كيف تدعم الجاليات العربية الشركات الناشئة التكنولوجية؟

اقرأ بهذه اللغة

 

خارطة الجالية العربية، مصدر: ويكيبيديا

لا تتوانى جالية التكنولوجيا من أصل عربي عن إثبات دورها الاستراتيجي في أعقاب الثورات الاجتماعية والسياسية التي انطلقت عام ٢١١ سواء بمناسبة قمة "رايزأب" Rise Up Summitالمخصصة للابتكار والشركات الناشئة المصرية أو بمناسبة فعالية عرض الأفكار والابداع في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وهي مجموعة من عروض الأفكار تجري أمام لاعبين أساسيين في وادي السيليكون وتنظمها الجالية العربية المختصة بالتكنولوجيا في كاليفورنيا، ومجموعة من الشركات الحاضنة في المنطقة العربية.

جالية التكنولوجيا، منشط جديد للشركات الناشئة العربية؟

تركيز على النموذج الهندي

في وادي السيليكون، بداية التسعينيات، ولِدت "جالية ريادة الأعمال" Diaspora Entrepreneurship بفضل إرادة مواهب جالية التكنولوجيا الهندية المتمركزة في وادي السيليكون لبناء جسور تكنولوجية مع وطنها. وحددت "إندوس أنتروبرونور" Indus Entrepreneurs التي أسسها بداية التسعينيات أصحاب الشركات الناشئة والمدراء وأخصائيو الانترنت الهنود الذين يعيشون في وادي السيليكون هدفاً لها، ألا وهو تنظيم حملات توعية وحشد للجالية الهندية العالية الكفاءات في الولايات المتحدة. أرادت المساهمة في النمو الاقتصادي وبخاصة النموّ التكنولوجي، في الوطن الأم.

ومنذ ذلك الحين، أدّت مجموعة "إندوس أنتروبرونور" دوراً رئيسياً في تطور الهند التكنولوجي بفضل "الجسر" الذي بنته بين وادي السيليكون من جهة (الابداع، التمويل، وروح ريادة الأعمال) والحاجات التكنولوجية لوادي بنغالور المستقبلي من جهة أخرى (من خلال حملات توعية لدفع شركات التكنولوجيا الأميركية للاستقرار فيها). وقد ساهمت في تحسين موقع الهند الرقمي على الساحة الدولية.

كيف تستطيع جالية التكنولوجيا العربية، التي تتخّذ من أهم أقطاب التكنولوجيا العالمية في شمال أميركا وأوروبا مركزاً لها، أن تستلهم من قصة نجاح الهند؟

كانت دراسة أجريتعام ٢٠١٠ حول "جالية ريادة الأعمال" في الدول العربية قد اقترحت  أدوات ملموسة لتعزيز بيئة الشركات الناشئة الحاضنة في دول جنوب وشرق المتوسط (من المغرب الى تونس مروراً بالأردن ولبنان ومصر وحتى سوريا).

نهاية ٢٠١٣ وفي ظل السياق الجديد في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في أعقاب الربيع العربي، تساعد  ثلاث خطط عمل رئيسية في ربط بيئات الشركات الناشئة الحاضنة في الدول العربية مع الساحة العالمية، بطريقة فعالة وبفضل الجاليات.

كيف تلعب جاليات التكنولوجيا دور "مسرّعة النمو" للشركات الناشئة العربية؟

تستطيع جاليات التكنولوجيا العربية مساعدة الشركات الناشئة في وطنها من خلال الانتقال الى العالمية ومن خلال التواصل مع مختلف بيئات الابتكار الحاضنة، وذلك بفضل ثلاثة مقاربات: الارشاد، التمويل والاضطلاع بدور "الوسيط بين البيئات الحاضنة" من الشمال إلى الجنوب.  

1.  التدريب والارشاد

تفشل تسع شركات ناشئة من أصل عشرة. ويصعب على بيئات الشركات الناشئة الحاضنة في الدول العربية ألا تخضع لهذا القانون.

ويعزى السبب الأول الى نقص المواكبة: قبل الحديث عن الدعم المالي، يحتاج أصحاب مشاريع الشركات الناشئة أولاً الى الاحاطة والتدريب والنصائح من مهنيين مخضرمين من أجل تحليل جيد لفرص الأسواق المستهدفة ومواجهة المنافسة في ما يتعلّق بنموذج الأعمال والتفكير مسبقاً بالانتقال الى الساحة الدولية وتعلّم عرض الأفكار والتواصل حول مشاريعهم.

تعجّ جالية التكنولوجيا العربية بخبراء يستطيعون تقديم  الارشاد والنصائح للأجيال الشابة على الانترنت. قد يكون ذلك ممكناً مباشرة على الانترنت (بواسطة سكايب أو الأدوات التعاونية التي تسمح بالتفاعل على غرار "ستراتيتجايزر" Strategyzer) أو عبر التواجد خارج الإنترنت بفضل حاضنات أعمال مثل "بالينو"Palinno في فلسطين، "أويسس٥٠٠" Oasis500 في الأردن، "بيريتك" Berytech في لبنان و"غريك كامبوس" GrEEK Campus في مصر.

2. الاستثمار والشراكة

تملك جالية التكنولوجيا وسيلة أخرى لخلق قيمة مضافة في موطنها: الاستثمار والتحوّل إلى صناديق رأسمالية تأسيسية. تستطيع المواهب في الجالية استخدام شبكات الأعمال المتعددة في الخارج لتسريع انتقال الشركات الناشئة العربية  الشابة الى الساحة الدولية بفضل معارفها من دون أن ننسى الزبائن الجدد المحتملين.

3. تأدية دور الوسيط بين البيئات الحاضنة من الشمال إلى الجنوب

على سبيل المثال: تكثيف "جولات الأعمال" في وادي السيليكون لصالح أصحاب الشركات الناشئة الشباب في دول الجنوب، مع الدعم اللوجيستي والمالي لمواهب الجالية المبنية حول شبكات فعالة جداً، على غرار "تك وادي" TechWadi . ويكمن الأمر، في غالب الأحيان، في حثهم على المشاركة في المؤتمرات حول الابتكار ونذكر منها "تك كرانش" TechCrunch أو فعاليات عرض الأفكار DEMO Days وتوفير فرص للقاء أصحاب رؤوس الأموال المخاطرة والشركات المسرعة للنمو مثل مركز "بلاج أند بلاي"Plug&Play Tech Center أو "معهد فاوندرز"Founders Institute .

"تك وادي"، التي هي جسر عبور فعال يربط بين كاليفورنيا والدول العربية، قد ساهمت في إطلاق مسابقة خطة الأعمال مع معهد MIT للتقنية الشهير في المنطقة العربية، كما وشاركت في تنظيم فعالية عرض الأفكار فيالشرق الأوسط Middle East Demo Day في وادي السيليكون، إضافة إلى ومنافسات الهاكاتون وفعاليات "ستارت ويك أند" Startup Weekends في دول منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

وبفضل ثقافتها المزدوجة، تستطيع مواهب الجاليات أن تلعب دور الميسّرة وتساعد صناديق الاستثمار في دول الشمال لايجاد الشركات الناشئة ذات الامكانيات العالية ( على سبيل المثال، تلك التي تملك نموذج عمل يمكن تكراره على الصعيد الدولي) في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

وتواصل مبادرات جالية التكنولوجيا يومياً تطورها وتكيثفها على الرغم من التحديات المتعددة ومرحلة عدم الاستقرار التي تمرّ بها اليوم أغلبية الدول العربية.

إنّ مضاعفة مبادرات جاليات التكنولوجيا العربية تكعس اهتمام المنطقة الكبير والمتزايد في ريادة الأعمال والتكنولوجيا. وعلى الرغم من الصعوبات، لا شيء سيقف في وجه ثورة الشركات الناشئة التي تطال منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا والتي تسرّعها زيادة نفوذ جالية التكنولوجيا العربية. 

ومن أجل مواصلة النقاش، شاركت ومضة بتنظيم فعالية "ستارتب بريكس" StartupBRICS، أول مدوّنة باللغة الفرنسية خاصة بأخبار الشركات الناشئة في الدول الناشئة و"سيمبلون دوت كو" Simplon.co، وهي مدرسة إلكتورنية لتعاون رواد الأعمال وأخصائيي التشفير. وتركّز هذه الفعالية على الساحة الرقمية والشركات الناشئة في الدول العربية وسيتم بثها مباشرة الاثنين ٢ كانون الأول/ ديسمبر ٢٠١٣ ( سيكون الرابط متوفر على  صفحة الفعالية على فايسبوك).

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة