كيف يدعم برنامج مبادرون مصر الريادة الاجتماعية؟

مع بدء الثورة المصرية والمشاكل الاجتماعية التي نتجت عنها، يزخر المجتمع الريادي في مصر بالعديد من المبادرات الاجتماعية، غالبيتها غير هادفة للربح. هذا النمو المتزايد دفع برنامج "مبادرون مصر" الى تقديم منح مادية لمن يتم قبوله بحسب فكرة المبادرة وامكانية وسهولة تطبيقها. وقد أعلن البرنامج عن أسماء 26 فائزا بمنحته من الرواد الإجتماعيين المصريين الشباب والذين سيتضاعف عددهم خلال الأشهر القادمة ليكون إجمالي الاستثمار في خمسين مبادر اجتماعي، قبل أن ينتهي البرنامج رسميا في آذار/مارس القادم بعد سنتين من العمل. وينظم البرنامج مؤسسة سنرجوس الأمريكية بالتعاون مع مؤسسة "في-وركس" بدعم من الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية USAID.

وتضم الدفعة الثانية من الرواد الشباب بالبرنامج مشاريع ربحية وغير ربحية في مجالات الثقافة والفنون والإعلام الإلكتروني والحرف اليدوية والطاقة والتنمية والتمويل الجماعي والاستشارات النفسية والتعليمية وألعاب الأطفال والصحة. ويوفر البرنامج منحة مالية للمبادر الاجتماعي وقيمتها 24 ألف دولار بالإضافة لدعم فني وفرص المشاركة والتشبيك في الشبكات والمنتديات الإقليمية والدولية وتبادل الخبرات.

وترجع أهمية البرنامج إلى أنه يركز دعمه على المشاريع الريادية الاجتماعية، في حين أن غالبية المسابقات والأحداث المنظمة في مجال ريادة الأعمال عادة ما تركز على الجانب الربحي أو "البزنس" في المشروع دون الحاجة لمردود اجتماعي. ويأتي "مبادرون" في هذا الإطار ليكمل مشوار أطول عمرا في دعم الريادة الاجتماعية بمصر ورائدتها منظمة "أشوكا" التي منحت زمالتها لـ47 رياديا اجتماعيا في مصر، وشركة "ميرسي كورس" Mercy Corps التي تقدم أيضا أنواعا مختلفة من الدعم الفني من تدريبات ومساعدة في تطوير نموذج الأعمال business model ووضع خطة العمل business plan، وإن كانوا لم يبدأوا بعد في الاستثمار في مشاريع ذات بعد اجتماعي.

شخصيا، تقدمت للبرنامج للمرة الثانية بمشروعي "بوابة المندرة" بعد أن لم يحالفني الحظ في المرة الأولى. والمشروع عبارة عن بوابة إعلامية محلية مستقلة على الانترنت لصعيد مصر، توظف عددا من الصحفيين المحليين الشباب وتوفر تدريبات مهنية لكسر مركزية الإعلام. وتستهدف البوابة أكثر من أربعة مليون مستخدم للانترنت في جنوب مصر لخلق مجتمع إليكتروني متفاعل.

والى جانب الجائزة المالية التي يمنحها البرنامج، وجدت أنه سيمنحني فرصة كبيرة للتشبيك والاستفادة من شبكة معارف واسعة. هذا وبالإضافة إلى بعض الاحتياجات التي سيساعدنا فيها البرنامج فيما يتعلق بتدريبات متخصصة في مجالات بعينها تخص إدارة المشروع نفسه وليس المحتوى الصحفي.

ويصل إجمالي عدد المستفيدين من البرنامج إلى 1250 موزعين كالتالي:

  • 50 مبادرا اجتماعيا واقتصاديا أصحاب مبادرات تغيير قائمة بالفعل
  • 200 مبادر ناشئ بفكرة واعدة
  • 1000 شاب متطوع سيحصل على خبرات عملية أثناء التدريب في مشروعات المبادرين تتراوح فترتها بين 3-6 أشهر بعد الحصول على تدريب متخصص من "في-وركس"

وتضم الدفعة الثانية من برنامج "مبادرون مصر" 26 مبادرا ومشروعا نذكر منهم:

  • سندس شبايك – حكاوي التحرير: مسرح واقعي يحكي خواطر وأفكار شباب مصري عن الثمانية عشر يوما أيام الثورة المصرية. أعطت سندس أفرادا عاديين دروسا في التمثيل ليحكوا تجربتهم الشخصية للآخرين لتقدم العروض داخل وخارج مصر.
  • طارق رمضان –وطن أمين: يقدم طرق بديلة لحل النزاعات بعيدا عن العنف عن طريق إنشاء مراكز تحكيم بالتعاون مع منظمات المجتمع المدني لتدريب أفراد على الوساطة بين طرفي العداء.
  • شريف حسني – شادوف: شركة تعمل في  زراعة أسطح المنازل لتوفير دخل للفقراء وإنتاج غذاء صحي يتم تسويقه للباحثين عن الطعام الصحي.
  • بريهان أبو زيد – قبيلة: مؤسسة إنتاج إعلامي لمحتوى يخدم المجتمع.
  • تامر طه – يُمكن: منصة إليكترونية توفر التمويل الجماعي للسلع الحرفية وهي صناعات متوسطة ومنخفضة التقنية تكون نحو 60% من الاقتصاد المصري. كتبنا سابقا عنها هنا.
  • فاطمة عزمي – ولادنا: إنتاج ألعاب أطفال صديقة للبيئة وتدعم مفاهيم التسامح والانفتاح من خلال ضم مجتمعات مهمشة إلى هذه الألعاب.
  • عمرو شادي – ميجا خير: توظيف تكنولوجيا المحمول لتحقيق النفع الإجتماعي، وهي تعد أكبر منصة للتبرع عن طريق المحمول وتتبع شركة "تي.آي" لخدمات المحمول. يتيح المشروع للمنظمات غير الحكومية جمع التبرعات عبر الرسائل القصيرة وتطبيقات المحمول.
  • أحمد منير – الدار: مركز ثقافي في جزيرة الدهب.
  • أنس طلبة – ستوديو أكسير: شركة ناشئة تدمج بين الفيديوهات والموسيقى للتعبير عن الشباب المصري، كما تنشر أعمال الفرق الموسيقية الناشئة، وتعمل أيضا مع منظمات تنموية لدمج رسائلهم في أعمال فنية تعرض على الجمهور بشكل جذاب.

ويقول هشام الروبي، مدير برنامج "مبادرون مصر"، إن البرنامج يمثل استثمارا في جيل جديد من القادة القادرين على لعب دور في بناء مستقبل مصر، لافتا إلى أن البرنامج يساعد في الانتعاش الاقتصادي عن طريق توسيع قاعدة فرص العمل خاصة بين الشباب، كما يدعم خلق كوادر شابة في المجتمع المدني والبزنس. 

شارك

مقالات ذات صِلة