حين تناقش نساء البحرين حاجات الشركات الناشئة المحلية

اقرأ بهذه اللغة



إن كان هناك مكان واحد في العالم العربي يمكن الذهاب إليه لفهم العلاقة المعقدة بين النساء والحكومة والريادة في الوقت الراهن فهو البحرين.

قال لي حسن حيدر، من شبكة "تنمو" للمستثمرين التأسيسيين، حين كنت في البحرين للمشاركة في فعالية التواصل والإرشاد المنامة في أيار/ مايو الماضي إن "إدارة هذا البلد في يد النساء". وإذ أكد دعمه الشخصي للنساء والشركات التي تقدنها، أشار إلى جزء مما يميّز هذا البد الخليجي الصغير عن غيره: النساء بارزات بشكل واضح كقادة أعمال ورياديات.  

الحقيقة طبعاً ليست أبداً سوداء وبيضاء. فالتعقيدات التي تشوب علاقة النساء بالريادة لم تكن أكثر وضوحاً مما كانت عليه في منتدى الأعمال السنوي الثاني للنساء الرائدات الذي انعقد الإثنين الماضي في المنامة. فحين اعتلت خمسة من أشهر الرياديات في البحرين والداعمات للشركات الناشئة المنبر الصغير للمشاركة في جلسة النقاش، بدأت النساء في الحشد تهاجمنهن وتوبخنهن وتشجعنهن في الوقت نفسه، وأخذن يطالبن منظمة "تمكين" شبه الحكومية بتحدّي الشركات الناشئة وفي الوقت نفسه قمن بتشجيع أصغر الرياديات سناً.

"الكثير من العباءات والصالونات ومتاجر الكاب كيك"

غالباً ما تتحوّل فعاليات النساء في المنطقة إلى فعاليات رتيبة وسهلة وتشجيعية تتجاهل حاجة النساء إلى الانضمام إلى القوة العاملة ولا تدخل في صلب التحديات الحالية التي يواجهنها على الأرض.

ولكن هذه الجلسة التي جرت في الغرفة الخلفية المشرقة في "كابيتل كلوب" المطلّة على منظر ميناء المنامة الخلاب، كانت بعيدة كل البعد عن الرتابة. فحين طرحت مديرة الجلسة إيمان بن راشد، الرئيسة التنفيذية لـ"كينوت كونسلتنت"، أسئلة دقيقة حول طبيعة الاستثمار لهلا سليمان، مديرة التسويق في "تمكين"، قوبلت بالتهليل من النساء في الحشد وفي الوقت نفسه بالسخط، من المنظمة الحكومية.

فبعض الناس يقلن إن تمكين تقدم القليل من الاستثمار حيث أن العديد من الشركات تبدأ بالقليل من التمويل التأسيسي ومن ثم تغلق بعد عام، كما قال أحدهم. وحازت عبارته "هناك الكثير من الصالونات ومتاجر العباءات"، على تصفيق حار من قبل الحشد.

وفي وقت قد يتجاهل أي كيان حكومي هذا الانتقاد الواسع، تقبّلت سليمان التعليقات بود وبشكل مباشر. وقالت إن "تمكين" التي قدمت الاستثمار والتدريب على المهارات الدقيقة للشركات الناشئة التي يقودها بحرينيون، خدمت أكثر من 98 ألف بحريني عبر 100 برنامج. غير أنها شددت على أنها مكرسة لمراقبة التقدم وتحسين برامجها وتحسين ملاءمة المنتج للسوق.

من السهل انتقاد الكيان الحكومي الوحيد في الغرفة غير أن تأثير تمكين واضح. فـ55% من المتدربين لديها نساء والعديد من الشركات الناشئة الصغيرة بينها جاليري "+973" للفن والتصميم التي تقودها نساء،  لم تكن لتتأسس لولا دعمها. ولم يشر أحد من بين المنتقدين في الغرفة إلى أن هدفها هو بلوغ 150 ألف مؤسسة، وما دعت إليه بطرق مختلفة هو ببساطة المزيد من الابتكار بين الشركات الناشئة في البحرين.

ثقافة بحرينية في طور التطور

لا يمكن القول إن الرياديات الثلاثة اللواتي تلين هنّ مجرد مؤسسات "صالون"، فهنّ ملتزمات بجلب منظور حديث للثقافة البحرينية المعقدة والمتعددة الأوجه.

وتتلقى المؤسسة ناريس قمبر بشكل منتظم إشادات على المنتجات الشعبية التي يقدمها مخبر جنى والطابع القديم لمقهى الزعفران الذي يطل على مصنع قديم في وسط سوق المحرق (أحد المراجعين وصفه بأنه يقدم "أفضل فطور محلي في البحرين").

وساعدت الشراكة مع وزارة الثقافة، قمبر على التوسع بسرعة حيث افتتحت ثلاثة فروع جديدة هذا العام. وعلى الرغم من حصولها على الدعم من عائلتها وزوجها والحكومة إلاّ أنها لا تكلّ أبداً، وقالت ممازحة حول مقاربتها المتواصلة على مدار الساعة "حين تصبح ريادياً، يصبح لديك عيناً من الخلف".

أما بيان البراك كانو، المؤسسة العراقية لغاليري الرواق، فقد أصبحت معروفة لاستضافتها معارض فنية مثيرة للجدل يقول البعض إنها دائماً ما تتضمن آراء سياسية. وقد تحافظ كانو على توازن هش مع الدعم الرسمي وتوسّع الحدود إلاّ أنها تحث الرياديين بشكل علني على التعبير عن أنفسهم. وتشرح قائلة إن "القدوم من العراق جعلني أرغب في توسيع الحدود وتجربة شيئاً جديداً. والبحرينيون لطفاء جداً وودودون ولكنهم لا يعبرون عن أنفسهم إطلاقاً. فكرت بأن الطريقة الأفضل للتعبير عن نفسك هو من خلال الفن".

وتحدثت ريم بوقيس (24 عاماً) عن إطلاق مسيرتها كمصممة أزياء عبر الفوز بمسابقة محلية. ومثلت بوقيس، النصف لاتينية، الشابة المفعمة بالحماسة والعائدة مؤخراً من معهد تقنية الموضة في نيويورك، فئة ديمغرافية جديدة من المؤسسات في البحرين: النساء اللواتي أمضين وقتاً في الخارج وعدن لبناء شيء جديد.

وحين طلب منها مصمم بحريني هندي ملهم أصغر سناً منها أن تقدم نصيحة، حثت الرياديين الشباب على الاستثمار في تعليمهم. وشرحت بأن هذا سيمنحهم تقديراً عميقاً لكيفية بناء الأمور. 

أما دوريس مارت، والتي نصفها بحريني والنصف الآخر أميركي أفريقي، فهي قوة لا يستهان بها كمساعدة مدير الموارد البشرية لدى "إرنست أند يونغ" في الشرق الأوسط وشمال افريقيا، وقد قدمت إحاطة عن النقاش ببعض التعليقات حول دعم الرياديين. وقالت إنه من أجل تحقيق النجاح "يجب أن يكون لدينا العناصر الثلاثة: الانضباط والرغبة والالتزام".

ماذا يعنيه أن يكون لديك مرشد؟

طرحت مديرة الجلسة بن راشد بعض الأسئلة حول الدعم والإرشاد، فوافقت معظم النساء في الجلسة، وهو أمر سائد في معظم الفعاليات المشابهة، على أنه يجدر بكل الرياديين الشباب أن يعثروا على مرشد وينموا العلاقة معه.

ولكن ماذا يعني ذلك بالممارسة؟ وما الذي تفعله النساء لدعم بعضهن البعض؟ سألت شهيناز بكرافان، المديرة العامة لـ"الكابيتل كلوب" ومديرة التشريفات والقوة وراء الفعالية. كما تعاون الحضور للاستيضاح من المشاركات في الجلسة عمّا تحتاجه النساء حقاً من الإرشاد، وما هو الدور الذي تلعبه الريادة الندية. وغالباً ما تكون الروابط بين الرياديين، في فعاليات التواصل والإرشاد في ومضة، مهمة بقدر النصائح التي يقدمها المرشدون.

ولم يكن لدى المشاركات في الجلسة إجابات جاهزة، ولكن قمبر حثت على إنشاء مجموعة تفكير محلية تساعد أي ريادي يرغب في بدء شركة. وأشارت كانو وبوقيس إلى الحاجة إلى المزيد من التعليم خصوصاً في القطاعات الإبداعية.

وخلص الحشد في النهاية إلى أن ما تحتاجه البيئة الحاضنة البحرينية هو نقاشات صريحة مثل هذا النقاش والمزيد من الاجتماعات التي تضم العقول المفكرة في قطاع الأعمال في المنامة لتوجيه الانتقادات والأسئلة وحث النساء المؤسسات على الانضمام.

وقد تكون إحدى المشاركات لخصت الحديث حين همست في أذني "هل تسمّيها ريادة حين يكون لديك هذا القدر من الدعم". في الواقع نعم، إنها كذلك. ولكن هذا النوع من الحوار المفتوح هو الذي يجعل البحرين بيئة حاضنة يجدر مراقبتها.

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة