إلى ماذا تحتاج لتبني شركة ناشئة تساوي مليار دولار؟

اقرأ بهذه اللغة

أمس، ألقت ألين لي من "كاوبوي فنتشرز" Cowboy Ventures نظرة معمّقة إلى ما الذي يحتاجه  رائد الأعمال لبناء شركة تساوي مليار دولار في وادي السيليكون اليوم.  وبعد النظر إلى البيانات العامة حول 39 شركة انطلقت بعد عام 2003 وازدادت قيمتها إلى أكثر من مليار دولار في السنوات العشر الأخيرة، (شركات خاصة أو حكومية)، خلصت إلى أنه أمر نادر وصعب ـ إذ فقط حوالي 0.07% من الشركات التي تأسست اليوم وصلت إلى سوق المليار.  

 

رغم تركيز معظم البيانات على السوق الأميركية، يمكن ربط بعض من هذه الخلاصات مع العالم العربي (لقراءة ما توصلت إليه الدراسة، اقرأوا المقال الأصلي):  

1 ـ ظهور الشركات العملاقة (وبالعملاقة هنا سنعني تلك التي تساوي مليار دولار أو أكثر) تزامن مع موجة من الابتكارات التقنية. في ستينيات القرن الماضي، ظهرت أشباه الموصلات، وفي السبعينيات ظهر الحاسوب الشخصي، في الثمانينات ظهرت الشبكات، وفي التسعينيات، الإنترنت، وفي بداية الألفية الثانية، ظهرت الشبكات الاجتماعية. وموقع "فايسبوك" اليوم يساوي 122 مليار دولار هو أكبر شركات هذا العصر.

2 ـ خلقت الشركات التي تركز على المستهلك معظم القيمة في القرن الماضي. فمواقع فايسبوك وأمازون وجوجل تجاوزت شركات عملاقة أخرى من حيث القيمة، ومن بين الشركات الـ39 هذه، شكلت تلك التي تركز على المستهلك أكثر من 60% من القيمة المجمّعة.

3 ـ الشركات التي تركز على المؤسسات تحقق عائدات أفضل على الاستثمار. قد تكون الشركات التي تركز على المستهلك تحقق قيمة أكبر بشكل عام (وهناك المزيد منها)، ولكن الشركات التي تركز على المؤسسات تحقق عائدات أكبر على الاستثمار. ومعظمها تساوي 26 مرة قيمة الاستثمار الذي تلقته وبعضها تساوي حتى 60 مرة قيمة استثمارها. وبالمقارنة، هذه الشركات التي تركز على المستثمر، تساوي ما معدّله 11 مرة الاستثمار الذي جمعته.     

4 ـ تأخذ غالبية الشركات العملاقة أربعة اتجاهات رئيسية: التجارة الإلكترونية (خصوصاً تلك التي لا تملك مخزوناً مادياً كأساس لنموذج عملها)، الجمهور، شركات المحتوى، التي تكون مجانية للمستهلكين وتجني المال من خلال الإعلانات، البرامج كخدمة (SaaS)، غالباً ما تكون خدمات برامج تعتمد على السحابة وتركز على المستهلك وشركات تحدد رسماً أعلى على الشركات مقابل برامج واسعة النطاق. وبين هذه التوجهات، حققت شركات التجارة الإلكترونية العائدات الأقل على الاستثمار.  

5 ـ المؤسسون الشركاء خبراء. معظم مؤسسي هذه الشركات التي تبلغ قيمتها أكثر من مليار دولار هم في الثلاثين من العمر أو في الـ34 كعمر وسطي، ولدى معظمهم على الأقل مؤسس شريك واحد وثلاثة كمعدل وسطي. و90% من الفرق قد عملت مع بعضها البعض مسبقًا بينما 80% لديهم على الأقل مؤسس واحد شريك بدأ شركة قبل ذلك. ومعظمهم تعلموا في جامعات بارزة.

6 ـ الاكتتاب العام لا يحصل بين ليلة وضحاها. إنّ الشركات التي أدرِجت في البورصة استغرقت ما معدله 7 سنوات لتحقق ذلك. وفي العالم العربي قد يكون أكثر أماناً التفكير باستراتيجية خروج من السوق عبر صفقة استحواذ أو عدم التفكير بالأمر نهائياً.     

7 ـ أياً من هذه الشركات التقنية العملاقة لم تشارك في تأسيسها نساء. ربما يجب على "جيلت غروب" Gilt Groupe إعادة تأكيد قيمة المليار دولار).    

في العالم العربي، معظم الاستثمارات في الشركات الناشئة في المراحل المبكرة أو مراحل النمو في السنوات القليلة الماضية ـ والتي أجرتها أكثر شركات الرأسمال المخاطر نشاطاً في المنطقة، توجهت إلى شركات ناشئة مخصصة للمستهلك.  فقط ألقوا نظرة على الشركات التي استثمرت فيها "مؤسسة شركاء المبادرات في الشرق الأوسط" MEVP وبعض من استثمارات "أس تي سي" والشركات التي أسستها صندوق "بيكو كابيتل" وغيرها مثل "سليكيون بادية" و"صدارة" و"فودافون فنتشرز" و"ومضة كابيتال". وقد تكون "آيديافيلوبرز" Ideavelopers واحدة من صناديق رأس المال المخاطر القليلة في المنطقة التي نصف الشركات التي استثمرت بها كانت شركات تقدّم خدمات إلى شركات أخرى B2B.  

في سوق ناشئة صعبة، غالباً ما تكون الشركات التي لديها خطة عمل جيدة وتحقق العائدات، أكثر جاذبية للمستثمرين ولكن هذا لا يحتّم بالضرورة أن تكون الشركة تقدّم خدمات لشركات أخرى فقط. أما الشركات التي تركز على المستهلك فهي قابلة للتوسع بشكل أسرع ولكنها أكثر هشاشة أمام تغيّرات السوق وكما يقول وليد منصور من "مؤسسة شركاء المبادرات في الشرق الأوسط "من الأصعب خسارتها". ويقول إن شركته لا تضع في أولوياتها شركة على حساب أخرى بل تنظر إلى كل شركة على حدة.     

الفارق في العائدات على الاستثمار في الولايات المتحدة بين هذين النمطين من الشركات أمر يستحق النظر إليه، ولكن إن كان هناك أمر يجب أن نضعه نصب أعيننا بشكل دائم وينطبق على العالم العربي، فهو ربما أنه رغم أنّ شركات التجارة الإلكترونية شكّلت 85% من المبلغ الإجمالي المستثمر في الشركات الناشئة التقنية في العالم العربي في العام الماضي، فهي ليست ليس الرهان الكبير الوحيد حين يتعلق الأمر بالشركات التقنية القابلة للتوسع.  

ومع تطور التجارة الإلكترونية، من المرجح أن تتوسع مواقع الصفقات اليومية ومواقع الحسومات أو تتحوّل إلى شركات مبيعات شاملة هذا العام قبل أن تبدأ بتحقيق العائدات التي يرغب مستثمروها في رؤيتها. وبعض أشهر صفقات الاستحواذ التي حصلت في المنطقة في العام الماضي كانت في مجالي الإعلام وخدمات الإعلام الرقمي، ومن المرجح أن تزدهر شركات البرامج كخدمة خصوصا خدمات السحابة، لأن حجم العمل على السحابة سينمو في الشرق الأوسط أكثر من أي مكان في العالم خلال السنوات الأربعة المقبلة.   

وبالطبع، إذا كان بناء شركة تساوي مليار دولار في العالم العربي هو هدفكم الوحيد، فمن الأفضل أن تتخصص الشركة في مجال الاتصالات ومنتجات النفط أو البنية التحتية (رغم أن ثلاثة من الشركات العشرة الأكبر من حيث رأس المال السوقي هي شركات ناشئة تقنية، ومعظم الشركات الكبرى في العالم من حيث الدخل  ليست كذلك).     

ولكن إن كنتم مهتمين ببناء شركة تقنية قابلة للتوسّع، قد يكون من الأفضل أن تبدأ بالتواصل مع  أصدقائك في الجامعة والثانوية للعثور على رائد أعمال تسلسلي موهوب لمساعدتك.

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة