هل يتمكن عمالقة الإنترنت من خفض تكاليفه؟

اقرأ بهذه اللغة

أكثر من ثلثي سكان العالم لا إنترنت لديهم اليوم. ومن أصل 2.7 مليار نسمة متصلة بالإنترنت، ينفق البعض منهم في الأسواق الناشئة ما يصل إلى 30% من راتبه الشهري على تكاليف الاتصال بالإنترنت وفقاً للاتحاد الدولي للاتصالات (ITU).

في الشرق الأوسط، حيث هناك أكثر من 110 مليون مستخدم، أي 31% من السكان، غالباً ما يُعتبر الانترنت من الكماليات؛ إذ إنّ 240 مليون نسمة ما زالت لا تملك اتصالاً بالانترنت في المنطقة اليوم. بحلول الوقت الذي يصل عدد السكان الذين لديهم إنترنت في المنطقة إلى 431 مليون نسمة في العام 2015، قد تتغير الأمور، لكنّ الأسعار يجب أن تنخفض حتماً.

يذكر استطلاع غير رسمي أجري على المستخدمين في بيروت أن 2 جيجابايت (GB) من الإنترنت يتراوح ثمنها ما بين ثلاثين وستين دولاراً أمريكياً بالشهر بسرعة 7.2 ميجابايت (MB)/الثانية أو ما دون، ويمكنك الحصول على سرعة 7.2 ميجابايت/الثانية من خلال مفتاح يوصل بالكمبيوتر بناقل تسلسلي عام (USB dongle)؛ فالاتصال اللاسلكي أو خط الاشتراك الرقمي غير المتماثل (ADSL) نادراً ما يتجاوز سرعة 4 ميجابايت/الثانية. كما أن الاتصال غير المحدود بالانترنت ليس حتى خياراً متاحاً أمام أغلبية المستخدمين وانقطاع الانترنت ليس بالأمر الغريب عليهم.

في الأردن، تكلف سرعة 3 ميجابايت/الثانية حوالي 41 دولاراً (29 ديناراً أردنياً) في الشهر مقابل اتصال شبه لا محدود بالانترنت (100 جيجابايت). في الإمارات العربية المتحدة حيث يتوفر خيار الاتصال غير المحدود بالإنترنت، تبدأ الأسعار من 81 دولاراً بالشهر (299 درهماً إماراتياً) من بعض المزودين بسرعة 10 ميجابايت/الثانية التي لا بأس بها. هذا السعر في الإمارات العربية مماثل لذلك في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث تكلف سرعة 15 ميجابايت/الثانية من شركة "فريزون" Verizon 75 دولاراً أمريكياً في الشهر لاتصال غير محدود بالانترنت. غير أن الولايات المتحدة ليست مدرجة حتى في قائمة البلدان العشر التي تقدم الاتصال الأسرع بالإنترنت.

ولا يجب أن ننسى مصر، حيث الإنترنت أغلى بعد؛ إذ إنّ اتصالاً غير محدود بالإنترنت بسرعة 2 ميجابايت/الثانية يكلف 32 دولاراً أمريكياً (220 جنيه) في الشهر، أو 384 دولاراً في السنة، وذلك يشكل عبئاً ثقيلاً على السكان بخاصة عند مقارنته بمتوسط الدخل في البلاد الذي كان يبلغ 3628 دولاراً في السنة (25 ألف جنيه) في العام 2010. وربما لهذا السبب ما زالت نسبة انتشار الانترنت منخفضة جداً، 26%، مقارنةً بـ 75% في الإمارات العربية المتحدة.

غير أنّ الوزارات والحكومات تحاول تحسين الوضع إلى حدّ ما. ففي لبنان، قدمت وزارة الاتصالات إمكانية الاتصال بإنترنت الجيل الرابع (4G) للهواتف الذكية، غير أنّ الأسعار ما زالت مرتفعة حتى مقابل سرعة منخفضة. في مصر، تأمل وزارة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات أن تتمكن من نشر الإنترنت إلى 75% من المنازل بحلول العام 2015.

(تظهر الصورة نسبة مستخدمي الإنترنت في كل بلد. المصدر: الاتحاد الدولي للاتصالات).

وبالطبع أنّ بعض عمالقة الاتصالات والتكنولوجيا لا تنتظر لتستجمع حكومات العالم قواها في هذا الإطار. ففي الأشهر الثلاث الأخيرة، تم إطلاق شراكتين جديدتين لجعل أسعار الإنترنت أكثر معقولة ومتاحة حول العالم.

فقد أطلقت "فيسبوك" Facebook و"سامسونج" Samsung و"إريكسون" Ericsson و"ميديا تك" MediaTek و"نوكيا" Nokia و"إوبيرا" Opera و"كوالكوم" Qualcomm موقع Internet.org الذي يهدف إلى إيصال الإنترنت إلى 5 مليون نسمة لا اتصال لديهم حالياً. ومع أنّ موقعهم الجديد لا يدخل كثيراً في التفاصيل، إلاّ أن مقابلات سابقة مع مارك زوكربورج كشفت عن رغبتهم في التركيز على الجوال، بما أن أغلبية الجيل القادم من مستخدمي الإنترنت سيفتحون موقعاً إلكترونياً للمرة الأولى عبر الجوال.

كذلك، تتضافر جهود كل من "فيسبوك" و"جوجل" والوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) بالإضافة إلى شركات أخرى لتأسيس "تحالف من أجل إنترنت بأسعار معقولة" (A4AI) الذي يتقدم على Internet.org بأنّه يدعو إلى تحسين البنى التحتية والأنظمة لخفض كلفة الاتصال بالإنترنت إلى ما دون 5% من متوسط الدخل الشهري في جميع أنحاء العالم.

كما وأن سبق أن أطلقت "جوجل" بمفردها مشروع "لون" Project Loon الغريب من نوعه لإيصال الإنترنت إلى جميع أنحاء العالم من خلال بالونات عالية الارتفاع. بعد اختبار المشروع في نيوزيلندا، تخطط "جوجل" لنشر البرنامج ببطء بالعمل جنباً إلى جنب مع شركات الاتصالات المحلية (كلا، لن يعمل خارج إطار أنظمة الحكومات المحلية).

غير أن زيادة نسبة الاتصال بالانترنت ليست بالمهمة السهلة، إذ إنّ نسبة انتشار الانترنت بطيئة تكاد تناهز 9% كل عام. لكنّ زوكربورج مصمم على تسريع وتيرة هذا الانتشار فيما ينشر معتقده بأنّ "الانترنت حق من حقوق الانسان" يستحق أن يناله الجميع. وما يزيد من حماسه أن شركته تستفيد حتماً من ازدياد استعمال الانترنت، غير أنّ شركاء آخرين من القطاعين العام والخاص انضموا إليه لزيادة انتشار الانترنت أيضاً.

وتُظهر الإحصاءات أنّه مع الوقت، سيصبح الإنترنت متوفراً لكافة سكان الأرض وربما حتى من دون كل هذه الجهود، غير أنّ جعل "جوجل" و"فيسبوك" أول اسمين يراهما المستخدمون الجدد عندما يتصلون بالانترنت للمرة الأولى يلعب بالتأكيد لصالحهما.

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة