الجيش اللبناني يطلق أول تطبيق له، ما الهدف الأساسي منه؟

اقرأ بهذه اللغة

بعد أن قمت بزيارة مكتبها، تفاجئت من أنّ هذه الشركة اللبنانية لتطوير التطبيقات لم تنل التقدير اللازم في وسائل الإعلام وبين الناس. "آبس تو يو" apps2you (والتي تعني بالعربية تطبيقات لك)، انطلقت عام 2010 بدعم من "أم تي تو" MT2، وقد طوّرت لغاية الآن تطبيقات لشركة الاتصالات اللبنانية "ألفا"، لبوابة الأخبار "الجزيرة"، لوزارة الصحة اللبنانية، إضافة إلى تطبيقات اخرى لمطاعم وخدمات محلية.  

غير أنها بدأت في اكتساب المزيد من الشعبية بعد أن أطلقت تطبيقًا للجيش اللبناني يوم الجمعة 30 آب/ أغسطس اسمه LAF Shield وهو التطبيق الرسمي الوحيد للجيش اللبناني. وبسبب الأوضاع الأمنية الراهنة في لبنان، ارتأى لقيادة الجيش اللبناني أنه لا بدّ من إطلاق تطبيق يساعد المواطنين على التبليغ عن أي نشاط مشبوه أو جريمة محتملة قد يشتبه بها المواطنون وتعرّضهم للخطر.   

لمحة سريعة

يسهل استخدام هذا التطبيق المتوفر بالعربية، فما إن تدخل الاسم ورقم الهاتف حتى تفتح أمامك الصفحة الرئيسية. في هذه الصفحة ستجد أربع فئات أساسية: تبليغ، صور وأفلام، أخبار ولوائح (وهي لوائح بأسماء الأشخاص المطلوبين وما زالت فارغة لغاية الآن). 

عند أعلى الصفحة لديك ثلاثة أزرار: الأرقام الطارئة، ضوء،  وخارطة. ولم ينتهِ العمل على هذه الأخيرة بعد لكنّ الهدف منها هو إظهار المناطق المعرضة للخطر في لبنان. أما الضوء، فيقول ماريو هاشم، شريك في "آبس تو يو" إنّه "لأسباب ترفيهية". 

عند أسفل الصفحة، ستجد زرّ SOS (النجدة) الذي يجب استخدامه فقط في الحالات الطارئة ليساعدك على الاتصال بالجيش. وفي حال تمّ استخدامه عن طريق الخطأ، تظهر الرسالة التالية: "لا تجري هذا الاتصال إلا في حال الضرورة القصوى. إن إساءة الاستخدام قد تعرّض فاعلها إلى الملاحقة القانونية". 

كيف يعمل التطبيق؟ 

أبرز خاصية في التطبيق هو التبليغ، الذي يتفرع إلى عدة أقسام وهي: سيارة مشبوهة، جسم غريب، سطو مسلح، مشكل، سرقة، خرق حدود، حوادث أخرى، مخدرات، حريق. ما إن يختار المواطن إحدى هذه الخيارات، سيُطلب منه أخذ صورة أو وصف الحالة الموجودة أمامه وإرسال التبليغ. يقوم التطبيق بتتبع موقع المستخدم عبر نظام تحديد المواقع ويرسل التقرير إلى الفريق التقني في الجيش. 

ويقول هاشم "كرّس الجيش فريقًا كبيرًا ليعمل على التبليغات التي تصل عبر التطبيق"، وقد شدّد على أنّ الجيش وحده يؤمّن محتوى التطبيق والأخبار المحدثة فيه، لا الشركة. 

إطلاق هذا التطبيق هو  صرخة من المواطنين بعد أن شهد البلد عدة تفجيرات مؤخرًا، لكنّ "آبس تو يو" بدأت العمل على التطبيق منذ أربعة إلى خمسة أشهر بسبب عملية الموافقة والاختبار التي تأخذ وقتًا. والتطوير بحدّ ذاته أخذ ستة أسابيع، إلى أن أصبح للتطبيق واجهة استخدام سلسة وظريفة. ومنذ انطلاقه، تمّ تنزيل التطبيق أكثر من 10 ألف مرة على متجر "جوجل بلاي" Google Play. كما وأنه متوفر على "آيفون" أيضًا.  

هل من داعٍ للقلق بشأن أمنك؟ 

تنتاب الكثيرين مخاوف حول الوضع الأمني في بيروت، وفي ما يختص بالتطبيق، لم يحبذ البعض فكرة أن التطبيق يطلب منك إدخال رقم هاتف واسم لاستخدامه. وبعضهم خافوا من إرسال تقارير إلى الجيش اللبناني. تعليقات على متجر "جوجل بلاي" كشفت عن هذه المخاوف، لذلك طرحت السؤال التالي على الشركة "هل يجب أن يقلق المستخدمون بشأن أمنهم". 

لكن إن فكّرت بالأمر من الناحية المنطقية، فالجيش اللبناني يملك أصلاً معلومات عنك، وإن أراد تتبع هاتفك لكان قام بالأمر من قبل إن احتاج. ومن الناحية التقنية، أنت لست مضطرًّا إلى إدخال رقمك أو إسمك الصحيح. سألني هاشم خلال مقابلتنا، "هل تلقيت رسالة نصية لتأكيك رقمك؟". كلاّ لم تتلقي شيئًا، ذلك لأنّ الجيش لا يهتمّ بالرقم والاسم بقدر ما يهتمّ بتلقي تبليغات من المواطنين. كما وأنّ المستخدم يستطيع تغيير الاسم والرقم ساعة ما شاء. 

لكنّ السبب وراء الحاجة إلى إدخال رقم حتى ولو لم يكن صحيحًا ليس واضحًا. تدعي "آبس تو يو" أنّها اعتمدت على نموذج محدد عند تطوير التطبيق يفرض على المستخدم إدخال رقم، (وهذا أمر غير مقنع للغاية) كما وأن الجيش يريد هذه الأرقام لأسباب تسويقية. فيقول "يريد الجيش جمع أرقام المستخدمين لأنه يسعى إلى بناء قناة تواصل معهم". 

وعلى صعيد الخصوصية، فمن الواضح أنّ الجيش مهتمّ أكثر بتتبع الحوادث الخطرة من تتبع مواقع المواطنين. لكنّنا لم نحصل على معلومات كافية لمعرفة ما الهدف الأساسي من التطبيق. إذ ستجد دائمًا أشخاصًا يظنون أنّ معرفة الجيش لموقعك الجغرافي عبر الـ GPS سيشكل خطرًا على أمنهم.   

لم لا خدمة رسائل نصية أو رقم للحالات الطارئة؟

لا بدّ من سأل هذا السؤال: لم أطلق الجيش اللبناني تطبيقًا على الهواتف الذكية، بدلاً من أن يطلب من المواطنين أن يتصلوا على رقم للحالات الطارئة (1701) للتبليغ عن أي نشاط غير اعتيادي؟ فالأمر أسرع، ولا يتطلب منك نتزيل تطبيق، والتسجيل فيه، وأخذ صورة ثم إرسالها. اعتمدت بلدان أخرى مثل الولايات المتحدة الأميركية على حملة إعلانية اسمها "إن رأيت شيئًا، قل شيئًا" If you say something, say something، التي تشجّع المواطنين على التبليغ عن أي تصرف غير عادي عبر طلب رقم محلي.    

يجيب هاشم عن السؤال قائلاً إنّ التطبيق يسمح للجيش بمعرفة موقعك بالتحديد، مناقشًا أنّ الصورة هي وصف أدقّ بكثير من أي وصف شفهي أو خطي. وإن لم تزود التطبيق باسمك فسيبقى تبليغك مجهولاً. 

أنا شخصيًّا أحببت التطبيق ولم أعتقد أبدًا أنه يشكل خطرًا على أمني وخصوصيتي. وهو أيضًا يشعر المواطنين بأنهم منخرطون في المجتمع أكثر ومسؤولون. وأقترح أن تقوم الشركة بتعديل أمر واحد ألا وهو جعل الإشعارات خيارًا تقوم بتشغيله بنفسك. 

بالرغم من أنّ الهدف الأساسي من التطبيق هو التبليغ عن النشاطات المشبوهة، لكنّ الجيش اللبناني يسعى أيضًا إلى تعزيز التواصل بينه وبين الشعب، كما ناقش محمد الدشان في هذا المقال. و"آبس تو يو" أكّدت أيضًا أنّه إضافة إلى حماية المواطنين من المخاطر، يهدف الجيش من خلال هذا التطبيق إلى تأسيس قناة تواصل بينه وبين المواطنين. 

عندما تجد عناصر من الجيش واقفين على الحواجز يوميًّا، كم مرة تتحدث معهم؟ يطرح هاشم. بفضل هذا التطبيق، سيضيف الجيش 4 مليون شخص إلى عائلته.  

 

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة