قصّة رائد أعمال أردني فشل في شركته الأولى ثمّ أطلق شركة أفضل

اقرأ بهذه اللغة



الفشل ليس بالأمر الجديد في ميدان الشركات الناشئة خصوصاً في الشرق الأوسط حيث التنظيمات والقوانين قادرة على الوقوف عقبة في طريق الشركات الجديدة وحيث يمكن أن يكون من الصعب الحصول على استثمارات كبيرة.  

ولكن ما الذي يحصل بعد إغلاق شركة؟

رائد الأعمال الأردني هاني صالح هو مؤسّس يعرف الإجابة عن هذا السؤال ويعرف ما الذي يحتاجه عبور الطريق الوعرة لبناء شركة ناشئة. فبعد أن غادر عالم الشركات الكبيرة عام 2012 لإطلاق شركته الناشئة التي اعتقد أن لديها إمكانيات إقليمية إن لم تكن عالمية، وجد نفسه يغلقها بعد عام نتيجة صعوبات واجهها بسبب القوانين.     

إلاّ أنه بدلاً من أن يغادر عالم الشركات الناشئة، ها هو الآن يبني شركة أقوى وأكثر استدامة، مستخدماً معرفته في قطاع جديد.

وصالح ليس أول رائد أعمال أردني يغلق محله ويبدأ من جديد (فمؤسسو استوديوهات التطوير ويزردز برودكشن وتكتك انتقلوا أيضاً إلى نماذج تجارية جديدة). ولكن صالح ينتمي لجيل رواد الأعمال الجدد الذين يكتسبون الخبرة من خلال التعامل مع الفشل على أنه خطوة لا بد منها لفكرتهم التالية الجديدة. إليك أدناه  نظرة إلى الدروس التي تعلّمها: 

"غايت أكسبرس" GateXpress: تحديات شركة إقليمية لتحويل الأموال  

بعد سنوات من بناء حلول وبرامج لبعض من أكبر الشركات المالية في المنطقة، قرر صالح أن يجرب ريادة الأعمال ويطلق شركة في مجال خبرته: حلول الأنظمة. وبعد بناء منصة لشركة كبيرة لتحويل العملات في الإمارات، توصّل إلى فكرة "غايت إكسبرس".     

ويقول "وجدت ثغرات بين الحلول المحلية لشركات تحويل العملات في الشرق الأوسط والحلول الدولية"، شارحاً بأن شركات تحويل العملات تستخدم آليات مختلفة لإجراء تحويلات مالية. والحلول المحلية التي هي أبطأ والأقلّ سعراً عادة ما تعتمد على الفاكس، وتتطلب اتفاقات مشتركة بين المرسل والمتلقّي على رسوم التحويل. أما الحلول الدولية، فهي تفضل منصات مثل "وسترن يونيون" Western Union و"موني غرام" MoneyGram التي تفرض رسوماً ثابتة ومرتفعة (قد تصل إلى 43 دولار كما يقول).   

الفكرة وراء "غايت إكسبرس" قامت على خلق منصة تقدم أفضل ما في العالمين: تجعل اتفاقات الرسوم أتوتوماتيكية وفي الوقت نفسه تفرض رسوماً أقل من الحلول الدولية (حوالي 8 إلى 10 دولارات). 

ولتطوير فكرته الجديدة، تقدم صالح بطلب إلى مسرعة النمو الأردنية "أويسيس500" في عمّان والتي رحبت به في دورتها لشباط/ فبراير 2012 وقدمت له 14 ألف دولار كاستثمار تأسيسي لبناء الشركة. 

شكك أصدقاء صالح بمشروعه ولكنه كان مستعداً. ويقول عن ذلك "كان لدي موقع رفيع المستوى في الشركة حيث كنت أعمل، ولكني لطالما حلمت بأن يكون لديّ شركتي الخاصة. ظن الناس أني مجنون لأني أحاول أن أبدأ شركتي الخاصة بعشرة آلاف دينار لكني ارتأيت أنها فرصة جيدة". 

وقد كان مسرورًا للغاية لكونه جزءاً من المجتمع الريادي الذي يؤمن بفكرته. غير أنه بعد فترة قصيرة أدرك أن شركته الناشئة تواجه عقبة كبيرة: التنظيمات القانونية الحكومية الصعبة. واكتشف صالح أنه سيحتاج إلى تراخيص من مصارف مركزية في كل بلد يستهدفه. وبدلاً من أن يتعامل منظمو السوق المالية المحليون مع "غايت إكسبرس" على أنها شركة تقدم برنامجاً لتحويل للأموال ولا تحتفظ بأي منها، وضعوها في الفئة ذاتها كشركات تحويل المال الكبيرة التي تساوي ملايين الدولارات مثل "وسترن يونيون". 

وهذا يعني أنه حتى قبل أن يوظف مطوّرين لبناء البرنامج، كانت كلفة تأسيس الشركة مرتفعة جداً. ويشرح صالح قائلاً إن "الترخيص يكلّف أكثر من نصف مليون دولار في الأردن".  

وفي هذا الوقت نصحه مرشدوه بأن يتخلّى عن المشروع لصالح أمر أبسط. وعلى الرغم من الاستثمار القليل الذي قدّم له، اقتنع بأنه من الصعب المحافظة على شركة ناشئة وأن عليه أن يغلقها. 

الدروس المستقاة 

ويقول صالح إنه لو لم يشكل الحصول على ترخيص أزمة، لكانت "غايت إكسبرس" استردت استثمارها بسرعة، نظراً إلى عدد الزبائن التي ستكبسهم من خلال فرض رسم أقل مما يفرضه المنافسون. ولكن ربما أن فضاء الشركات الناشئة الجديدة والبيئة الحاضنة المتواضعة لم تكن مستعدة بعد لمواجهة السوق حيث العقبات كبيرة.  

في هذه الأيام ينصح صالح رواد الأعمال الآخرين بالابتعاد عن القطاع المالي. ويقول إن "المستثمرين في الشرق الأوسط ليسوا مثل أقرانهم في السوق الدولية. فهم يحبون الاستثمار في شركات ناشئة في المرحلة المبكرة أي حين تكون قد بدأت في تحقيق العائدات. وهذا المفهوم لا ينفع الشركات الناشئة المالية". 

وبعد "غايت إكسبرس"، صمم أن يبني شركته الناشئة ببطء وعلى مراحل وعدم الدخول إلى أي سوق من دون إجراء أبحاث كاملة عن قوانينها. 

البدء من جديد مع "يلا فاليه" YalaValet

بعد إغلاق "غايت إكسبرس"، قبِل صالح عرضاً مع شركة استثمار في الخليج وعاد إلى حياته كموظف في آذار/ مارس 2013. ولكن بعد شهرين، غادر غير راض.  

وفي إحدى المرات، كان مع خطيبته حين اختار أن يستعين بخدمة ركن السيارات وكانت تجربة سيئة. ويشرح قائلاً "حين طلبنا السيارة جاءت بعد 45 دقيقة وبدأت أتخيّل وجود تطبيق على المحمول يربط بين الزبائن وشركات ركن السيارات".  

هذه التجربة قد ألهمته في بناء شركته الناشئة الجديدة "يلا فاليه" التي تقدم نظام إدارة طلبات السيارات على الويب والمحمول. وفي أيار/ مايو 2013، أسس صالح الشركة مع سوفيل سوجان، وهو مؤسس شركة للحلول المعلوماتية في المملكة المتحدة ساعد في تمويل المشروع. 

ولفهم سوقه المستهدفة الجديدة، لم يعتمد على الحظ هذه المرة. فقد عمل كموظف ركن سيارات لمدة أسبوع ودوّن الملاحظات خلال استراحاته لكي يصمم الخاصيات التي تناسب الأسواق العربية. وحين صمم الحل ـ البرنامج، قامت شركة سوجان لتكنولوجيا المعلومات ببنائه.  

اكتشف صالح أن سوق ركن السيارات في الأردن كبيرة، والشركات الرائدة تعمل في أكثر من 25 موقعاً ولديها فريق يركن ما بين ألف وألفي سيارة في اليوم. ولأن الرسوم لا تقل عن 1.5 دولار، احتاجت الشركة إلى فريق صغير من السائقين كي تحقق الأرباح.

ولمواجهة تحديات إدارة شركة ركن سيارات، صمم صالح "يلا فاليه" لتقدم حلاً للشركات وللمستهلكين على حدّ سواء. وبدلاً من استخدام بطاقات بلاستيكية مرقّمة، يسمح النظام لموظف ركن السيارة بإدخال معلومات تعريفية عن كل سيارة وتحديث موقعها على الفور. وباستخدام خدمة السحابة وجهاز اتصالات مصمم حسب الطلب، تقوم "يلا فاليه" بإدارة الفريق برمته رقمياً، ومراقبة الربح والنشاط (مما يقلّص احتمال حصول فساد)، وبتوزيع فرقها في عدة مواقع وتسريع الخدمة. وتتضمن "يلا فاليه" جهاز مسح يربط بجهاز تحديد المواقع العالمي ويمكن دمجه مع بوابة دفع.  

الأمر برمته مفيد للزبائن، فبإمكانهم استخدام الموقع أو تطبيق الهاتف الذكي للطلب فوراً وستصبح سياراتهم جاهزة خلال 5 أو 10 أو 15 دقيقة.   

وبعد اختبار الخدمة في ثلاثة مواقع في الأردن، أطلقت "يلا فاليه" مؤخراً شراكة مع تجمّع مطاعم محلي ومع RSVP Valet، أكبر شركة من نوعها في الأردن والتي تعمل في ثلاثة من أكبر المجمعات التجارية في الأردن، وفي 25 موقع في الأردن وقطر. وحتى الآن، لم تحصل الشركة على أي استثمار خارجي، وتخطط بدلاً من ذلك لتحقيق العائدات على التعاملات وفرض رسم اشتراك على شركات ركن السيارات. 

وعلى خلاف "غايت إكسبرس"، سيتم إطلاق خاصيات "يلا فاليه" على مراحل. ويشرح صالح قائلاً إن "الفكرة هي أن يتم يوما ما بناء شبكة اجتماعية لأصحاب السيارات وأن تصبح في المستقبل متجراً". وحتى الآن هدفه الأساسي هو ضمان الاستثمار المطلوب للتوسع إلى دبي وقطر وحتى تركيا.   

هل سيفكر صالح في "أويسيس500" مرة أخرى؟ يجيب "سنرى. فأنا مهتم بأي مستثمر رأس مال مخاطر كبير"، مشيراً إلى أنه سينفذ خططه بعد زواجه الوشيك. 

ويقول صالح "حين نجلس مع المستثمرين، لا نريد أن نقدم لهم عرضاً بل أن نريهم الموقع والأرقام الحالية ونثبت لهم بأن هذا العمل مربح". ففي نهاية المطاف لم تكن هذه الشركة لتنجح لو لم يفشل هو في البداية.

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة