هل تستعدّ سلسلة مطاعم جست فلافل لاكتتاب عامّ؟

اقرأ بهذه اللغة


يعمل فادي ملص، الرئيس التنفيذي لسلسلة مطاعم "جست فلافل" Just Falafel دواماً إضافياً في الآونة الأخيرة. وشرح لي أثناء دردشتنا سوياً مؤخراً "ننهي عملنا خلال هذه الأيام في وقت متأخر، في منتصف الليل على ما أعتقد". وهذا ليس بالأمر المفاجئ بالنسبة لرئيس تنفيذي لشركة تسري إشاعات بأنها تخطط لاكتتاب عام قبل نهاية العام الحالي، وبالنسبة لشخص قد فاز للتو بلقب رائد أعمال العام من جولف بيزنس (لقب انتزعه من بول كيني، الرئيس التنفيذي لـ"كوبون"). 

قد تكون سلسلة المطاعم التي بدأت بمحل فلافل واحد في أبو ظبي عام 2007، تفكر في طرح حصص بنسبة 25% في دبي "نسداك" ربما في تشرين الأول/ أكتوبر على أقرب وقت.   

إذا أجرت "جست فلافل" الاكتتاب العام فستكون الشركة الأولى التي يندرج اسمها في بورصة دبي منذ أربعة أعوام، بعد إدراج "درايك أنك سكال" Drake & Skullعام 2009 في سوق دبي المالي وأول اكتتاب عام في دبي ناسداك منذ عام 2008. وستكون أيضاً سلسلة المطاعم الوحيدة المدرجة على بورصة دبي. 

لم يعلّق ملص على شائعات الاكتتاب العام ولكنه ألمح إلى أن المزيد من الأخبار قد تأتي قريباً. وفي يونيو/ حزيران، قال لـ"ذا ناشونال" إن "جست فلافل" ستندرج في البورصة لاكتساب شعبي أكثر منه لجمع التمويل. وقال للصحيفة في ذلك الوقت "الأمر مهم جداً لنا أكثر من أن يكون لدينا حفنة من الشركاء وبضعة ملايين من أصحاب الأسهم. الطريقة الوحيدة لتحقيق ذلك هي من خلال إدراج الشركة في البورصة. بالنسبة إلينا هذه لعبة تسويق ضخمة". 

شهد ملص، الذي انضم إلى الشركة عام 2011، على ارتفاعها النيزكي منذ أن بدأت ببيع عقود الامتياز التجاري لنموذجها في ذلك العام. واليوم، لدى الشركة 42 محلاً في ستة أسواق. وإن أحببت سندويشات الفلافل المتعددة الثقافات التي تقدمها أم لا، سوف ترى المزيد منها خلال الـ45 سنة المقبلة. فاليوم باعت الشركة 700 حق امتياز في العالم لـ60 مالك مختلف. وسيفتتح 14 مطعم جديد هذا العام والباقي خلال النصف الثاني من القرن.      

إذا نجح الاكتتاب العام للشركة، فإنها ستعيد إحياء آمال الشركات الناشئة في الشرق الأوسط. وستكون قصتها كشهادة على قوة الامتياز في زيادة النمو. ولكي تبيع هذا العدد الكبير من الامتيازات في السنتين الماضيتين، ركزت الشركة على ثلاثة عناصر رئيسية: 1 ـ الفلافل التي تقدمها (لا يجب أن نتجاهل المنتج نفسه). 2 ـ موقعها. 3 ـ استراتيجيتها على شبكات التواصل الاجتماعي.   

أما بالنسبة للجائزة فيقول ملص "نحن ممتنون من هذه الجوائز وعلينا أن نرقى لمستوى المسؤولية". 

فلافل "صحية"

 قد يكون ملص أخبر قصة "جست فلافل" عشرات المرات. وحين سألناه ما الذي يجعل الشركة مبتكرة بشكل خاص، تذكر القصة الأصلية. 

واستهل كلامه بالقول إنه "على الرغم من أن الفلافل من أقدم المأكولات في التاريخ، لم يعطها أحد الوقت لإعلاء شأنها وتكييفها مع نمط الحياة الحديث. وقد قرر المؤسس محمد بيطار أنه يريد الابتكار وأطلق أول مطعم له مقدمًا ساندويشًا هنديًا وآخر يوناني ولبناني".  

ووسّع بيطار مملكته بعد ذلك، ويقول ملص إنه "أراد أن يوسّع جمهوره المستهدف وهناك شريحة كبيرة من الوافدين أراد أن يستهدفها". 

واليوم، أطلقت "جست فلافل" ساندويشًا يابانيًا وآخر مكسيكيًا وحتى فلافل بوريتّو. ولعلنا نأمل في أن تحتوي الساندويشات على الأقل من الخبز والصلصة، إلا أنه من السهل أن نفهم لماذا تجذب هذه الساندويشات سوق الوجبات السريعة حول العالم. فهي ليست صحية بما يكفي لكي تخسر أكثر ما يهم، ألا وهو الطعم. 

الموقع والموقع ثم الموقع 

حين يتعلق الأمر بالمواقع، يقول ملص إن دخول قسم المأكولات في المجمعات التجارية، هو جزء حساس من المعادلة. ويوضح قائلاً إنه "حين تكون في كافة أقسام المأكولات، فإن موقعك العقاري عنصر يساهم في إظهار مطعمك ما يجذب نظر الزبائن الذين يشعرون أن عليهم أن يجربوا ما تقدمه".   

ودخول "جست فلافل" إلى المجمعات التجارية، مكّنها فوراً من أن تسوّق نفسها في مكان يشهد إقبالاً كثيفاً. وكان أوائل من توجهوا إلى مطاعمها أشخاص "يأكلون ساندويش تقليدي" ولكن يريدون أن "يجربوا طعم برغر الفلافل"، بحسب ما شرح ملص.    

وعلى الرغم من أن دبي مول غالي بعض الشيء حيث تدفع "جست فلافل" أعلى قيمة إيجار من أي موقع آخر، إلاّ أن الشركة استطاعت أن تعادل بين النفقات والأرباح من اليوم الأول، حيث تحقق مبيعات بقيمة ألفي دولار يومياً (تبيع 500 ساندويش بأربع دولارات يومياً وتحقق عائدات بقيمة 700 ألف دولار في العام). 

قيمة استئجار متجر في دبي مول خلال السنوات الأخيرة بلغت ألف درهم لكل قدم مربع وهو ما يمكن أن يضيف حوالي 750 ألف درهم (200 ألف دولار) سنوياً لمساحة معدلها 750 قدم مربع. أضف إلى ذلك كلفة تجهيز المكان والدفع للموظفين ومن الواضح أن الأرباح ليست كبيرة في المجمعات، ولكن ملص يقول إن "جست فلافل"حققت توازناً بين النفقات والأرباح منذ اليوم الأول. وببساطة أن تكون الشركة في مكان يزوره 64 مليون شخص سنوياً ساعد في تنمية العلامة التجارية. 

الاستفادة من فايسبوك   

أي شخص شارك في آخر مؤتمر لعرب نت في بيروت يعرف أن الجزء الحساس من قصة "جست فلافل" هو قدرتها على الاستفادة من فايسبوك. فقد نجحت الشركة في الخريف الماضي في حشد 3500 طلب امتياز من حوالي 70 بلداً من خلال حملة مستهدفة وتطبيق للامتيازات. وفي ذلك الوقت، كان لدى كل فرع لـ "جست فلافل" 25 ألف معجب. أما الصفحة الرئيسية للسلسة على فايسبوك فقد وصلت إلى 1.5 مليون معجب. 

واختصر ملص قوة فايسبوك بسرعة قائلاً "إن كنت تقول لا للإعلام الاجتماعي اليوم، فهذا مثل أن تقول لا للهاتف الخلوي والفاكس". وبإمكان المهتمين بتفاصيل الحملة أن يطّلعوا على دراسة الحالة على فايسبوك

ساعدت هذه العوامل الثلاثة الشركة على الوصول إلى حيث هي الآن، مع التزامات بامتيازات بقيمة 140 مليون دولار لمتاجر جديدة. ومن دون الامتيازات، لم يكن جست فلافل قادراً على النمو بهذه السرعة. ويقول ملص "اليوم لم يكن بالإمكان توظيف أناس أوفياء للعلامة التجارية بالسرعة الكافية لو لم نعمل مع امتيازات. وقد انتقلنا من مجموعة من الناس في موقع واحد في أبو ظبي إلى أكثر من 500 يعملون تحت اسم العلامة التجارية".          

ويوضح ملص أن غالبية الامتيازات تحقق تعادلاً في الإنفاق والربح. ومن كل مطعم تأخذ "جست فلافل" حصة من الملكية بنسبة 6 إلى 7% و3 إلى 4% كرسوم تسويق. ومعدل عمر متاجرها الـ42 هو حوالي 13 شهراً ولكن يقول ملص إنها "ستزداد شباباً" حيث تتطلع سلسلة المطاعم إلى مضاعفة عدد متاجرها "في الأشهر القليلة المقبلة" ويشمل ذلك رفع عدد مطاعمها في السعودية من 8 إلى 16 وقريباً زيادة عددها في لندن من 5 إلى 10.   

ستكون مصر أيضاً أحد أكبر أسواقها. بعد إطلاق أول متجر قبل شهر والثاني في الأسبوع الماضي، باعت "جست فلافل" حوالي 100 امتياز في السوق المصري. 

ومن بين جميع متاجر "جست فلافل" الموجودة الآن، تملك الشركة واحداً فقط الآن ويقع في دبي مول. والباقي ومن بينها الأربعة الأولى في أبو ظبي ودبي بيعت لموظفين. غير أن الشركة ستؤسس متاجر خاصة في أسواق رئيسية مثل الولايات المتحدة وأستراليا والمملكة المتحدة أثناء توسعها.    

وبعد إلحاحنا في السؤال عمّا يميّز "جست فلافل"، قال ملص إن وصفة النجاح لا تتضمن "شيئاً واحداً فقط". وأضاف "نحاول أن نستعد للتحديات المقبلة بدلاً من انتظار المفاجآت. ارتكبنا الكثير من الأخطاء في فترة قصيرة من الزمن. فعليك أن تخوض مخاطر مدروسة في كل شيء تفعله. ونحن نأخذ قرارات كثيرة يومياً إن كان في موقعنا أو في الأماكن التي اختارها شركاؤنا أصحاب الامتيازات. أعتقد أنه مع تقدمنا إلى الأمام، نحتاج إلى مواصلة اتخاذ القرارات الصائبة".

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة