مبادرة فلسطينية تتطرق إلى المشاكل الاجتماعية من خلال الرسومات والصور

اقرأ بهذه اللغة

عام ٢٠٠٩، استقال رمزي جابر من عمله كمهندس مدني في القدس ليتولى تنظيم "تيد أكس" في رام الله. وعند الانتقال الى رام الله لبدء تنظيم المؤتمر، يقول جابر: "هزمني جهلي (في ما يتعلّق بالنزاعات في الضفة الغربية)" لا سيما في ضوء البيانات الكثيرة المتوفرة. ويتساءل "حتى أنا (الفلسطيني) لم أكن أعرف قصة الفلسطينيين، فلماذا يجب على الأجانب أو على أي كان أن يعرفها؟" 

وتعتمد Visualizing Palestine ، الشركة الناشئة وغير الربحية التي أسسها بالتعاون مع المنظِّمة الشريكة لـ "تيد أكس" في رام الله، جومانا الجبري، مقاربة "افعلها بنفسك" التي يعتمدها المؤتمر. وتصمم الشركة رسوم بيانية (إنفوجرافيك) بدقة على أمل تغيير نظرة وسائل الاعلام والجمهور على فلسطين. 

وتبقى الكلمة الأساسية "بدقة". فطبّق فريق عمل الشركة الكبير المؤلف من ١٣ شخص من المدراء والمصممين والباحثين بالاضافة الى ٨ الى ١٤ متطوع، عملية من ثمانية أجزاء (اضغط لنسخة أكبر أو اضغط هنا) من أجل تأليف قصة من البيانات، ثم القيام بقصّ هذه القصة من خلال إنفوجرافيك لتصبح منتشرة. ويقول جابر إن هذه العملية دقيقة الى درجة أنها تحتاج الى فريق كبير.  

وبعدها، تشتري المجلات ومواقع الإنترنت هذا الإنفوجرافيك أو تطبعه وتوزّعه.

وبدءاً من اليوم، ستخوض Visualizing Palestine (على غرار كثيرين) مجال التمويل الجماعي من خلال إطلاق حملة على "إنديجوجو"  لتمويل ٢٠ إنفوجرافيك جديد يتناول مواضيع مختلفة مثل التمييز على الهوية وحقوق الطفل.

وعندما سألنا جابر والجبري عن سبب تركيزهما على الانفوجرافيك لمعالجة هذا الموضوع المعقّد، ذكر جابر تجربة له خلال "تيد أكس" رام الله: كشف تصوّر جنسيات المشاركين أن المواضيع التي تم التطرق اليها خلال المؤتمر عالمية بالفعل أكثر مما كان يتصوّر. ويضيف جابر "ببساطة، الصور أكثر حسّية. أمضينا نحن كبشر وقتاً أطول في النظر إلى الأمور أكثر من قرائتها. ويحاكي الإنفوجرافيك القدرات البشرية الأساسية."

على سبيل المثال، يكشف إنفوجرافيك سيتم اطلاقه قريباً حول اقتلاع أشجار الزيتون في فلسطين أن عدد الأشجار أكثر بـ ٣٣ مرة من اجمالي الأشجار في "سنترال بارك". ويقول جابر "لا نعرف مدى كبر حجم الشيء الا إذا وجدنا بالقرب منه شيئاً صغيراً". 

تعلّم كيف تسرد القصص  

على الرغم من أن بعض الرسومات (التي تهافتت عليها حتى الآن الجزيرة و"هافينغتون بوست" و"ذي دايلي بيست" من بين وسائل إعلام أخرى) والتي تُصمم في مساحة العمل المشتركة +961 في سرسق، لم تحقق Visualizing Palestine بداية ناجحة. بعد اطلاقها عام ٢٠١١، قام جابر والجبري بتنظيم سلسة من ورش الأعمال في عمان ودبي من خلال جمع الباحثين والمصممين، على أمل خلق سلسلة من البيانات المرئية المعقّدة التي اعتبرا أنها قد تُغيّر المعادلة.

ويضحك جابر بأسف قائلاً "كان فشلاً ذريعاً. حتى اليوم، أرفض الحديث مع بعض المشاركين!" ويضيف أن بعض أعضاء ورش الأعمال حضروا لبناء الصداقات فحسب، في حين واجه الباحثون والمصممون الجدّيون مشاكل في انتاج عمل تجده المجموعة الأخرى مفيداً: واجه الباحثون صعوبة في تلخيص كميات هائلة من البيانات والمصممون لم يتمكّنوا من العمل مع بيانات لم يتمّ اعدادها بدقة. 

وبفضل التعامل مع هذا الفشل، نجح جابر والجبري في بناء وتنظيم Visualizing Palestine على ما هي عليه اليوم. بعد فشل ورشة العمل، أدركا أن القصص أساسية للتواصل مع الأشخاص. ويشرح جابر "كان الأهم أننا احتجنا الى بناء فريق مع مهارات محددة" من أجل جمع البيانات على شكل قصة وتصوّرها. 

مهمة اجتماعية

في حين أن جابر يصرّ على أن Visualizing Palestine هي شركة ناشئة "مع مهمة اجتماعية"، تبدو، من بعض النواحي، أقرب الى نشاط غير ربحي. الا أنه يرفض الاختيار. ويقول "لا أريد أن أضطّر الى الاختيار بين شركة ومجموعة ناشطة. نحن نبتكر نموذجاً جديداً نجح في الجمع بين جني الأرباح ومعالجة المواضيع الاجتماعية بطريقة مبتكرة."

لم يحصل جابر أو الجبري على راتب خلال العامَين الأخيرين (ما زالا يعتمدان على مدخراتهما من عملهما السابق، الأول كمهندس والثاني كمهندس معماري). ويستثمران كل عائداتهما بما فيها العمولات ( من مواقع إعلامية، ومنظمات غير حكومية وحتى الأمم المتحدة)، والمنح والجوائز وأخيراً المنتجات في المشروع. 

بالاضافة الى أن فريق Visualizing Palestine خلق مجموعة تابعة له- Visualizing Impact - التي تصمم الإنفوجرافيك حول مختلف المواضيع الاجتماعية. ولاقت أولى الرسومات حول رواتب السياسيين نجاحاً باهراً هذا الأسبوع بعد أن قام صحافيون معروفون وآخرون بإعادة تغريدها أكثر من مئة مرة. 

 بحثاً عن مصدر جديد للعائدات، بدا اللجوء الى  التمويل الجماعي خطوة حكيمة لعدد من الأسباب. وكما اكتشف جابر خلال "تيد أكس" في رام الله، أنّ معظم الأفراد الناشطين في القضية الفلسطينية هم، بشكل متزايد، أفراد من دون روابط عائلية مع الأرض.

وقد تستفيد حملة "إنديجوجو" من ازدياد الاهتمام بمحنة المجتمعات الفلسطينية لا سيما عندالشبابفيالغرب (الذين يعرفون جيداً التمويل الجماعي و"إنديجوجو" بالتحديد). 

الا أن الربح ليس من أولويات جابر أو فريقه. ويظهر جلياً التزامه بالشعب الفلسطيني خلال الأحاديث على الرغم من أنه يُصرّ على أن يؤكد أنه وشركته لا يتّبعون أي أجندة محددة. 

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة