هل يتمكن موقع بيكون من توليد عائدات جيدة لكتّاب المقالات المطوّلة؟

اقرأ بهذه اللغة


أُطلق "بيكون" Beacon الذي يعتبر نفسه وسيلةً إعلاميةً جديدةً على وقع ضجة لا بأس بها.

يعمل الموقع على أساس الاشتراك حيث يدفع القرّاء خمسة دولارات بالشهر ليدعموا بشكل مباشر أحد الكتّاب الذين يستمتعون بمطالعة أعمالهم وبذلك يتمكنون من مطالعة أعمال حصرية لباقة مختارة من الصحفيين من كلّ أنحاء العالم. ويحصل الكتّاب على القسم الأكبر من رسوم اشتراك قرّائهم، فيما يتم اقتطاع نسبة صغيرة منها لدعم فريق "بيكون" الصغير وأعماله.

 

هذا الإطلاق هو الأحدث في مجموعة متزايدة من المشاريع الإعلامية التي تسعى إلى إعادة صياغة العلاقة التقليدية القائمة بين الكاتب وشركات وسائل الإعلام والقارئ. أما موقع "ميديوم" Medium مثلاً، لصاحبه "إيف ويليامز"، المشابه لـ"بيكون" ولكن من دون الدفع، فيبدو متركزاً على خلق مجتمع حيث يمكن للكتّاب (أو المهندسين أو الأطباء) أن ينشروا مقالات صغيرة حول ما يريدون، فيتمكن القراء من مطالعة هذه المقالات والتفاعل معهم في جوّ غير رسمي.

وتجمع مشاريع إعلامية أخرى مثل "ديموتيكس" Demotix و"ترانستيرا ميديا" Transterra Media الصور والمقالات من صحفيين يعملون لحسابهم الخاص في لبنان، ثمّ تعرضها بالنيابة عن الصحفيين على مجموعات الشركات الإعلامية التقليدية. والمنطق الذي يكمن خلف هذا الأسلوب هو أنّ الوسيط يملك معارف أكثر وعلاقات أفضل مع وسائل الإعلام، بما يضمن أن تُلقى نظرة على الأقل على المقال المعروض، بدلاً من يتوه في صندوق البريد مع كل المقالات الواردة الأخرى.

 

نظراً إلى الأزمة المستمرة التي يعاني منها قطاع الصحف التقليدية والارتفاع الهائل في عدد الصحفيين الذين يعملون لحسابهم الخاص في العقد المنصرم نتيجةً لذلك، ليس من المفاجئ أنّ تتكاثر مثل هذه الخدمات التي تدعي أنّها تعمل لمصلحة الكاتب وليس لشركة الإعلام الكبيرة (الشريرة؟). ولكن، في حالة "بيكون" و"ميديوم"، هل سيثق القرّاء بمحتوىً لم يخضع للمراحل التقليدية مثل التصحيح اللغوي والتدقيق في صحة المعلومات والتحرير؟ 

 

ويبدو أن "بيكون" يعالج هذه المسألة عبر استثماره في الفكرة التي يدعمها موقع "تويتر" Twitter والقائلة بأنّ قسماً كبيراً من الصحافة يتمحور اليوم حول عقائد الكاتب نفسه الشخصية. فيقول الشريك المؤسس، دان فلتشر لموقع "فوربس" Forbes إنّ "بيكون" يتمحور حول "تقبل الكاتب ككل" بدلاً من قصة معينة أو مجموعة صور.

 

ويملك كل من كتّاب "بيكون" الذين يبلغ عددهم 30 كاتباً تقريباً ملفاً شخصياً واسعاً يتضمن صوراً ومقاطع فيديو يخبر الكاتب فيها قرّاءه عن أعماله السابقة وما يأمل أن يحققه مع "بيكون" بالإضافة لرابط إلى تغريداته الملزم بها على "تويتر". ويبدو أن كتّاب "بيكون" يجيدون تسويق أنفسهم كمنتجات: ففي ملفات الكتّاب، يتباهى أكثر من كاتب واحد من الشرق الأوسط بعدد السنوات التي عاشها في مكانٍ معين أو عدد المرات التي قصد فيها موقعاً هاماً، بدلاً من التركيز على معارفه أو براعته الصحفية.

ولكن، في حين يستفيد "بيكون" من تبجج صحفييه على "تويتر"، قد يُفسَّر تركيزه على المقالات المطوّلة كردة فعل على تجزّؤ الأخبار إلى عناوين وتغريدات نتيجةً تفضيل المستخدمين لاستخدام الجوال. ويُذكر أنّ الصحافة المطوّلة حققت نصرين الشهر الماضي، الأول مع إطلاق موقع "إبيك" Epic الذي يدعمه "ميديوم" والذي سينشر مقالات مطوّلة فقط على يد مراسلين اثنين من "نيويورك تايمز" New York Times، والثاني إعلان "بوليتيكو" Politico أنّه سيبدأ التركيز أكثر على أعمال التحقيق – في مطبوعاته أيضاً. إذ يبدو أنّ أكثر ما يرغب الناس في – إلى حدّ أن يدفعوا مقابله – هو مقالات مطولة تتسم بجودة البحث والصياغة. أما "بيكون"، فيختار كتّابه ليس على أساس تبججهم على الإنترنت فحسب، بل أيضاً على أساس قدرتم المثبتة على تقديم عملٍ جيّد أطول من تغريدات "تويتر" التي تقتصر على 140 حرفاً.

 

ولكن، على الرغم من اعتماد "بيكون" نموذج يبدو مدروساً جيداً، ما زال علينا أن نرى ما إذا كان القرّاء والمشجعون سيدفعون 60 دولاراً في السنة لقراءة أخبارٍ من مجموعة مراسلين مستقلين.

 

وفي الشرق الأوسط، ما زال عدد المواقع التي تجرّب نشر مقالات صحفية مطوّلة على الإنترنت قليلاً جداً خارجاً عن إطار المجلات المطبوعة التي لديها هي أيضاً مواقعها الإلكترونية. "بروجكت بن" Project Pen و7iber.com في الأردن هما اثنان من هذه المشاريع لن يتمكنا على الأرجح من فرض رسوم اشتراك. أما في "ومضة" حيث لن يُفرض أي رسم اشتراك في القريب المنظور، فسنبدأ أيضاً باختبار الصحافة المطوّلة، في انتظار أن نرى ما ستؤول إليه التجربة في مواقع أخرى مثل "باندو دايلي" PandoDaily (حيث لاحظت المحررة ساره لايسي نجاح هذه التجربة المدهش). وأقل ما يمكننا قوله في النهاية هو أنّ خطوة "بيكون" هذه محاولة لإصلاح قطاع متدهور وهو جدّ مشكور على ذلك. 

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة