مؤسسا دوبيزل يتنحيان عن منصبهما ويغادران إلى الولايات المتحدة

اقرأ بهذه اللغة

ملاحظة: الصورة من "دوبيزل".

بعد ثماني سنوات على إدارة "دوبيزل" Dubizzle، وهو أكبر موقع للإعلانات المبوبة في الإمارات، قرّر مؤسساها جاي سي باتلر وسيم واتلي التنحي عن منصبهما والعودة إلى الولايات المتحدة لإمضاء المزيد من الوقت مع عائلتيْهما.  

قال باتلر، وهو أب لولد واحد ويتنظر مولوده الثاني، ان "هذا أمر كنا نحضر له منذ فترة. اتخذنا قرار المغادرة العام الماضي. دوبيزل بعيدة عن أين نحن، ولم تعد تتعلق بنا فقط بل بحاجات زوجتينا وعائلتيْنا".

وأفصح أنه "شعرنا أيضًا أن دوبيزل لم تعد بحاجة إلينا كالسابق، فقد وظفنا أشخاص ماهرين تطوروا داخل الشركة، وبدأنا نلحظ أن وجودنا لم يعد ضروريًا كثيرًا عند اتخاذ القرارات".

وبعد هذه النقلة، سيقوم المؤسسان بتقسيم الأسهم لتحصل الشركة المستثمِرة MIH، وهي شركة فرعية تابعة لشركة "ناسبرز" Naspers المتعددة الجنسيات في جنوب إفريقيا، على أغلب الأسهم. عام 2011، استثمرت MIH بالشركة مقابل أخذ 25% من الأسهم وهي تملك الآن 51%.

ويقول واتلي، الذي هو أيضًا يتنظر مولودًا، "إن لم نكن هنا، ندير العمل، فمن مصلحتنا أنا وجاي سي وMIH أن نأخذ حصة بنسبة 51%". لم يخطّط أي من المؤسييْن للمستقبل بعد غير أنهما لا يزالان يملكان حصة "كبيرة" من الشركة.

هل ينجح دوبيزل خارج الإمارات؟

بالرغم من أن "دوبيزل" تحقق نجاحًا باهرًا في الإمارات، غير أنها تواجه منذ عامين صعوبة في التوسّع نحو أسواق أخرى.  

من الواضح أنّ هذه لحظة حلوة ومرّة في الوقت عينه لـ باتلر وواتلي، الذين بنيا الشركة من الصفر، واستثمرا بمبلغ 12 الف دولار أميركي من مالهما الخاص، وعاشا ضمن ميزانية ضيقة (10 درهم إماراتية في اليوم الواحد) إلى أن التقيا بمستثمر عام 2006.  

خلال الأيام الأولى، استحوذا على الزبائن "واحد تلو الآخر"، بحسب ما قاله واتلي، واتصلا بالتجار غير الإلكترونيين عبر الهاتف لإقناعهم بأن التسويق الإلكتروني كان خيارًا أفضل.

اليوم، "دوبيزل" هي الشركة السابعة في الإمارات من حيث الشعبية، وتصنف في المرتبة 1180 عالميًّا، استنادًا إلى تحاليل منصة "أليكسا" Alexa. 

ويقول باتلر إنّ خبرتهما في إدراج الوظائف والأغراض في سوق دبي لم تحضّرهما للمشاكل التي سيواجهانها عند التوسّع إقليميًّا.

اعترف باتلر بصراحة أنّ "تجربتنا الوحيدة كانت في استهداف جمهور يشبهنا في الإمارات. نحن نتحدّث الإنجليزية وارتكبنا الكثير من الأخطاء وجرّبنا أمورًا مختلفة. عندما أردنا إطلاق الموقع في كافة أنحاء الشرق الأوسط، لم نعرف كيف نقوم بذلك. أردنا الانطلاق في كافة الأسواق معًا. كانت خطة لكن لم تكن خطة جيدة. ارتكبنا الكثير من الأخطاء".

وكان إطلاقهما للنسخة العربية من الموقع أمرًا صعبًا غير أنهما نجحا من خلال ذلك في دخول أسواق عربية هامة من المغرب حتى عُمان، باستثناء العراق، فلسطين واليمن.

لقد أقفل الموقع اليوم أقسام ليبيا، سوريا والمغرب لأسباب واضحة. قد لا يكون المغرب غير مستقر سياسياً ولكنه يشكل سوقاً مشبعة حيث Maroc Announces وهو الأقدم يحارب العملاق الروسي "أفيتو" والموقع السويدي الادارة "بخير".

وعندما سألنا باتلر عن المغرب في نيسان/أبريل الماضي، أجاب عبر رسالة انهم أقفلوا العمل في أوائل 2012: "لقد قمنا باختبار السوق وقررنا التوقف عند هذا الحد."

وفي محاولة للتعويض عن الأخطاء، ضم المؤسسان الى الفريق أرتو جونسوسو، الذي سيصبح الآن المدير التنفيذي للشركة. "عندما وجدنا أرتو بدأت فعلياً استراتيجيتنا للتواصل الداخلي،" يقول بتلر. "حينها أجبرنا على اعادة تقييم دوبيزل."

المحاولة في مصر

قد يكون دخول "أفيتو" الى السوق المصرية في منتصف عام 2012 أقنع "دوبيزل" بالتريكيز على مصر والتخلي عن المغرب. وعندما زرنا القاهرة في شهر آذار/مارس الماضي لاحظنا اللوحات الاعلانية الكثيفة على الطرقات التي تعرض اسم "دوبيزل" مع الشعار الحرفي: "بيع واشتري إن يور سيتي" أو "bee3 weshtery in your city."

وقد عُرف "أفيتو" الذي اندمج مع موقعين روسيين آخريين وأصبح ثالث أكبر موقع للاعلانات المبوبة في العالم من بعد "كرايغليست" و"58.com" الصيني، عُرف بانفاقه الملايين على التسويق. وفي دورته الأخيرة للحصول على تمويل في آذار/مارس الماضي، قيّمت الشركة بـ270 مليون دولار.

وقد أرسل "دوبيزل" فريقاً لدرس السوق المصرية مباشرة وانتاج الاعلانات التلفزيونية. ويقول بتلر ان "دوبيزل" أصبح الآن "اسماً مألوفاً جداً" في مصر، على الرغم من عدم الاستقرار السياسي الحاصل. وتعتمد الشركة على "التخطيط للمستقبل البعيد ولكن أيضا على النجاح الأسرع والأكبر من الذي حققناه في الامارات."

وفي ما يتعلق باستراتيجية الشركة في اكتساب العملاء في مصر أو أي سوق أخرى، يقول بتلر أنه ما من وصفة سحرية.

"نحن نستعمل الشبكات الالكترونية والغير الكترونية نفسها، وقد نقوم بالمزيد من الجهد في ما يتعلق بالنقاش وجهاً لوجه،" يقول بتلر. "أعتقد ان الأمر يعود في الأغلبية الى جوهر نظرتنا وليس الى الأرقام التي نحققها."

الأهم هو فلسفتنا، يقول بتلر (وخلال حديثنا مع بتلر وواتلي كررا كثيرا وبطريقة فلسفية أهمية الاعلانات المبوبة للاقتصادات النامية): "هدفنا هو تعطيل ما لا يعمل، وتحسين نمط حياة الناس من خلال الاقتصاد الشفاف وتشجيع رواد الأعمال على الحد من انفاقهم وتحقيق الأرباح بطرق جديدة."

تحديات "دوبيزل"

لقد حقق "دوبيزل" الأرباح من خلال الاعلانات، خاصة اعلانات العقارات والسيارات، ومن خلال وضع الرسوم على الاعلان. ولكن اذا اعتمد الفريق على هذا الأمر فحسب قد يتمكن منافسون مثل Propertyfinder.ae وBayt.com من التفوق عليهم من خلال تقديم تجربة أفضل للمستخدم.

يدعي فريق "دوبيزل" ان قسم العقارات لديه هو "سبع مرات أكثر شعبية" من Propertyfinder.ae، ولكن هذا الأخير يتمتع بتصميم أكثر أناقة. مع الوقت قد يشكل هذا الأمر فارقاً مهماً. وربما في قسم السيارات الذي يبدو وكأنه يسيطر على شعبية "دوبيزل" في الأسواق الغير اماراتية.

ويصرّ واتلي على ان الموقع يتحسن، ويشير الى ان التركيز على هذا الأمر سيرتفع في الأيام المقبلة: "سوف تشهدون على بعض التغييرات، اذ سنطلق أمراً جديداً في الأسبوع القادم."ّ

والمهمة التي تركز على ابقاء المستخدم سعيداً الآن تقع على عاتق جونسوسو، ما قد يضع علامة "دوبيزل" التجارية بخطر. "من الحزين ان لا نتمكن من التواصل مع الشباب (بتلر وواتلي) بشكل يومي، ولكن في ما يتعلقق بمستقبلنا، هو يبدو مشرقاً. لسنا في صدد بناء موقع آخر للاعلانات المبوبة ولكننا نغير حياة الناس نحو الأفضل. نحن بكامل جهوزيتنا للنيل من المنافسين."

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة