هروب الاستثمارات من مصر نزيف مستمر آخره إقفال ياهو

اقرأ بهذه اللغة

Yahoo Egypt office

لم يأت قرار إغلاق شركة "ياهو" مكتبها في القاهرة منذ أسبوعين منفرداً. فقد سبقتها شركات كبرى أخرى منذ انفجار الوضع بمصر في أغسطس/آب الماضي وتجدد اشتباكات دامية مع فض اعتصامات المتظاهرين، وإن كانت بوادر هذا الاضطراب السياسي والذي انعكس على أداء هذه الشركات بدأ منذ ديسمبر/كانون الأول الماضي، لكن أحداث 30 حزيران/يونيو سرعت الأمور. 

كما أن قرار إغلاق هذا لم يكن أيضاً بالأمر المفاجئ لموظفيها الذين تابعوا خطاب ماريسا ماير، المديرة التنفيذية، في آذار/مارس الماضي وشعروا أن مكتب القاهرة "سقط من الحسابات" حين أوضحت أنه لن تكون هناك تعيينات في القاهرة.

وكما قال لنا موظف سابق لدى "ياهو"، يفضل عدم الإفصاح عن هويته: "الشركة لم تُعلم موظفيها بقرار الإغلاق، لكنها في المقابل أعطت تعويضات مادية ممتازة".

وروى الموظف السابق أن قرار الإغلاق تسبب في تسريح 50 موظفاً على الأقل من مستويات مختلفة، لكن ستعوضهم الشركة بدفع مرتب شهرين عن كل سنة عمل، وهو تعويض مُرض بالنسبة للغالبية ويتناسب مع القانون المصري. واعتبر أن مسألة عثورهم على عمل قد تكون سهلة بفضل اسم الشركة الكبير الذي سيضعوه في سيرهم الذاتية وبناء على تاريخهم المهني. لكل هذه الأسباب، ظهر الموظفون المسرحون في الصورة المنشورة هنا وهم في حالة بهجة يحاولون التفاؤل والنظر لنصف الكوب المملوء. أما من سينتقل إلى عمان أو دبي فهم نسبة قليلة جدا أقل من ربع الموظفين وسيحدث الانتقال في أقرب وقت.

وعن ظروف العمل في الفترة الأخيرة، قال الموظف السابق إن نظام العمل بدأ يختل مع تصاعد المواجهات في الشارع المصري منذ كانون الأول/ديسمبر الماضي، خاصة وأن مكتب "ياهو" في مدينة السادس من أكتوبر والتي يستغرق الوصول لها من القاهرة نحو الساعة أو أكثر وقت الذروة، لكن مع قطع الطرق واشتعال الأحداث، كانت الرحلة التي يصفها الموظف بـ"رحلة العذاب" تستغرق ثلاث أو أربع ساعات، فكان صعبا على الموظفين التواجد في المكتب في مواعيد العمل، فضلا عن أن الرحلة نفسها باتت خطرة، مما دفع الشركة للسماح لهم بالعمل من المنزل.

ومع اشتعال الأحداث بين الحين والآخر، والتي توجت بالمواجهات التي أعقبت 30 حزيران/يونيو، لم تجد "ياهو"، بعد ثلاث سنوات من العمل في مصر، حلا آخر سوى الإغلاق.

ويرى الموظف السابق أن قرار رحيل "ياهو" عن مصر هو "نتيجة طبيعية لعدم الاستقرار"  قائلاً أن "بعد ثورة كانون الثاني/يناير، الكل في مصر والعالم تخيل أن مصر ستنهض وستكون قوة اقتصادية كبيرة وكان الجميع متفائل بالنجاح، لكن بعد سنتين ونصف، أصبحت مصر طاردة للاستثمار والسياحة ولأي نشاط يرغب في النمو، أما نحن كشباب فأصابنا الإحباط وبتنا نبحث عن فرص للهروب من البلد".

لم تكن "ياهو" الشركة الأولى التي قررت الرحيل عن مصر، فقد سبقتها بعض الشركات العالمية الكبرى مثل "أديداس" Adidas و"بوما" Puma اللذين أقفلا ورحلا وخلّفا وراءهما 12 ألف موظف انضموا لتعداد العاطلين عن العمل. بالإضافة إلى سبعة آلاف آخرين تم تسريحهم من مصانع "إلكترولوكس" السويدية للأجهزة المنزلية التي حذت حذو شركتي "جنرال موتورز" و"تويوتا".

وفي شهر آب/أغسطس الماضي، نقلا عن بوابة الأهرام الإلكترونية، أغلقت أيضا شركة "رويال داتش شل" النفطية أبوابها حرصا على سلامة عمالها، بدعوى "مراقبة الوضع"، ولا زالت تراقب إلى الآن، بالإضافة إلى شركة باسف الألمانية العملاقة للكيماويات، التي أغلقت بسبب "العنف الذي يعصف بالبلاد"، وأخيراً أنهت شركة "يلدز" التركية للصناعات الغذائية باستثماراتها العملاقة في مصر تعاملاتها بسبب "انخفاض مبيعاتها"، كما قالت، بينما ذكرت وكالة "رويترز" أن مصر مديونة بنحو 6 مليارات دولار لشركات أجنبية تعمل في مجال الطاقة من بينهم "بريتيش جاز".

ويبدو أن الإعلام المصري في عمومه يتجنب الحديث عن هروب الاستثمارات من مصر في الأجواء الحالية، وقد يبدو الأمر أيضاً وكأنه هناك رغبة للسيطرة على المعرفة وتحجيمها بحيث لا يعرف المصريون ما يحدث في بلدهم.

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة