توربينات تحمل رياح التغيير إلى الضفة الغربية

اقرأ بهذه اللغة

عام 2010، عاد فادي قوران إلى فلسطين خلال استراحة الشتاء من الدراسات العليا في جامعة ستانفورد حيث كان يدرس الفيزياء والعلاقات الدولية. وخلال عطلته، جاء سمكري مصطحباً ابنه البالغ من العمر 13 عاماً لتصليح مشكلة في تمديدات المياه في منزله. وكان الولد يعمل مع والده بدلاً من الذهاب إلى المدرسة.

يتذكر قوران قائلاً "سألته عن المواضيع التي يحبها فقال الرياضيات"، لذلك أعطى الصبي درساً سريعاً في الرياضيات من المستوى الجامعي وعدة مسائل ليحلّها. وأضاف "حين عاد بعد يومين كان قد أجاب على الأسئلة. وهذا الأمر ألهمني وأثار إعجابي حتى أدركت أني حظيت بالكثير من الفرص وبأن عليّ العمل كي يحظى الجميع في فلسطين بالأمر نفسه". وفوراً، قرر أن مكانه هو فلسطين والمساعدة في إرشاد المواهب الخام والموارد الطبيعية الخام في بلده الأم إلى ما هو أفضل للمستقبل.  

وبعد ثلاث سنوات، ها هو قوران نائباً لرئيس العمليات في "إنديبنتدت ويند" Independent Wind، أول مطوّر لمزارع الرياح الواسعة النطاق في فلسطين. أما هدفه فيتمثل في جعل فلسطين تحقّق اكتفاء ذاتيًّا في مجال الطاقة.

حاجة وإمكانيات

في معظم أنحاء العالم، يدرّ الاهتمام بالطاقة المتجددة بالفائدة البيئية وبإمكانيات تحقيق الأرباح. وفي فلسطين يأتي الاهتمام أيضاً من الرغبة في خلق دولة مستقلة واقتصاد مستقل.

ولفت قوران إلى أن "إنديبندنت ويند" أخذت كمصادر إلهام، شركات ناجحة في مجال إنتاج الطاقة من الرياح من أجل وضع نموذجها التجاري، ومن بينها شركة Next Era Energy Resources in North America ، و Panama Wind Energy اللتين تعملان في البرازيل والهند.وفي الوقت الراهن، تعتمد فلسطين بشكل شبه كامل على إسرائيل. فعام 2011، اشترت فلسطين 86% من كهربائها من شركة كهرباء إسرائيل. وبالمقارنة، أمّنت الجمعية الفلسطينية للطاقة، 10% من الحاجات الوطنية من الكهرباء. وفي الوقت نفسه، تعتبر فلسطين بيئة طبيعية مناسبة لتطوير الطاقة المتجددة. ويقول قوران إن "ثمة اهتمام جيد بالطاقة البديلة هنا لأنها متوفرة"، مشيراً إلى البيانات المكثفة لـ"إنديبندنت ويند" حول سرعات الرياح في الضفة الغربية. وقد استخدمت الشركة بياناتها لتصميم خرائط رقمية تسلّط الضوء على المناطق التي تحمل الإمكانيات الأعلى للرياح من أجل شراء أراض والبدء بتطوير قطاع إنتاج الطاقة من الرياح في فلسطين.

مشاريع وتحديات

تعمل "إنديبندنت ويند" من أجل مشروعها التجريبي مع "مؤسسة روابي" لإقامة أول توربين هواء في فلسطين في مدينة روابي. والهدف هو جعل التوربين جاهزاً وشغالاً خلال عام.

ولكن توربيناً واحداً لا يكفي والشركة تعدُّ خططاً لمزرعة رياح أوسع. كما أن الشركة حالياً في طور توقيع عقود والحصول على تراخيص من السلطة الفلسطينية التي ستكون أكبر زبون لديها. وبمجرد انتهاء ذلك، ستبدأ المنظمة بتطوير أول مزرعة رياح في الضفة الغربية. ويقول قوران "تقوم خطتنا على إنتاج 8 إلى 10% مما يحتاج إليه السكان في فلسطين خلال 7 إلى 10 سنوات. وهذا مشروع كبير".

وكأي مشروع كبير، يواجه هذا المشروع تحديات. كما أن معظم الشركات الناشئة تحتاج إلى جذب رأسمال استثماري، ويقول قوران إن الشركات الفلسطينية والمستثمرين حول العالم المهتمين بالطاقة المستدامة أصبحوا على علم بالمشروع.

أما التحديات الأخرى، فهي تتعلق فقط بالوضع الذي تعمل فيه الشركة، ففلسطين لا تتحكم بحدودها الذاتية لذلك يجب استيراد التوربينات من إسرائيل وهو ما قد يبطئ العملية ويجعلها أكثر كلفة.

ويعد الاستثمار في الشركات الفلسطينية مخاطرة كبيرة لأن الوضع السياسي غير مستقر وغامض. وبالنتيجة، تعمل "إنديبندنت ويند" حالياً على شراء تأمين ضد المخاطر السياسية لتغطية استثمارات أصحاب الأسهم في حال أصبح الوضع غير مستقر لدرجة لا تسمح للمشروع بالسير قدماً.

رؤيا

على الرغم من صعوبات العمل في مجال ناشئ يخضع لضغوطات تعتبر حكراً على الوضع الفلسطيني، إلاّ أن قوران واثق أنه لدى "إنديبندنت ويند" رؤيا ستحقق لها النجاح. ويضيف قوران أنه "بالنسبة للشركات الكبرى، فإن الرؤيا التي تتجاوز مسألة تحقيق الأرباح، لطالما كانت عاملاً مهماً لتحقيق النمو والنجاح. فالهدف الرئيسي للشركة هو الدفع باتجاه تحقيق استقلال شعبنا".  

تأمل "إنديبندنت ويند" أيضاً بأن تلحق بركب الطاقة المتجددة التي أصبحت نزعة سائدة عالمياً. ويخلص قوران إلى أن "أملنا ليس فقط جعل فلسطين جزءاً من هذه النزعة، بل أيضاً لاعباً رائداً في نشرها". 

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة