كيف أطلق هذان المنتِجان أستوديو لسرد قصص المنطقة

اقرأ بهذه اللغة

قبل خمس سنوات، وبعد يوم طويل من العمل على انتاج طويل ومتعب في البحرين، وجد كل من صالح ناس البالغ  ٢٣ عاماً وشاكر بن يحمد البالغ  ٢٨ عاماً أنفسهما يفكرّان بتأسيس شركتهما الخاصة. 

وعلى غرار كل رواد الأعمال، لاحظا أنهما يقومان بالكثير من الأعمال لحساب الآخرين في حين أنه يمكنهما، بسهولة، القيام بها لحسابهما. 

قررا تأسيس شركة "إليمنتس" للإنتاج  Elements Productions مع مجرد حاسوبَين ومحركًي أقراص صلبة لتخزين مقاطع الفيديو، وبدآ مشوارهما خطوة خطوة. وفي ما بعد، تمكّنا من شراء أول آلة تصوير ذات جودة بث اذاعية بفضل استثمار أولي تلقاه. ويقول شاكر "على الرغم من أن آلات التصوير المتقدمة هذه باتت اليوم أرخص ثمناً الا أن ثمنها كان يصل الى 50 ألف درهم بحريني في ذلك الحين ( 132.600 دولار أميركي)." 

اليوم، تضمّ "إلمنتس" قاعدة زبائن واسعة بما فيها "بورش"Porsche و"سكاي نيوز" Sky News  و"رد بول" Red Bull و"حلبة البحرين الدولية"Bahrain International Circuit وقنوات إخبارية مثل "أم بي سي"MBS و"أسوشيتد بريس"Associated Press . 

ويضيف شاكر الذي تخرّج من معهد السينما المغربي في تونس" نتولى حوالي ١٠ الى ١٥ مشروعاً شهرياً، من الأفلام الوثائقية للشركات الى المحتوى الإلكتروني. كما أننا أنتجنا أكثر من ١٠ أفلام خاصة بنا منذ تأسيس الشركة واشتركنا في أكثر من 20 مهرجان في كافة أنحاء العالم." 

وحاز الشريكان على الجوائز عن أفلامهما القصيرة. ونال أول فيلم لشاكر "يومك" على جائزة "اللؤلؤة السوداء" في مهرجان أبو ظبي للأفلام عام ٢٠١٠ في حين كان آخر فيلم لصالح، "لعبة"، من بين مجموعة الأفلام الرسمية في مهرجان "سلام دانس"Slamdance festival  المؤهّل للأوسكار في بارك سيتي، يوتا. 

اكتساب مصداقية دولية 

ومن بين أهم المشاريع التي فتحت الأبواب لشركة "إلمنتس"، كان العمل على الأفلام الوثائقية لمعرض البحرين الدولي للطيران (عقد لمدة سنتين) بالتعاون مع منتجين بريطانيين، وكانت هيئة الطيران المدني في البحرين قد فوضتهم بالعمل على المشروع. 

يضيف صالح الذي كان خائفاً من هذه التجربة، "طُلب منا لاحقاً السفر مع المخرج ذاته الى المملكة العربية السعودية حيث قمنا بالتصوير في أكثر المواقع غرابة وغير المكتشفة في شبه الجزيرة العربية.. اضطررنا بسبب التصوير أن نخيّم وسط الصحراء بعيداً عن كل شيء لنستيقظ ونلتقط صور المقابر الشبيهة بمقابر إنديانا جونز!" 

وعملت شركة الإنتاج "إلمنتس" على مقاطع فيديو حول حوار الأديان لشركة C1 World Dialogue ، وهي مبادرة أطلقها منتدى الاقتصاد العالمي. وتنقّلت الشركة بين اسطنبول وواشنطن لاجراء المقابلات مع شخصيات بارزة على غرار اسقف لندن وطوني بلير ومفتي مصر السابق، الدكتور علي جمعة، وحتى الصحافي المشهور عالمياً ريز خان.

ويعتبر أحد أكبر التحديات التي واجهتها "إلمنتس" هو غياب صناعة الأفلام المحلية لدعم الشركة. 

ويشرح صالح قائلاً: "لا نجد ممارسات أو مصادر دعم كما في الدول التي تُنتج الأفلام والمحتوى على شكل منتظم: شركات لتأجير المعدات واجراءت حكومية مناسبة ومجموعة من العاملين المستقلين الموهوبين لتقديم المساعدة لكل مشروع. لذلك، في نهاية المطاف، نقوم بكل شيء من الصفر." 

مع ذلك، تلتزم "إلمنتس" بتطوير صناعة الأفلام الإقليمية وتوفير محتوى عالي الجودة حتى أن المؤسسين يبحثان في خطة لمعالجة القصور في هذه الصناعة. 

ويتساءل صالح "وصلنا الى مرحلة مهمة في تاريخ هذه الصناعة عالمياً حيث باتت التكنولوجيا أقلّ ثمناً وأكثر فعالية. فهل سيعاني التلفزيون من عالم الإنترنت أم سيتلاقى معه؟" 

ويؤكد أنه "بفضل الانترنت أو الهواتف الذكية، بات المحتوى متوفراً أكثر من أي وقت مضى. ولهذا السبب، نحتاج الى خلق محتوى أفضل في المنطقة لنصبح أكثر تنافسية على الساحة العالمية." 

على الرغم من أن شاكر يوافق على كل ما قاله صالح الا أنه يؤكّد على وجود سوق عالمية للأفلام العربية. 

"العالم متلهّف لقصص من المنطقة العربية وسئم المنتجون العرب من تفسير هوليوود لثقافتنا."

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة