ثلاث وسائل لبناء مدينة أفضل

اقرأ بهذه اللغة



حين نطوّر مدينة على مستوى عالمي ننشئ بيئة ريادية جيدة وصحية. فقد كشفت دراستان جديدتان من "ماكينزي" McKinsey  و"الهيئة الوطنية للمدن"  National League of Cities، كيف أنّ الحكومات أو القياديون المحليون، لا ينتظرون السياسات الوطنية لتحقيق التغيير، بل يعتمدون على أنفسهم لبناء مدن بواسطة نماذج قيّمة ستعزز النمو المستدام.     

بالإضافة إلى الدور المحدد بشكل جيّد الذي يمكن أن تلعبه الشركات الكبرى في دعم الشركات الناشئة، ركزت الدراستان على بعض الوسائل الأساسية التي يمكن للقيادة المحلية للمدينة أن تعتمدها لتنمية البيئة الحاضنة المحلية وهو ما يمكن في المقابل أن يجذب رواد الأعمال الذين يحسّنون ثروتهم وفعاليتهم ونوعية الحياة في المدينة نفسها. 

وبحسب دراسة الهيئة، فإنّ الوسائل الثلاثة الأهم التي يمكن من خلالها القادة أن يسهّلوا نمو الشركات الصغيرة، هي: 

ـ منح رواد الأعمال الثقة والشعور بالدعم من خلال إثبات أهميتهم في المجتمع.

ـ توضيح قنوات التواصل بين أصحاب الشركات والمسؤولين الحكوميين.

ـ تبسيط عمليات التنظيم وإصدار التصاريح 

وتضيف "ماكينسي" نقطة مهمة أخرى: 

ـ استخدام التقنية لتحقيق نمو ذكي. 

الأهداف جيدة لكنها صعبة المنال. غير أن الدراستين تطرحان مشاريع محددة تتضمن أساليب لتحقيق هذه الأهداف التي يمكن تطبيقها في العالم العربي.   

1 ـ إنشاء حاضنات متخصصة ومساحات تكنولوجية لجذب رواد الأعمال وتحديهم 

أخذ القادة في بوسطن ولندن على عاتقهم مسؤولية تطوير مساحة تكنولوجية، مثل مدينة التكنولوجيا في لندن وحي الابتكار في بوسطن، المكرسة بشكل خاص لرواد الأعمال والشركات الصغيرة. ومن أجل جذب الشركات (وربما لوقف رحيل الشركات الناشئة من بوسطن ومعهد ماساشوستس للتقنية إلى وادي السيليكون في كاليفورنيا)، أطلق القادة في بوسطن "ماس تشالنج" MassChallenge، أكبر مسرعة نمو ومسابقة للشركات الناشئة في العالم، "تربط رواد الأعمال المبتدئين بالموارد التي يحتاجونها" من خلال تقديم لهم مساحة مكتبية مجانية ومرشدين وورش عمل وفعاليات تشبيك. وقد جمعت الشركات الـ110 التي شاركت في "ماس تشالنج" لعام 2010 حوالي 90 مليون دولار وخلقت حوالي 500 وظيفة في أقل من عام. وساهم حي الابتكار حالياً بعشرة مليارات دولار في الناتج الإجمالي للمدينة.

وقاد القادة البريطانيون أيضاً نمو المدينة التكنولوجية في لندن من 15 شركة عام 2008 إلى أكثر من 5000 عام 2012 (بحسب تقدير أجرته مجلة وايرد Wired) عبر معالجة تحديها الخاص (من بين تحديات أخرى)، المتمثل بغياب القوى العاملة المتخصصة داخل البلد. وقد طرح القادة البريطانيون تشريعاً يسهّل على العمال الأجانب من أصحاب المهارات الحصول على تأشيرة دخول فضلاً عن "تحديث قوانين حماية الملكية الفكرية".   

2 ـ تسهيل اعتماد التكنولوجيا الصديقة للبيئة ومكافأة من يطبقها 

لدى الكثير من المدن متطلبات ليكون البناء أو الشركة أصدقاء للبيئة، ولكن يبدو أن الدعم الذي تمنحه الحكومات المحلية لرواد الأعمال عبر جعل تجهيزاتهم صديقة للبيئة هو أكثر ما يؤثر بفعالية في التغيير. 

ويعتمد القادة المحليون، لا سيما في الولايات المتحدة، التكنولوجيا الصديقة للبيئة لمساعدة الشركات الصغيرة ورواد الأعمال على توفير المال وتعلّم ممارسات الإشراف البيئي والبقاء واقفين على قدميهم في اقتصاد وطني يحاول التعافي. 

وأطلق المسؤولون المحليون في أوستن، تكساس عام 2011  برنامجاً تجريبياً سمّي "أوستن غرين بزنس ليدرز" Austin Green Business Leaders (AGBL) الذي بدأ يطبق بشكل جدي في آذار/ مارس 2012. ومن الفوائد التي يحصل عليها أصحاب الشركات الذين يحظون بالتقدير في المدينة، هو نيل حقّ ذكر أنهم محافظون على البيئة خلال حملات تسويقهم الجديدة والمسهدفة، تخفيض النفقات على المياه والطاقة وفرصة للتواصل مع شركات أخرى ملتزمة بجعل عملياتها صديقة للبيئة.

وفي العاصمة واشنطن أيضاً، وبعد أن أدرك قادة المدينة أن الأبنية التجارية تستهلك 80% من كهرباء المدينة، قاموا بوضع قانون يشترط على مشاريع البناء الجديدة أن تتقدم للحصول على شهادة "القيادة في الطاقة والتصميم البيئي"  Leadership in Energy and Environmental Design (LEED) (معيار لقياس استدامة البناء). ولتشجيع الشركات الصغيرة وأصحاب الأبنية السكنية على السعي أيضاً للحصول على هذه الشهادة، تقدم واشنطن أيضاً "حسمًا على تكاليف تركيب قطع جديدة وتسرّع عملية الحصول على الإذن".    

وصحيح أنه من الطموح بعض الشيء أن نصل إلى مستوى مرتفع من احترام البيئة ومن الوضوح في قنوات التواصل في العالم العربي، إلاّ أن تطبيق تكتيك نهائي لتنمية البيئة الحاضنة لريادة الأعمال قد يكون ممكناً أكثر من غيره خصوصاً نظراً لوجود جامعات ذات مستوى عالمي مثل الجامعة الأميركية في بيروت والقاهرة.    

3 ـ إقامة شراكة مع الجامعات لاحتضان شركات ناشئة وتسريع نموها 

تجلب شراكة ASU SkySong  بين مدينة سكوتسدايل، أريزونا، وجامعة ولاية أريزونا ASU SkySong، عناصر من ثلاثة بيئات حاضنة مختلفة: الجامعة (بما فيها الطلاب والموظفين والقدامى المتخرجين) والشركة الناشئة (شركات ناشئة وموظفيها وأصحاب الرساميل التأسيسية والمخاطرة والمرشدين) والبيئة الحاضنة الأكبر (الشركات الكبرى، الحكومة المحلية والاتصالات الدولية)، على أمل تشجيع الطلاب وأعضاء المجتمع الأوسع على خلق شركات في سكوتسدايل. 

وتُقدم مساعدة خاصة للشركات الواعدة عبر برنامج "فنتشر كاتاليست" في جامعة ولاية أريزونا ASU Venture Catalyst لتحفيز المشاريع. ومنذ إطلاق البرنامج عام 2008، "تأسست 48 شركة من البرنامج بناء على الملكية الفكرية لجامعة ولاية أريزونا وتم الاستحواذ أو دمج ثمانية وحصلت عمليتا اكتتاب عام". كما أنه "يُقدَّر تقييم شركات جامعة ولاية أريزونا وتراخيص الإنتاج بأكثر من 200 مليون دولار". 

ليس جديداً أن الشركات الصغيرة ورواد الأعمال، يدعمون النمو على المستوى الإقليمي والمحلي والفردي والمجتمعي. والأمر الوحيد الباقي هو أن يقبل القادة في العالم العربي التحدّي. 

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة