الألعاب في العالم العربي: نظرة شاملة إلى أنواع الألعاب والنماذج والعائدات

اقرأ بهذه اللغة

هذا الجزء الأول في سلسلة مقالات تقدم نظرة معمّقة إلى القطاعات الأكبر للشركات الناشئة في المنطقة العربية. وفي هذا المقال، الذي يركّز على قطاع الألعاب في المنطقة، سنذكر الكثير من الأجزاء التي تكشف أهم التحديات والفرص واللاعبين في المنطقة.  

خلال العام الماضي، طرأت على قطاع الألعاب في الشرق الأوسط تغييرات كبيرة. فقد شهدنا تفكّك فرق عمل كانت الأنجح في المنطقة (من "بيردي نم نم" إلى "غايم كوكس" و"غاما بوكس")، وأغلقت بعض أهم الشركات وانطلقت الكثير من شركات الألعاب التي كانت تجري اختبارات في هذا المجال.    

وعموما، لا تزال هذه تجربة ضخمة، ولم يكسر أحد النموذج بعد. ومن حوالي 30 شركة ناشئة تركز على الألعاب قمنا بتغطية أخبارها خلال العام الماضي في المنطقة، انطلقت 18 لعبة أصلية. وتسعة منها تميّزت حقاً. 

غير أن الفرصة الإقليمية كبيرة جداً. والشرق الأوسط والخليج بشكل خاص يضمّان أنشط مستهلكي الألعاب في العالم وتقدر قيمة السوق بـ1.4 مليار دولار في العام 2011. وفي حين أن معظم اللاعبين يشترون ألعاب التحكم مثل "أكس بوكس" و"بلاي ستايشن"، إلاّ أن ألعاب الإنترنت والمحمول تزداد شعبية بفضل زيادة نسبة استعمال الهواتف الذكية ـ المتوقع أن تبلغ 39% بحلول 2015، ونسبة استعمال الإنترنت التي تعتبر أعلى من النسبة العالمية والبالغة 40%

ويبقى السؤال: هل يمكن لمطوري الألعاب الإقليميين أن يصلوا إلى هؤلاء المستهلكين؟ 

إن تعلّمنا من "أنجري بيردز" Angry Birds درساً فهو أنه لا يوجد صيغة بسيطة لخلق لعبة ناجحة. فـ"روفيو" Rovio قد طورت 51 لعبة غير ناجحة  قبل أن تطلق "أنجري بيردز". ولكن من أجل فهم ما الذي يبنيه مطوّرو الألعاب في المنطقة ألقينا نظرة على الشركات الثلاثين التي قابلناها.   

إليكم ما الذي وجدناه: 

1 ـ أنواع شركات الألعاب في المنطقة 

كما كتبت سابقاً، ثمة عامة ثلاثة أنواع من شركات الألعاب في المنطقة: الشركات المطوّرة والناشرة والموزعة. يظهر هذا الرسم البياني المبني على البيانات حول الشركات الناشئة التي كتبنا عنها في العام الماضي، الفئات التي تنتمي إليها كل شركة. 

المطورون: هم من يصممون ويخلقون الألعاب. في العالم العربي ثمة الكثير من الشركات المطورة هي شركات مستقلة، تطلق الألعاب من دون أن تستخدم ناشراً أو موزعاً شهيراً لتعزيز مكانتها. وهناك بعض الأمثلة:  

ـ بعض أكبر الاستوديوهات في المنطقة بينها "ميس الورد" في الأردن، و"استوديو ويكسل" في لبنان و"نزال للترفيه" في مصر، تطلق ألعابا جديدة معظمها للمحمول أو للمنصات الاجتماعية، من دون ناشر أو موزّع.

ـ أشهر ألعاب المحمول التي أطلقت في المنطقة حتى الآن، أطلقت بشكل مستقل أيضاً. فالمطوّر اللبناني المستقل بول سلامة أطلق "بو" Pou وهي نسخة من الحيوان الأليف الرقمي "تاماجوتشي"   Tamagotchiفي وقت سابق هذا العام وبلغت 320 ألف تنزيل يومياً.

ـ في السعودية، تستضيف منصة التوزيع "تاكو للألعاب" منافسة "زنقة" سنوياً لتشجيع المطورين على بناء ألعاب تعتمد على المتصفح في المنطقة. 

الناشرون: هم مصنّعو ومسوّقو الألعاب. 

بالرغم من أنه في المنطقة العربية ثمة بعض الناشرين المحليين، لكنّ المطورين الإقليميين غالباً ما يلجأون إلى ناشرين عالميين. وعادة ما يطوّر الناشرون ويطلقون ألعاباً طوروها داخلياً ، مستخدمين خبرتهم في السوق وعلاقاتهم لزيادة مكانة اللعبة. ومن بين الناشرين في المنطقة نسمي: 

ـ التحدي للألعاب في الإمارات

- "جيم باور 7 " Game Power 7 في الإمارات  

وفي هذه المنطقة، يعمل الكثير من المطورين مع الناشر الدولي "شيلينجو" Chillingo الذي يقول البعض إن بإمكانه أن يساعد ويؤذي في الوقت ذاته (المزيد عن هذه النقطة سنطرحه في مقالات مقبلة). ومن بين هؤلاء المطورين اثنان:

ـ "سبيروس" المصرية للترفيه.

ـ  "تكتك" الأردنية (التي أغلقت الآن).  

الموزعون: هناك أنواع منهم. بعض منصات التوزيع تسمح للمطوّرين بنشر ألعابهم للتنزيل على الإنترنت (عادة لألعاب المتصفح)، بينما المنصات الأخرى تقدم التسويق والتوزيع في مناطق معينة. في العالم العربي، يتضمن الموزعون النمطيون الذين لديهم صفحتهم الخاصة:

ـ غايم تاكو GameTako في السعودية (الآن جزء من أن تو في)

ـ غايم أكس بي في الأردن

ـ الوافد الجديد إلى الإمارات، كلاود غايم Cloudgam.es.  

الموزعون الآخرون يعملون على تطوير نسخ محلية من لعبة ما أو تطوير جوانب معينة فيها مثل استوديو "ميس الورد" الأردني الذي أقام شراكة مع "وان سبير إنترتاينمنت" One Spear Entertainment التي تتخذ من سان فرانسيسكو مقرا لها، وذلك في وقت سابق هذا العام لتوزيع لعبة "شاك داون" ShaqDown وتطوير نسخة محلية منها.  

أكبر مطوري ألعاب التحكم، مثل سوني ومايكروسوفت و"إي إيه" EA، يبحثون عن موزعين في المناطق التي ليسوا ملمّين بها. وإحدى الشركات التي تعمل في هذا المجال هي موقع مراجعة الألعاب  DvLZGaMEالتي تروّج لألعاب التحكم وألعاب الكومبيوتر من خلال تجمعها الناشط على الإنترنت وتروّج لعروض تجارية محلية ومراجعات وأيام عروض ومنافسات.

حتى الآن، معظم هؤلاء الموزعين يعملون مع ألعاب محلية تأمل في الوصول إلى العالم العربي.    

الموزعون الآخرون الذين ليسوا من الفئات السابقة الذكر يضمّون:

ـ غايم مينيون Game Minion، التي تتخذ من دبي مقراً والتي استحوذت عليها "كورونا لابس" Corona Labs في بالو ألتو العام الماضي، سعت لتمكين المطورين المستقلين في المنطقة من أجل بناء ألعابهم الخاصة بكلفة أقل.

ـ منصات تأجير الألعاب مثل الكويتية "توصيل" وجايم هوب Game Ho في دبي.

ـ الملتقيات المتخصصة مثل "جي كوم" في السعودية التي تساهم في تنمية البيئة الحاضنة.  

 2 ـ ما هي منصات الألعاب التي يختارها المطورون؟

تطور شركات الألعاب الإقليمية بشكل عام ألعاباً للمحمول والمواقع الاجتماعية وليس ألعاب تحكم أو ألعاب للكومبيوتر، إلاّ أن معظم شركات الألعاب في المنطقة تنفق أكثر على ألعاب التحكم.   

المحمول: ألعاب المحمول هي الأكثر شعبية، حيث تشكل وجهة تركيز 15 من أصل 21 شركة تطوير قابلناها. ويرجح أن يكون سبب ذلك أن ألعاب المحمول غالباً ما يتطلب بناؤها وقتاً ومالاً أقل. من بين هذه الشركات:  

ـ "استوديو ويكسل" في لبنان و"غاما بوكس"، اللتين تركزان على لعبة كبرى هذا العام (رغم أن ويكسل قدمت للتو لعبة تعليمية أيضاً).

ـ غايم كوكس اللبنانية في المقابل تطلق ألعاباً أبسط بسرعة لتنويع العروض.

المنصات الاجتماعية: ألعاب شهيرة مثل فارم فيل وسيتي فيل من "زينغا" تأتي ضمن هذه الفئة. ومعظمها تبني ألعاباً لفايسبوك ولكن البعض الآخر تبني لشبكات اجتماعية أخرى يزداد فيها الجانب الخاص بالألعاب. والشركات الناشئة التي تطور ألعاباً اجتماعية في المنطقة تشمل: 

ـ "نزال للترفيه" Nezal في مصر مع لعبتها المستنسخة لبناء المدن "المدينة".

ـ ديجيتال مانيا في تونس مع لعبة الدفاع البسيطة المتعددة اللاعبين "ديفندور" Defendoor.  

ألعاب الويب: عادة تكون أسهل وأقل تعقيدًا من من ألعاب التحكم وألعاب الكومبيوتر، ويمكن اللعب بها على الإنترنت وغالباً ما تكون متوفرة على مواقع ألعاب معينة تقدم معدلات مختلفة من الشدّة وغالباً ما تتضمن رسوماً أقل جودة من غيرها. أحياناً تكون ألعابًا متعددة اللاعبين (بعضها يبدو مثل "وورلد أو ووركرافت" World of Warcraft ) وتتضمن:

ـ فرسان المجد من فلافل للألعاب التي تتخذ من الصين مقراً لها

ـ لعبة "آلودس" Allods من مطور الألعاب "غيم باور7" Game Power7 في دبي  

ألعاب الكومبيوتر:  عادة ما تقوم بتنزيلها على حاسوبك وتلعبها بمفردك. بعضها تكون متعددة اللاعبين حيث يمكن للمستخدمين أن يلعبوا مع لاعبين آخرين أو ضدهم. لا يوجد ألعاب مشهورة من هذا النوع أطلقها مطورون إقليميون حتى الآن ولكن هناك شركة عربية واحدة تطور ألعابًا متعددة اللاعبين هي:  

ـ بلادكم الأردنية التي يتوقع أن تصدِر في الأشهر القليلة المقبلة لعبة "كوكب تولان".   

ألعاب التحكم عن بعد console games: لا يوجد ألعاب تحكم مشهورة تم تطويرها في المنطقة حتى الآن غير أن هناك شركة تعمل في هذا المجال: 

ـ شركة "كويركت" Quirkat  الأردنية تعمل مع سوني لتطوير ألعاب بسيطة لمنصة بلاي ستايشن.   

3 ـ كيف تجني شركات الألعاب الناشئة المال 

عادة ما تجني الألعاب الاجتماعية المال عبر عمليات الشراء داخل اللعبة مع إعلانات أو شراكات مع ماركات لإعلانات داخل اللعبة، مثلما جرّب مطور الألعاب التركي "جايمستر" والمصري "نزال" مع ماركات محلية.

غالباً جداً ما تكون ألعاب التحكم وألعاب الكومبيوتر مدفوعة مسبقاً غير أن النماذج التي تعتمد أكثر على الاشتراك تدخل حيز التنفيذ مع متطلبات الدفع في حساب "أكس بوكس" لايف والرسوم الشهرية لـ"وورد ووركرافت" مثلاً.  وألعاب المتصفح هي إما مدفوعة مسبقاً أو على أساس شهري أو تكون مجانية أو عبر مجموعة من الإعلانات. وأكثر خيارات جني المال إثارة للاهتمام تأتي مع ألعاب المحمول. فخيار المجانية شعبي حيث يستطيع المطورون أن يكسبوا من خلال البيع داخل التطبيق وتجشيع المستخدم على التنزيل. غير أن بعض رواد الأعمال هنا في لبنان يدافون عن خيارهم للتطبيق المدفوع، مصرّين على أنه يمكن جني المال من خلال عمليات تنزيل اللعبة.  والبرهان على ذلك هو قصة اللعبة اللبنانية "بو" حيث يكلّف تنزيلها 1.99 دولار وقد جذبت الملايين من المستخدمين حول العالم. 

 

غير أن الإحصاءات التي تعتمد على الألعاب الـ16 التي قمنا بمراجعتها، تظهر أن النموذج المجاني لا يزال الأكثر شعبية بين المطورين في المنطقة: 

الشراء داخل التطبيق يأتي أولاً حيث تختاره 67% من الشركات كنموذجها لتحقيق العائدات. وغيرها مثل لعبة "حرب الشبشاب" التي طورتها شركة الألعاب الأردنية "بي لاب" Bee Lab تستعمل نموذجاً مختلطًا. حيث يمكن للاعبين تنزيلها مجاناً ومن ثم يدفعون لدخول المستويات اللاحقة مثل النموذج الذي تستخدمه "أنغري بيردز" اليوم.  

يمكن لهذا النموذج أن يكون طريقة ذكية لجذب اللاعبين ومن ثم جني المال.

مهما كان الخيار المنتقى، من الأفضل زيادة التنزيل إلى أقصى حدّ فكلما كان سهلاً وصول اللعبة إلى أيدي المرء كلما كان مرجحاً أكثر أن يشاركها. 

الاختبارات مهمة لكل شركة ولكن من دون تنزيل لا يمكن أن تأتي العائدات (يمكنكم أن تقولوا إني من المدافعين عن الألعاب المجانية).    

ابقوا على اطلاع لقراءة الجزء الثاني من هذه المراجعة لقطاع الألعاب حيث سنلقي نظرة على كل شركة على حدة وكيف تتجاوز التحديات الخاصة بكل بلد.

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة