة على ذلك، دون أن تستعين بأي رجل للتعامل مع فئات كانت صعبة المراس. 

ودينا ناشطة في مجال حقوق المرأة وهي عضو مؤسس في ائتلاف نساء الثورة، أول حركة نسائية تتشكل بعد رحيل نظام مبارك في 2011.

ويُعتبر القطاع السياحي من أكثر المجالات تأثرا بالأحداث في مصر. فقد أغلقت بعض الفنادق كليا، وتكبدت خسارات كبيرة. لكن دينا أصرت على الصمود وعدم تسريح أي من العاملين على الرغم من عدم استقبالها لأي نزلاء خلال أشهر عدة. "الآن الوضع أفضل إلى حد ما ولكن الأحداث الجارية دفعت العديد من السياح الى إلغاء حجوزاتهم لدينا خوفاً مما يشاع عن احتمال وقوع أعمال ارهابية أو تخريبية خاصة وأنه اليوم لم تعد منطقة التحرير وحدها هي مثار القلق بل يمكن أن تندلع اشتباكات في أي مكان"، تقول دينا.

كأي فندق، تكون أكثر مصاريفه في مرتبات العاملين وإيجار المكان، وفي حالة دينا فإن تكلفة تجهيز المكان كانت أكبر حيث اضطرت الى إجراء بعض الترميمات نظراً الى ان المبنى يزيد عمره عن قرن كامل. كما اهتمت بأن تكون تجهيزات الفندق من مفروشات وأثاث منخفضة الكلفة حتى وإن اضطرت للسفر الى محافظات أخرى لتوفير كلفة الشراء.

وعن المنافسة في مصر تقول دينا انها "كبيرة جدا لكن هذا أول فندق يهتم بالجانب الفني والثقافي بهذا الشكل، كما أنه الأول الذي تديره امرأة مصرية هي ناشطة حقوقية، ولهذا اكتسب شهرته سريعا".

لم تصل دينا حتى الآن إلى مرحلة break-even وتقول "لا أعلم متى سيمكنني تغطية مصاريفي لأبدأ في تحقيق أرباح لكن آمل أن يكون الموسم القادم أفضل من الحالي".

حنان سليمان هي صحفية حرة ومؤسسة بوابة "المندرة" المحلية الإخبارية في صعيد مصر. درست الصحافة الريادية في جامعة سيتي في نيويورك. يمكن التواصل معها على hanan@mandaraonline.com أو على تويتر @hananzaz.

/* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Table Normal"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-priority:99; mso-style-qformat:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin-top:0cm; mso-para-margin-right:0cm; mso-para-margin-bottom:10.0pt; mso-para-margin-left:0cm; line-height:115%; mso-pagination:widow-orphan; font-size:11.0pt; font-family:"Calibri","sans-serif"; mso-ascii-font-family:Calibri; mso-ascii-theme-font:minor-latin; mso-fareast-font-family:"Times New Roman"; mso-fareast-theme-font:minor-fareast; mso-hansi-font-family:Calibri; mso-hansi-theme-font:minor-latin; mso-bidi-font-family:Arial; mso-bidi-theme-font:minor-bidi;}

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة