تطبيق مصري يذكرك بأغراضك: هل ينافس ايفرنوت؟

اقرأ بهذه اللغة

من منٌا لم ينس مرة أو أكثر سلسلة مفاتيحه أو هاتفه المحمول أو محفظته قبل أن يغادر مكاناً ما؟ من الآن فصاعداً هذا الأمر لم يعد مُقلقاً بفضل تطبيق "قبل المغادرة" Before Leaving، الذي أطلقته شركة "استبينا" Stabene المصرية الناشئة منذ عام ثم عادت اليوم لتعلن إصداراً محدثاً. ويعمل التطبيق على حل تلك المشكلة من جذورها، إذ أنه يتيح للمستخدم إمكانية إختيار أغراضه الهامة بين مجموعة كبيرة من الخيارات، ومزامنة اختياراته بالأماكن التي يرتادها من جهة، ومواعيد زياراته من جهة أخرى، ليقوم التطبيق بتذكيره تلقائياً بمتعلقاته "قبل مغادرته".

وتعتمد آلية التطبيق - بعد تحديثه - على "خرائط جوجل" Google Maps؛ فيقوم المستخدم – على سبيل المثال – بربط خيار "المفاتيح" باسم كافيه ينوي زيارته في توقيت محدد (بعد تحديد موقعه على خرائط جوجل)، ويستشعر التطبيق دخول المستخدم إلى الموقع المسجل، وبمجرد أن يستشعر أنه يبتعد عن المجال ولو بأمتار قليلة يقوم على الفور بتذكيره بـ"سلسلة المفاتيح".

كما يُمكن الإعتماد على التطبيق لتدوين قائمة المشتريات في يوم التسوق الإسبوعي، أو طلب التذكير بتسليم ملف هام قبل مغادرة العمل، أو فصل التيار الكهربائي قبل مغادرة المنزل، وما إلى ذلك من أمور يحرص الكثيرون منا عليها، غير أنهم كثيراً ما ينسونها بسبب الضغوط أو ضيق الوقت.

وقد تندهش لدى تصفحك التطبيق الذي يجمع بين اللونيٌن الأورجواني والأخضر، عندما تجد أيقونة تحمل اسم "بيبي" Baby، وقد يتبادر تساؤل إلى ذهنك عما إذا كان ممكناً أن ينسى أحدهم ابنه في مكان ما! غير أنه قد حدث بالفعل خلال عام 2013 أكثر من واقعة تكررت في بلدان مختلفة لآباء نسوا أطفالهم بسبب انشغالهم بمكالمة هاتفية أو قائمة مشتريات، وهي إحدى المشاكل التي لم يغفلها التطبيق بتعيين خيار خاص بالطفل مع إمكانية ربط الخيار بالسيارة أو المنزل.

وفي عصر أصبحت التكنولوجيا فيه هي لغة العالم الموحدة، لم يكن للمطورين خياراً سوى العمل على خدمة إيقاع اليوم السريع، لحماية المستخدمين من مشاكل يومية قد تتسبب في إهدار أوقاتهم: "استلهمت الفكرة عندما كنت أحضر مؤتمر "موبايل مونداي" Mobile Monday حول مستقبل التطبيقات في المنطقة، ووجدت المتحدث فيها يتناول مشكلة تؤرقه عن كثرة تعرضه لمواقف ينسى خلالها هاتفه المحمول، مما يضعه في أزمات متكررة"، هذا ما أوضحه محمد الحلو، أحد الشركاء المؤسسين لشركة "استبينا"، التي دُشنت عام 2011 لتقوم بتطوير تطبيقات بأفكار مبتكرة، إنطلاقاً من إيمان مؤسسيها بأن الأفكار الجديدة كفيلة أن تغير العالم، علماً أن "استبينا" هي كلمة مصرية دارجة – إيطالية الأصل - بمعنى "اتفقنا".

وكانت شركة "استبينا" قد طرحت تطبيق "قبل المغادرة" بسعر دولارين على مدار العام الماضي على متجر "آيتونز" iTunes، غير أن المؤسسين قرروا طرحه مجاناً لفترة محدودة بعد إطلاق النسخة الجديدة، بهدف الوصول إلى شريحة أكبر من المستخدمين، على أن يعاودوا طرحه مرة أخرى ضمن فئة التطبيقات المدفوعة.

ويسعى الحلو والشريكيٌن المؤسييٌن، شادي غلاب ومحمود هلالي، إلى جذب جولة أولى من إستثمارات رأس المال المغامر،لتطوير التطبيق. "الأولوية بالنسبة لنا الآن هي إشباع إحتياجات المستخدم، وقد عملنا على ذلك بالفعل من خلال النسخة الأخيرة للتطبيق، فيما لايزال أمامنا المزيد من الإصدارات والتحسينات، وهو ما سنعمل عليه بالتوازي مع مجموعة حملات إعلانية على فيسبوك ويوتيوب"، يوضح غلاب.

كما يسعى الشركاء الثلاثة إلى الوصول بتطبيق "قبل المغادرة" إلى شريحة عريضة من مستخدمي أجهزة iOS داخل مصر وخارجها، غير أن "تحليلات جوجل" Google Analysis، قد لفتت أنظارهم إلى أن ثمة أربعة بلدان تحتل المراتب الأولى من حيث تحميل التطبيق؛ ألا وهي إيطاليا والولايات المتحدة الأمريكية والسعودية والإمارات.

وطور الشركاء المؤسسون تلك التحليلات على أرض الواقع. "بعد الإطلاع على نتائج جوجل قررنا إصدار نسخة من التطبيق باللغة العربية نستهدف من خلالها المستخدم الخليجي، وأخرى بالإيطالية بناءاً على طلبات عديدة تلقيناها من مستخدمين في إيطاليا. وبمجرد الإنتهاء من تلك الإصدارات سنعمل على إضافة خاصية تسجيل الملاحظات صوتياً، ومن ثم سنبدأ التحضير لنسخة الأندرويد"، يقول الهلالي.

ولا يرى المؤسسون أن تطبيق "قبل المغادرة" ينافس تطبيق "ايفرنوت" Evernote العالمي، المتاح لأجهزة أندرويد وiOS، والمختص بتدوين وحفظ الملاحظات كتابياً أو صوتياً أو من خلال صور أو مقاطع فيديو، وهو ما دفعهم لإضافة خاصية مزامنة تطبيق شركتهم مع تطبيق "إيفرنوت" ليتمكن المستخدم من الإستفادة من مزايا التطبيقيُن، كونهما يسلكان المسار ذاته، ولكن كلُ على طريقته الخاصة، إذ أن مساعدة المستخدم على أن يتذكر ملاحظاته الهامة عن طريق تدوينها على المحمول ومزامنتها مع بقية أجهزته كالكمبيوتر المكتبي او اللوحي، هي الفكرة الرئيسية المشتركة للتطبيقيٌن، غير أن "قبل المغادرة" قرر أن يركز على مهمة محددة، ألا وهي تذكير المستخدم بمتعلقاته قبل أن يغادر.

وقد حقق تطبيق إيفرنوت نجاحاً عالمياً، حتى أن عدد مستخدميه قد بلغ 65 مليون مستخدم حول العالم، منذ تدشين الخدمة في يونيو/ تموز 2008، وحتى يوليو/حزيران الماضي، فيما بلغت قيمة الشركة ما يزيد عن مليار دولار في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

هذا ولا ننسى تطبيق " كيب" Keep الذي أطلقته "جوجل" في مارس/آذار الماضي على الأندرويد، والذي يتيح أيضاً ميزة تدوين الملاحظات الهامة، في إطار تحفيز خدمة التخزين السحابي "جوجل درايف" Google Drive باعتبارها مزود التطبيق، وهو ما اعتبره متابعو جديد السوق التقنية محاولة لمنافسة "أيفرنوت"، بعد أن أصبح نجاحها ملموساً. تلك الحقائق تنبىء إلى حد كبير بما ينتظر تطبيق "قبل المغادرة" من نجاحات داخل مصر وخارجها، نظراً لتعطش السوق لمثل تلك الخدمات التي فرضت نفسها في ظل زخم الحياة اليومية.

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة