رائدا أعمال مغربيان انطلقا عالميًّا من دون المرور بالمغرب

اقرأ بهذه اللغة



يعتبر بعض رواد الأعمال المغاربة أن السوق في بلادهم صغيرة جداً وجديدة وغير جاهزة، لذلك يفضلون عدم الاهتمام بها بل التركيز على السوق العالمية.

خلال فعاليتنا "التواصل والإرشاد ـ الدار البيضاء"، التقينا بكنزة بيناني، مؤسسة "ماي سبورتنر" (MySportner) وياسين القشاني، مؤسس "لا كارت بليز" (LaCartePlz) واسمها اليوم "دوفري" (Doofry)، اللذين شرحا لنا أسبابهما وكشفا لنا خططهما للمستقبل.

اختيار السوق المناسبة

كل شركة ناشئة تستهدف جمهوراً مختلفاً. فبالنسبة للمواقع الشعبية مثل "بيخير كوم" (Bikhir.com) أو "مي كادو" (MesCadeaux.ma)، التي قد تهم غالبية مستخدمي الإنترنت المغاربة، والتي لديها إمكانية لجذب المغاربة الذين لا يستخدمون الإنترنت بعد، فإن السوق المغربية تعتبر كبيرة بما يكفي.

بالنسبة إلى الشركات الأخرى، يؤخذ حجم السوق في عين الاعتبار. فالمغرب بلد كبير يضم 32 مليون نسمة، ولكن 4 ملايين فقط لديهم قدرة على الوصول إلى الإنترنت. وفي الشرق الأوسط، لدى الشركات الناشئة في البلدان الصغيرة ميل إلى التفكير بالسوق من منظور إقليمي. وفي المغرب تحديداً تفضل بعض الشركات التركيز على الأسواق الأكثر نضوجاً وببساطة تجاهل سوقها والسوق العربية. 


المسألة مسألة حجم:
كنزة بيناني هي مهندسة كومبيوتر مغربية درست في اسبانيا وتعرف فرنسا جيداً. وبعد أن عملت لعامين في شركة خدمات مصرفية مغربية، قررت أن تخصص وقتها لـ"ماي سبورتنر"، وهو تطبيق للمحمول يطلق في أيلول/ سبتمبر ويسمح للرياضيين بالعثور على شريك لأي نوع من الرياضة.  

ولكن في المغرب، تقول كنزة، لا تزال ممارسة الرياضة حكراً على نخبة معينة. فهي لا تشكل جزءاً من الثقافة المحلية والبنى التحتية غير متطورة بما يكفي. وبالنسبة لكنزة، فإن استهداف سوق صغيرة إلى هذا الحد لا يستحق العناء. 

التوقيت المبكر ليس مناسباً دائماً: يعرف ياسين القشاني، مؤسس "لا كارت بليز"، خدمة توصيل الوجبات عبر الإنترنت، أن سوقه صغيرة، لذلك فهو لم يكن يستهدف سوى الأشخاص الذين يطلبون وجبات ويستخدمون الإنترنت في المغرب. ولكن على الرغم من أن المنتج جميل، وبالرغم من وجود الدعم المالي والفريق المخلص والموهوب ـ بقي هذا الفريق يعمل خلال 8 أشهر من دون راتب ـ وكان على ياسين أن يوقف "لا كارت بليز" في كانون الثاني/ يناير، بعد ثمانية أشهر من العمل. ولم تكن المشكلة المنتج بل السوق، كما يحلل قائلاً "كان لدينا المنتج المناسب والتوقيت المناسب، ولكن في سوق غير مناسبة. هذا عملي، كان عليّ أن أدرك بأن هذا لم يكن منتجاً لهذه السوق". 

ويستشهد بسببين، الأول أن السوق ليست ناضجة بما يكفي ـ لا يزال من الصعب التأثير بسهولة والميزانية صغيرة والمستخدمون حديثون (لا يوجد منتديات كما هي الحال في الولايات المتحدة على سبيل المثال) والثاني أن الثقافة غير مناسبة حيث المطاعم لا تعير اهتماماً لخدمة الزبائن. لذلك قرر أن يجري عملية تحوّل وأن يستخدم التقنية التي ابتكرها لـ"لا كارت بليز" لإطلاق خدمة تستهدف أسواقاً أكثر نضوجاً. فأطلق "دوفري" في الأول من تشرين الأول/ أكتوبر وسمح للمطاعم بأن تنشئ مواقع لطلب الوجبات على الإنترنت.    

الثقافة المناسبة للسوق المناسبة: المسألة مسألة أرقام وتوقيت فقط، تضيف كنزة بيناني، ولكن يمكن لثقافة السوق أن تشكّل عقبة أيضاً. وفي ما يخص "ماي سبورتنر" فإن ثقافة المغرب لا تناسبه لأنه ثمة نوع من الخجل، كما تشرح. وتقول "في المغرب، لا نتحدث عن شخص مجهول على الإنترنت"، لذلك من الصعب في هذه الظروف تطوير خدمة للقاء عبر الإنترنت.  

لذلك قررت أن تطلق الخدمة في الولايات المتحدة وهي وجهة بديهية نظراً إلى العدد الكبير لمستخدمي الهواتف الذكية والبالغ عددهم 141 مليون حسب "كوم سكور" (ComScore)، وإلى الأهمية التي تعطى للرياضة حيث يقدّر "إي تي كيرني" (ATKearney) قيمة قطاع الرياضة بين 480 و620 مليار دولار إضافة إلى الطبيعة المرحة للأميركيين.

وأخيراً تعرف كنزة بيناني السوق جيداً وبنت شبكة لا بأس بها هناك. وفي المقابل سيبدأ ياسين باختبار "دوفري" في فرنسا، السوق التي يعرفها جيداً. ويخطط لإطلاق الخدمة في بلدان مختلفة يرجّح أن تضم بلداناً عربية إذا كانت ثقافتها وسوقها جاهزتين. 

"أنا الفائزة والبيئة الحاضنة أيضاً، تلخّص كنزة". 

كان يمكن لهاذين الرياديين أن يعملا في الخارج، ياسين في فرنسا وكنزة في الولايات المتحدة بعد مشاركتهما في مسرّعة النمو الأميركية "تيك تاون" TechTown وترحيب صناديق رأس المال المخاطر المحلية بهما، إلاّ أنهما اختارا البقاء في المغرب. فالحياة واليد العاملة أقل كلفة وبإمكانهما الاستفادة من دعم عائلتيهما والمجتمع الصغير لخبراء المعلوماتية. 

ونظراً إلى العمر اليافع للبيئة الحاضنة، فيجد رواد الأعمال أنفسهم منعزلين في معظم الأوقات، نظراً إلى ندرة المساحات التي يمكن التواجد فيها ولكن هذا تغيّر بعض الشيء مع بروز مفهوم مساحات العمل المشتركة، كما يجدون صعوبة في التوظيف كما شرح ياسين في بداية الأسبوع وفي العثور على تمويل تأسيسي. ولكن كنزة تحب بلدها كثيراً، وتريد المشاركة في تطوير فضاء الشركات الناشئة المتخصصة بالويب المغربي، لذلك فهي تشارك في جمعية تأسست حديثاً اسمها "Startup Your Life" أي إبدأ حياتك، كما تريد المشاركة في التسويق لبلدها في الخارج. وتقول عن ذلك "أريد أن أكون المغربية في الولايات المتحدة"، معربة عن الأمل بأن يرفع "ماي سبورتنر" اسم المغرب عالياً. ولكن الطريق لا تزال طويلة. 

تحديات "الانتقال إلى العالمية من اليوم الأول" 

تواصل كنزة البحث عن مؤسس شريك تقني يشاركها رؤيتها الدولية لخدمتها ويكون مستعداً للعمل بين المغرب والولايات المتحدة. وفي الواقع، خلال بضعة أشهر، سوف تتوجه كنزة إلى الولايات المتحدة لإطلاق منتجها. ولم تقرر بعد ما إذا كان عليها الانتقال نهائياً إلى هناك أو الاكتفاء بالسفر المتواصل. ولكنها تشرح بأنها ستنتظر لترى.   

وكي لا تسحقها السوق الأميركية الكبيرة، تخطط لإطلاق الخدمة تدريجياً في النوادي الرياضية والجامعات وبين الوافدين الجدد. ومن ثم ستطور المنتج في البلدان التي تعرفها مثل فرنسا واسبانيا والمغرب شيئاً فشيئاً. 

أما ياسين فهو يعمل بشكل أساسي في المغرب. واختار استراتيجية على الإنترنت بالكامل وهي الوحيدة التي تتلاءم مع استراتيجية عالمية وكان عليه أن يقول وداعاً لأحلامه بمراكز الاتصالات وموظفين مستقلين لإدارة عملية استطلاع السوق والتسويق المحلي. وسيكتفي بإعلانات جوجل Google Adwords وأساليب نموّ غير تقليدية، تبدأ بالتسويق وصولاً إلى التواصل على نطاق واسع).  

حاول الكثير من أعضاء البيئة الحاضنة إقناع ياسين بعدم تطوير المنتج عالمياً منذ الأيام الأولى لأنها مخاطرة كبيرة. ولكن ياسين أجرى بحثه وقرر السير على هذه الطريق الجديدة. ويخلص إلى القول إنه "في النهاية هذه هي ريادة الأعمال، عليك أن تخاطر لتحصل على ما تريد". 

وأنتم، هل طوّرتم منتجاً للخارج؟ ما هي الحلول التي اعتمدتموها لتسهيل عملكم؟

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة