هل تنويع الخدمات على منصة واحدة نموذج مستدام؟

اقرأ بهذه اللغة

قد يحبّذ المستخدم الالكتروني العربي جمع مجموعة واسعة من النشاطات والخدمات الالكترونية في منصة واحدة، وقد يفضّل المواقع التي تركز على نجاح وتطوير خدمة متخصصة واحدة بامتياز. لقد شهدت شبكات اجتماعية متخصصة مثل "باث" نجاحاً واسعا مؤخراً ولكننا لم نشهد حتى الآن نجاح شركة ناشئة توسّع نطاق خدماتها. 

وكما شهدنا نشأة "سوشال بالز" SocialPalz الشبكة الاجتماعية اليمنية التي نسخت فيسبوك وتأمل ان تصبح الشبكة الأولى في اليمن من حيث الاستخدام، والتي بدأت بتحقيق نجاح أوليّ، نشهد أيضا اطلاق الشبكة الاجتماعية الدينية العربية الأولى التي تستهدف المسلمين في العالم، وهي "تاج الاسلام" أو IslamTag.

وتبدو المنصة من النظرة الأولى وكأنها تحاول تغطية كل متطلبات أي مستخدم للانترنت. بالاضافة الى شبكة اجتماعية تتبع نموذج "فايسبوك" الى حد كبير، تقدم المنصة خدمات تعنى بالتجارة الالكترونية، والتربية، والألعاب، وبناء التطبيقات، ووصفات الأكل، والمنتديات، والتسلية، والسياحة وغيرها.

بينما كان يعمل على أطروحته تحت عنوان "الحفاظ على الخصوصية على شبكات التواصل الاجتماعي"، أطلق نادر يحيى الكينعي وهو رائد أعمال يمني في الـ25 من العمر يعيش في ماليزيا منذ تسعة أعوام، منصة "تاج الاسلام" التي تتوجه الى المسلمين في العالم. وفي حين كانت الصراعات السياسية والاجتماعية تنتشر في المنطقة والعالم، شعر يحيى بحاجة الى "تصحيح صورة الاسلام لدى المجتمعات الغربية، وقرر البدء من العالم الالكتروني.

خطرت له فكرة بناء شبكة كـ"تاج الاسلام" عام 2010 وأطلق المنصة عام 2012 بهدف تقديم المعلومات حول الدين الاسلامي وتوفيرها ليتفاعل المستخدمون حولها. "لقد قررنا بناء شبكة اجتماعية لأننا لاحظنا التأثير الكبير الذي يمكن لهذه الشبكات تحقيقه من حيث نشر الأخبار والتوعية،" يقول يحيى.

ومثلها مثل أي شبكة اجتماعية أخرى، تشجع "تاج الاسلام" المستخدمين على النقاش وتبادل الأفكار التي تعنى بالمواقف الدينية والاجتماعية، ويقوم القيمون على الشبكة بطرح هذه المواضيع. "نريد المساهمة في بناء جيل يعي تماما ما هو الدين الاسلامي،" يقول يحيى.

حتى الآن، عرفت المنصة شعبية مقبولة اذ يزورها أكثر من ست آلاف زائر يوميا، ويسجّل فيها أكثر من 150 مستخدم يومياً، ولها حتى الآن 40 ألف مستخدم مسجّل، 25 ألف منهم ينشطون بشكل منتظم، استنادًا إلى ما قاله المؤسّس.

وبنى يحيى المنصة بنفسه مستخدما أدوات المصادر المفتوحة، ويساعده في ادارتها حاليا مجموعة من المتطوعين من كافة أنحاء العالم. يساهم المتطوعون بمراقبة التدوينات وادارة المحتوى الذي ينشر بشكل يومي، وهم حوالي العشرة متطوع من فرنسا ولبنان والمغرب والجزائر واليمن وماليزيا.

وبهدف جعل المنصة سهلة الاستخدام خاصة للمستخدمين الذين اعتادوا على استعمال فايسبوك وجوجل+، صمم يحيى المنصة بطريقة شبيهة للشبكتين الاجتماعيتين الى درجة عالية جدا. واذا نظرت الى تصميم "تاج الاسلام"، تلاحظ ان الجزء الموجود في أقصى اليمين هو نسخة متطابقة لقائمة التصفح الخاصة بجوجل+.

ويعتبر يحيى ان هذا التشابه سيخفف من صعوبة الاعتياد على المنصة لدى المستخدم ويساهم في شعوره بالراحة فيدفعه للتفاعل أولا. ولتحفيز المزيد من التفاعل، اعتمد المؤسس نظام جمع النقاط. فيجمع المستخدم النقاط من خلال نشر المحتوى والتعليق والتفاعل. على سبيل المثال مقابل كل تدوينة يحظى المستخدم بخمس نقاط، وعند تجميعه 20 نقطة يحظى على صفة المستخدم الـ"موثوق" أو verified، ما يسمح له بالحصول على سعة أكبر لنشر الصور أو المواد الأخرى (هذه السعة عادة تكون مدفوعة).

منصة تفعل كل شيء

اذ تحاول المنصة تلبية كل حاجات المستخدم المسلم، فهى تقدّم:

  • متجر الكتروني حيث يمكن للمستخدم عرض أو شراء المنتجات.

  • أسئلة وأجوبة حيث يمكن للمستخدمين الاستفادة من بعضهم بعضاً والحصول على أجوبة لأسئلة هامة يطرحونها على أنفسهم.

  • قسم خاص بالمستخدم الموثوق أو VIP، بعد حصوله على 20 نقطة، فيمكنه النشر على المدونة الخاصة بالمنصة. يقوم الفريق المتطوع بادارة مجموعة المستخدمين الموثوقين وهم يقرّرون من يصبح موثوق أم لا فيحاولون التخفيف من كمية التدوينات التي لا تتناسب مع طبيعة المنصة.

  • خدمة تشبه "بينترست" Pinterest كثيرا اذ يمكن للمستخدم وضع علامة أو Pin على المضمون الذي يختاره والعودة لمعاينته ومشاركته لاحقا.

  • محرك بحث خاص بالجامعات والمؤسسات التعليمية في المنطقة، حيث يمكن للمستخدم اضافة المزيد من الجامعات، وذلك بهدف تسهيل عملية البحث على الطالب العربي.

  • قسم خاص ببناء التطبيقات والألعاب، يشبه تطبيقات فيسبوك الى حد كبير.

  • رابط مباشر الى الاذاعة العالمية International Radio ويوتيوب.

  • قسم للوصفات حيث يمكن للمستخدم نشر وصفاته الخاصة والتعليق على الوصفات الأخرى المنشورة (وحاليا تجد في هذا القسم وصفتين فقط).

  • مدونة خاصة بوجهات السفر حيث يتشارك المستخدمون رحلاتهم السياحية الدينية ويقدمون النصائح والمعلومات.

  • منتدى أو forum حيث يخوض المستخدمون النقاشات حول مواضيع معينة غالباً ما يحددها القيّمون على المنصة.

لا يحدّ المؤسس نشاطاته الى العالم الالكتروني فقط، بل هو ينوي تنظيم ورش عمل رقمية وعلى أرض الواقع لتثقيف وتوعية الشباب حول الدين الاسلامي. ويقول يحيى انه قد استوحى هذه الفكرة من شعار ثورات الربيع العربي "الشعب يريد اسقاط النظام."

لن تتناول ورش العمل مواضيع دينية فقط بل ستدور أيضا حول مواضيع اجتماعية مثل تحسين نمط العيش والتفكير الايجابي والتنمية البشرية وتطوير العلاقات الاجتماعية. "من خلال هذه النشاطات نأمل تحسين صورة لاسلام بين الشباب،" يقول يحيى.

ويذهب يحيى بعيدا أكثر في هذا الأمر اذ ينوي تسجيل "تاج الاسلام" كمنظمة غير حكومية في ماليزيا واليمن لتكون متخصصة بالتدريب ونشر التوعية الدينية في الجامعات والمدارس.

في حين تشهد اليمن ارتفاعاً في معدلات استخدام الانترنت من 1.8% عام 2010 الى 14.9% عام 2012، تبدو السوق الالكترونية اليمنية المحلية وكأنها حقلاً خصباً لم يتم الاستفادة منه بعد، وقد تكون شبكات التواصل الاجتماعي هي الاتجاه الأكثر قابلية للنجاح. 

يتسابق رواد الأعمال في اليمن للاستفادة من مستخدمي الانترنت الذين يُقبلون على الشبكات الاجتماعية بكثرة، وذلك من خلال اطلاق منصات تتناسب مع اهتماماتهم وميولهم وتلبي حاجاتهم "الرقمية"، لتستبدل كل شبكات التواصل الاجتماعي الأخرى.

ما هي برأيك الأضرار التي قد تتكبدها شركة ناشئة في حال لم تركز على منتج واحد؟

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة