آي مينا تستثمر في موقع لروكيت إنترنت، ما القواسم المختلفة والمشتركة؟

اقرأ بهذه اللغة



 تصدرت شركة "آي مينا" iMENA القابضة مؤخرًا عناوين الصحف حين ذاع خبر استثمارها بثمانية ملايين دولار في "هيلو فود" HelloFood، وهو موقع لطلب الطعام على الإنترنت تابع لـ "روكيت إنترنت"Rocket Internet ويعمل في أنحاء الشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية وآسيا وأوروبا الوسطى والشرقية.  

ويُعدّ هذا الاستثمار الذي تم الإعلان عنه كجزءٍ من شراكة استراتيجية، من أكبر الصفقات المبرمة على يد شركة استثمارية في المراحل الأولى في الشرق الأوسط؛ كما يجعل "آي مينا" أول شركة محلية تستثمر في شركة تابعة لـ "روكيت إنترنت". في أيار/مايو، كانت "هيلو فود" قد جمعت مبلغ عشرين مليون دولار من مستثمرين كثر، من بينهم الشركة السويدية "آي بي كينيفيك" AB Kinnevik وشركة "فينومين فنتشورز" Phenomen Ventures التي تتخذ موسكو مقراً لها.   

ويقول خلدون طبازة، الشريك المؤسس لـ "آي مينا" ومديرها العام: "لا تقوم "روكيت" عادةً [بصفقات كهذه]، لكنّ هذه الصفقة في الواقع هي ثمرة علاقة عريقة بنيناها مع المؤسسين استناداً إلى مناقشات تعود إلى عامي 2005 و 2006. وقد جمعنا كل شيء هذا الصيف بفضل فريقنا والتمويل الذي حصلنا عليه.

بهذا الاستثمار من "آي مينا"، تأمل "هيلو فود" أن تتوسع أكثر بعد الانطلاق في السعودية والمغرب في شهر نيسان/أبريل القادم؛ غير أنّ الإقبال على موقعها الآن في السعودية، حيث تركز اهتمامها بشكل رئيسي، يعد ضئيلاً مقارنة مع منافسها في الكويت "طلبات" Talabat ومصر "أطلب" Otlob (ولا يذكر "هيلو فود" فرعه المغربي حتى في بيانه الصحفي).

ومن المنافسين الآخرين الذين سيواجههم الموقع في السوق السعودية "فود أون كليك" FoodOnClick، النسخة العربية لموقع "يميكسيبيتي" (Yemeksepeti) التركي الذي يركز أيضاً على السوق السعودية، بعد أن افتتحت عملياته في عُمان وقطر. [ملاحظة: "مينا فنتشورز إنفستمنتس" MENA Venture Investments التي تتشارك الفريق الإداري مع "ومضة كابيتال"، استثمرت في "فود أون كليك"؛ وفادي غندور، رئيس مجلس إدارة "ومضة" هو عضوٌ في مجلس إدارتها].

وإذا كانت "هيلو فود" تحتاج إلى دفعة من الحماس، فقد وضعت لها "آي مينا" خطة واضحة لذلك، إذ صرّح الشريك المؤسس لـ "آي مينا" ومديرها التنفيذي، عدي سلامين، في بيانٍ له: "[طرح] موقع "هيلو فود" في بلدان عدة في الشرق الأوسط لتلبية الحاجة إلى خدمة طلب وتوصيل طعام سريعة وكفوءة في المنطقة".   

ومع ذلك، يقول طبازة إنّ المسألة ليست أن خدمة طلب الطعام قد واجهت أي مشكلة في السعودية إذا صحّ القول؛ فهي شهدت نمواً في الأشهر الأربعة الأولى في السعودية أسرع من النمو الذي شهدته أي شركة "روكيت" في أي مكان آخر من العالم، غير أنّ "الحصول على شريك محلي يساعد فعلاً على مضاعفة النجاح"، بحسب قوله. 

وهذه أمثولة قد سبق أن تعلمتها "روكيت" من قبل، بعد أن أغلقت "ميزادو" Mizado، مع أنّه يبدو أنّ شركتيها الأخرتين "نمشي" Namshi و"جوميا" Jumia قد تجنبتا هذا القدر باختيار كل منهما فريق يتمتع بمعرفة بالسوق المحلية. فعبر إضافة مستثمر محلي إلى مجلس إدارتها، تحظى بفرصة فعلية للصمود في وجه المنافسة.

من هي "آي مينا"؟  

يشكل هذا الإعلان أيضاً إشارةً لوصول "آي مينا" إلى ساحة الاستثمار في الشرق الأوسط. خلال العام الماضي، كان قطاع الاستثمار يراهن بهدوء على دخولها في مجال شركات التجارة والخدمات الالكترونية، لكنّ القليلين يعرفون ما تفعله الشركة بالتحديد وفقاً لعضو الفريق، ريتش تيلاني، الذي أسس سابقاً تطبيق الجوال "كير زون" CareZone، والذي يقول: "يعتقد البعض أنّنا شركة حاضنة للأعمال. لكننا لسنا كذلك بمعنى الشركة الحاضنة التقليدي؛ إنّما نفضل أن نُسمّى بمالك أو بمشغّل".  

في الواقع، "آي مينا" شركة قابضة وهي ثمرة أفكار سلامين الذي عمل طوال سنوات كثيرة في الاستشارة والاستثمار في الخارج وفي الشرق الأوسط، مُطلقاً عدة شركات، وطبازة، واحد من أوائل رواد الانترنت في الأردن الذي أسس في السابق موقع Arabia.com وشارك في تأسيس شبكة الإعلانات "نت أدفنتادج" NetAdvantage وبوابة الدفع الإلكترونية "وان كارد" OneCard في "أن تو في" N2V ومن ثمّ أسس "ريادة فنتشورز" Riyada Ventures وفي مطلع هذا العام، أطلقا معاً "آي مينا" بشكل رسمي.

تماشياً مع النموذج الذي بنته "أن تو في" ولعدم الابتعاد كثيراً عن القواعد المعتمدة في "روكيت"، تركز "آي مينا" على "بناء أعمال تجارية جديدة على الانترنت بالاستناد إلى نماذج عمل ناجحة ومبرهنة في أسواق إلكترونية أخرى متطورة وناشئة".

واستثمرت الشركة أموالها حتى الآن في موقع الحجوزات العمّاني "ريزيرف آوت" ReserveOut و"ديزادو" Desado، موقع تجارة إلكترونية في دبي يختص ببيع الأدوات المنزلية، و"أوبن سوق" OpenSooq، موقع أردني للإعلانات المبوبة، وSellAnyCar.com، سوق إلكترونية لبيع وشراء السيارات، وغالبًا ما تأخذ الشركة الحصة الأكبر في الشركات التي تستثمر فيها.  

ويقول طبازة: "نحن نرحب أيضاً بفكرة الحصول على حصة أقلية عبر تقديم رأس مال مخاطر، غير أننا نحاول عادةً الحصول على حصة 51% بأسرع وقت ممكن. ونادراً ما نتشارك في الاستثمار مع شركة أخرى أو نتبع مستثمر آخر. ثمة شركات نملك فيها أقل من 51%، لكنّنا نكون المستثمر الأكبر في تلك الشركات".

وسبب ذلك كما يفسر لنا أنّه في سوق صعبة تنقصها البنى التحتية، من الضروري اعتماد نهج عملي. ويضيف: "لا يكفي أن توفر تمويلاً في المراحل الأولية فحسب. فإن لم يكن من مزودي خدمات محترفين في السوق، ستجد الشركات صعوبة في النمو. وإذا لم يكن من عدد رواد أعمال متمرسين كافٍ، فهذا تحدٍّ آخر بعد. وعندما لا يكون من شركات كبيرة تستحوذ على الشركات الصغيرة، تزداد التحديات أيضاً". 

عبر امتلاك "آي مينا" للشركات التي تستثمر فيها أو بنائها، تقوم الشركة بتجنّب ما يصفه طبازة بمخاطر نماذج الأعمال والمخاطر التكنولوجية، مقارنةً بتلك التنفيذية. وتجلب "آي مينا" بذلك الشركات الناشئة إلى مقرها لتتبع خطواتها وترشدها وتدعمها بالخدمات التي تقدمها من نصائح وإرشاد في الشؤون الاستراتيجية والتكنولوجية والتسويقية.   

وكان بشار ثوابي، مؤسس "ريزرف أوت" ومديرها التنفيذي، صريحاً بشأن ما يعني ذلك لشركته. 

فإلى جانب الإرشاد والخبرة التي يقدمها طبازة وسلامين، يقول: "لا فكرة لدي حول شركة التنظيف التي تنظف المكتب. فكل العمل الذي يلزم للحصول على مكتب وفرشه والانتقال بشكل سلس والحرص على إبقاء المكتب نظيفاً، كل ذلك تديره "آي مينا". إنّه لأمر مذهل".  

ويضيف محمد شبيب، مؤسس "ديزادو" ومديرها التنفيذي حول فريق "آي مينا": "يقدّم لنا فريق [آي مينا] الكثير من الدعم من دون التطفل في عملنا. لديه شبكة مذهلة في الشرق الأوسط وخارجه، وما من اجتماع واحد لم يتمكن من أن يدبّره لي". وفي ما يتعلّق بدخول السوق السعودية، يقول إنّ "آي مينا" ساعدت "ديزادو" على التواصل مع شركاء على الأرض لتوظيف فريق موهوب.

ويرى طبازة أنّه عبر إنشاء شركة قابضة، مقارنةً بشركة رأس مال مخاطِر معتادة، بإمكان "آي مينا" مساعدة الشركات الناشئة على التوسع في أسواق جديدة عبر تمكينها من العمل في إطار قائم على أرض الواقع بدلاً من أن تبدأ من الصفر.   

غير أنّ ذلك لا يقضي بالضروري دائماً على الخطر المحتم الذي يترافق مع إضفاء الطابع المحلي على نموذج بُرهِن نجاحه في الخارج، غير أنّ "آي مينا" تتمتع بشبكةً مصممة لتضمن أنها قادرة على الاستمرار في ضخ الأموال لتنمية شركاتها وتعديل نماذجها كما تراه مناسباً، من دون الاعتماد على مستثمرين من الخارج للحصول على عدة دورات تمويلية.  

ويقول ليث زريقات، أحد مؤسسي موقع "جيران" الذي استشار "آي مينا" منذ بضعة أشهر العام الماضي قبل مغادرة "جيران" في بداية العام للبدء بأمر جديد، إنّ هذا "يسمح للمؤسسين بالتركيز على بناء تفاعل حقيقي على الأرض بدلاً من الاستمرار في تلقي جولات استثمار واحدة تلو الأخرى". ويتابع شارحًا كيف أنّ تجربته هو ومؤسسه الشريك سمحت لهما بإرساء علاقات معمقة مع المؤسسين، "أظنّ أنّ هذا النموذج يعمل جيدًا لكنك بحاجة إلى إدارة مناسبة. و"آي مينا" تملك ذلك برأيي".

 صرّح أيضًا أنّ "الحصول على مستثمر مخاطِر هو أشبه بإضافة مؤسّس شريك سيعمل معك يوميًّا لا فقط كمستثمر. هذا مزيج مثالي لكنّ اختيار المؤسسين لهذا النموذج بدلاً من غيره يعود إلى تفضيلاتهم الشخصية".

 الاتفاق مع شركات اتصالات 

قد لا تناسِب هيكلية "آي مينا" المؤسِّسيين الذين يفضّلون الاستقلالية، ولكن ليس هذا ما يجذب الآخرين إليها، بل اتفاقاتها مع شركات أخرى، وبخاصة مع شركات الاتصالات الإقليمية. ومن بين هؤلاء الشركاء لـ "آي مينا" نذكر شركة "إتصالات" التي، كما تمّ التلميح، ستساعد "هيلو فود" على التوسع، في حين أنّ "ريزرف آوت" قد سبق أن بدأت تستفيد من برنامج الولاء وخدمات البيانات والرسائل القصيرة. 

ويقول طبازة إنّ إبرام الشراكات مع شركات اتصالات هو من أكثر العناصر نضوجًا على الساحة الإلكترونية في الشرق الأوسط، وهو جزء من الخطة منذ البداية. 

واليوم، تعدّ حاجة شركات الاتصالات إلى المحتوى فرصة تمكن الشركات الناشئة من جني المال من ذلك بدلاً من الاعتماد على الإعلانات حيث تكثر الصعوبات.   

ويضيف طبازة أنّ تركيز "آي مينا" على تقديم مصادر عائدات جديدة للشركات الناشئة، وعملها عن كثب مع شركائها، هو ما جعلها "مختلفة جداً عن "أن تو في" و "روكيت". 

تبدو الشركة متركزة في صميمها على تقليص ما تعتبره مخاطر في نظرها، عبر خفض المساهمات الوافدة من المستثمرين الخارجيين، وإبقاء عملية تنمية الشركات الناشئة في مقرها هي، ومضاعفة مصادر الدخل من شركات الاتصالات، والبحث عن أنواع محددة من المؤسسين، وهو نموذج ليس بعيداً عن ذاك الذي تتبعه "روكيت" التي تشتهر بتوظفيها لأشخاص حائزين على ماجستير في إدارة الأعمال والذين يتمتعون بخبرة في الخارج. ويقول طبازة: "كثيرون من أصحاب المهارات عندنا يأتون من الخارج وقد أمضوا جزءاً من حياتهم في الخارج". 

قد يكون هذا النموذج، في سوق الشرق الأوسط الصعبة والمجزأة والناشئة، الأفضل لبعض الشركات الناشئة. ويخبرنا طبازة هنا: "نحن نستهدف الثمار التي يسهل التقاطها. لا نريد خوض معارك شاقة [في حين أنّه] ثمة ثمار كثيرة يسهل التقاطها في المنطقة ويمكننا الاستثمار فيها أو بناؤها أو إعداد شراكات لها. لكن علينا تحديد أولوياتنا في ما يخصّ الشركات التي نستثمر فيها". 

وبفضل "هيلو فود"، ستحصل "آي مينا" على "فأر تجاربها"، فحتى هذه الشركة التابعة لـ "روكيت" لا يسهل بالضرورة "التقاطها" وإنجاحها في السوق السعودية. 

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة