هل تستطيع لعبة تركية النجاح في السعودية عبر نموذجها المعدَّل؟

اقرأ بهذه اللغة

حوّلت شركة تطوير الألعاب التركية "جايمستر" Gamester أنظارها إلى السوق العربية مع لعبة "بلدتي" الجديدة لبناء المدن، وجذبت حتى الآن حوالي 200 ألف مستخدم في أول شهرين بخاصة من الخليج ومصر.   

وهذا ليس بالتوجه الجديد. فالكثير من الشركات التركية الأخرى تتطلع إلى السوق العربية كخطوتها التالية. والأبرز بينها موقع طلب الوجبات "يميكسيبيتي" Yemeksepeti  وشركة نشر الألعاب "بيك جايمز" Peak Games اللتين انتقلتا إلى المنطقة. وقد أشارت معظم الشركات الناشئة التي تحدثنا إلينا خلال مؤتمر "ويبرازي" Webrazzi العام الماضي إلى النية ذاتها. 

تمثل هذه اللعبة الخطوة التالية لـ"جايمستر"، حيث تعيد تصميم أول ألعابها "تاونستر" Townster، التي حصدت شعبية كبيرة في تركيا، الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. لعلّك طرحت على نفسك السؤال نفسه الذي طرحتُهُ أنا: هل ثمة مكان للعبة بناء مدن أخرى في المنطقة؟ فبعد النجاح العالمي لـ"فارم فيل" و"سيتي فيل" من "زينغا" Zinga، أطلقت شركة "لمبة" لعبة "سلطان الصحراء" التي تستهدف العالم العربي من وادي السيليكون، كما أصدرت شركة "نزال للألعاب" هذا العام لعبتها الاجتماعية "المدينة" وهي من النوع ذاته. لدى "المدينة" الآن 365 ألف معجب على فايسبوك كما تم تنزيل "سلطان الصحراء" 50 ألف مرة على هواتف "آندرويد" فقط وذلك استنادًا إلى "جوجل بلاي". فعلى ما يبدو ما زال الناس متعطشين لهذا النوع.  

وتعترف "جايمستر" التي تقيم شراكة الآن مع شركة "كوميت نتوورك" (Commit Network) المتخدة من الإمارات والسعودية مقرين لها من أجل إصدار نسخة محلية من اللعبة وتوزيعها، بأن لديها الوظائف الأساسية ذاتها لهذه الألعاب السابقة. غير أنهم يعتبرون أن قاعدة لاعبيهم الصلبة واستراتيجيتهم الفريدة لجني المال قد تميّز اللعبة ولو على الأقل من حيث العائدات إن لم يكن من طريقة اللعب.    

إذا كيف اكتسبوا 200 ألف لاعب ناشط بهذه السرعة؟ بحسب "ألبر سيلين"، الشريك الإداري لـ"كوميت نتوورك" فالفضل يعود إلى الطابع المحلي الطاغي والكثير من الخصائص الاجتماعية. فبالإضافة إلى السماح للاعب بزيارة مدينة الآخر والمتاجرة مع الجيران (خاصية ليست موجودة في ألعاب أخرى)، يشير سيلين إلى استراتيجية تسويقية قوية جداً قامت بها شركة "جايمستر" التي لديها الآن خبرة أربع سنوات في القطاع. 

نظرة إلى طريقة اللعب 

تبدأ لعبة "بلدتي" المتوفرة الآن باللغة العربية واللهجة السعودية أيضاً بموسيقى خلفية تشبه صوت المصعد، قبل أن يستقبلك مساعدٌ يرتدي لباساً تقليدياً ويرشدك إلى الخطوات الأولى لبناء قرية صحراوية صغيرة وتحويلها إلى بلدة ولاحقاً إلى مدينة مزدهرة. 

ولكن الرسوم في اللعبة أقل كرتونية من نظيراتها حيث تبدو إلى حد ما مثل "سيم سيتي" في البداية ولكن اللعبة تقدم الوظائف المألوفة ذاتها بينها شراء قطع أرض أكبر، شراء المزيد من الأبنية، والتحديثات وجمع الضرائب، وبناء مدينة أكثر ربحية وجاذبية. 

وعندما كنت اختبر اللعبة، لاحظت، بعد تطوير بعض الأبنية وتعبيد بعض الطرقات، بأن اللعبة مشابهة جداً لألعاب أخرى ولكنها تقدم وظائف أسهل من "سلطان الصحراء" ربما لأنك لا تقوم بشكل مستمر بزراعة الموارد وحصادها. ولكني لم أذهب إلى أبعد من ذلك لأني كنت خائفاً من أن أقوم عن طريق الخطأ بشراء ميزة إضافية داخل التطبيق.  

ورغم أن اللعبة مشابهة  لألعاب أخرى، إلاّ أن المؤسس الشريك لـ"جايمستر"، أنور كارسي Onur Karci، يشرح بأن الفريق توصل إلى الفكرة الأصلية لـ"تاونستر" عام 2009 قبل إطلاق "سيتي فيل" في نهاية 2010، مستوحيًا الفكرة من لعبة "سيم سيتي" الأصلية الصادرة عام 1989. ويضيف أن "بناء المدن هو أهم أنواع الألعاب في تاريخ هذا القطاع. وفي ذلك الوقت، كان المجال فارغاً لذلك قررنا أن نسير بالفكرة قدماً". 

تتسم "بلدتي" بطابع فريد يتجلى بقدرة اللاعب على زيارة مدن أصدقائه وحتى استئجار أبنية وأراض هناك لجمع المزيد من الضرائب والمساهمة في عمليات البناء التي يقوم بها أصدقاؤه. وتعمل "كوميت" أيضاً على تقديم اللعبة بلهجات عربية معينة بدءاً بالسعودية. 

واللعبة كما أشرت، تجني المال من خلال شراء أبنية جديدة داخل التطبيق وأراض وطرقات. وحتى الآن، لم يصل الفريق المؤلف من 12 شخصاً وأربعة من "كوميت" إلى مستوى العائدات التي يأمل الوصول إليها ولكنه يراهن على تجربته في جني المال القائمة على العلامة التجارية (التي سنتحدث عنها أدناه) لدفع مستحقاتها طالما أنه قادر على التنفيذ. 

تجربة علامات تجارية محلية 

صحيح أن الترويج لعلامات تجارية داخل اللعبة أمر تمت تجربته سابقاً، وقد كانت شركة "نزال" مصممة على استخدام هذه الاستراتيجية مع "المدينة"، لكن هذه الفرصة لم يتم الاستفادة منها بما فيه الكفاية. وتعتمد العملية بالكامل على فريق قوي للمبيعات يمكن أن يقنع العلامات التجارية بأن الأمر يستحق العناء. غير أن نجاح "جايمستر" مع النموذج في تركيا يجعلها جاهزة لحملات مشابهة في العالم العربي. 

قام الفريق بتجربة هذا النموذج مؤخراً من خلال الإعلان لمهرجان للشباب نظمته "فانتا" Fanta داخل لعبة "تاونستر" كما وأن المهرجان الحقيقي قد انعقد في اسطنبول (الصورة في الأسفل: متقنة، أليس كذلك؟).  وللذين لم يستطيعوا الحضور شخصياً إلى المهرجان، قُدِّمت النسخة الإلكترونية بديلاً تضمن ألعاباً مصغرة مجانية ومسابقة للفوز بعملات داخل اللعبة بالإضافة إلى معلومات حول علامات تجارية محلية وجولات ومواقع مهرجانات في تركيا. 

ويقول سيلين إن "هذا كان السبب الأساسي الذي جعلنا ننجذب إلى جايمستر لأن نوع الإعلان الذي يلجأون إليه مرتبط جداً بالحياة الواقعية". وذهب الفريق إلى حد الشرح بأنه لا يقوم فقط بتصميم بناء ووضع لوحة إعلانية لسيارات "فيات" Fiat في اللعبة، بل يخلقون السيارات بكاملها ويجعلونها قابلة للشراء ضمن اللعبة وإنشاء قافلة من سيارات "فيات" لقيادتها في أنحاء المدينة. ويقوم الفريق أيضًا بإضافة مهام وأهداف تتعلق بعلامات تجارية داخل اللعبة لتعزيز وضع شركة ما.  

لا يزال النموذج قيد التحضير خصوصاً لضمانة علامات تجارية في العالم العربية ولكن الفريق يراهن على استراتيجية لتمييز لعبته عن الألعاب الأخرى. 

الهدف الأول للفريق هو السعودية ومن هنا يأتي استخدام اللهجة السعودية، والإمارات أيضاً، لأنهم يشعرون أن الخليج هو السوق الأفضل في المنطقة لاختبار الألعاب وهذا ما تثبته الأرقام حتى الآن. 

على الرغم من أن "بلدتي" متوفرة حالياً فقط على فايسبوك، قدمت "جايمستر" نسخة محمول للآيفون والأندوريد تنوي إطلاقها في الأسابيع المقبلة. ومع نسبة استخدام عالية للهواتف الذكية في السعودية (60%) والإمارات (62%)، فإن الخليج هو بالتأكيد أفضل مكان في المنطقة لإطلاق نسخة للمحمول. وسيتم بالتوازي إطلاق نسخة إنكليزية على فايسبوك في الأسبوع المقبل.   

الوقت وحده كفيل بأن يظهر ما إذا كانت السوق مشبعة بألعاب بناء المدن أو سئمت منها ولكن "جايمستر" لديها قاعدة مستخدمين قوية وسنين خبرة ضرورية لمنحها جهداً صادقاً.

سيكون مثيراً للاهتمام أن نرى إن كانوا يستطيعون الحفاظ على حماسة المستخدمين بالنسخة الجديدة وجني المال منه. من جهتي أتوق لأرى المزيد من التميّز في الألعاب المستقبلية في المنطقة.    

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة