ستة أقوال ملهمة لرواد الأعمال من نيلسون مانديلا

اقرأ بهذه اللغة



لم تكن حياة نيلسون ’ماديبا‘ مانديلا مجرد صراع خال من الأنانية لتحقيق العدالة في ظل التمييز العنصري في جنوب إفريقيا، فتعاطفه الذي لا يتزعزع وتفانيه في سبيل البشرية وشجاعته وحكمته أمورٌ ألهمت الكثيرين من الذين يتذكرونه اليوم.

ونحن في المنطقة العربية وفي ظل التقلبات السياسية التي نشهدها، يمكننا الاقتداء بمانديلا والتفكير كيف نريد أن يذكرنا التاريخ، وذلك وسط عالم يجمعنا فيه ما نحن عليه وما نعارضه بدلاً من أن تجمعنا قيمنا المشترك، يقدّم مانديلا العديد من الدروس في الحب والرحمة والتعاطف للسياسيين والناشطين الاجتماعيين. لم تخطئ بالفكاهة التي وردت على الموقع الإخباري الساخر "أونيون" Onion والتي جاء فيها أن مانديلا سيكون أول سياسي نفتقده فعلاً.

حتى عالم الأعمال يتعطش للتعلّم من هذا الرجل الكريم. إليك ستة أقوال تكشف كيف يمكن للرواد والرواد الاجتماعيين وقادة الأعمال أن يقتدوا بـ"مانديلا": 

"الرؤية من دون تنفيذ مجرّد حلم والتنفيذ من دون رؤية مجرّد مضيعة للوقت، أما الرؤية والتنفيذ مجتمعان، فيمكن أن يغيرا العالم."

من السهل الانشغال بقشور فكرتك وليس بجوهرها. إن اقتناعنا بشدّة انشغالنا يكاد يؤدي بنا إلى تصديق أننا نحقق أمراً هاماً. كالكثير من الرواد، اختبرتُ أنا أيضاً معنى أن تكون بغاية الانشغال فيما تلازم مكانك. غير أن الوقت مورد شديد الندرة وأنا أتعلم كيفية تقييم كل قرار أتخذه بدقّة: فهل سيقربني ذلك أكثر من تحويل رؤيتي إلى حقيقة؟

"لا معنى لإبقاء نشاطاتك على نطاق صغير – والقبول بحياةٍ أقل من تلك التي يمكنك أن تعيشها".

فكّر على نطاق واسع وأعطِ نفسك فرصة الابداع في كل ما تقوم به. كن مصدر إلهام للآخرين من خلال أهدافك النبيلة ورؤيتك الجريئة لتترك أثراً في مجال عملك أو نطاق خيارك، ولو كان يقتصر ذلك على ابتكار صغير في عملك. كيف يمكنك توسيع رؤية عملك وجعل الناس يؤمنون بشيء أكبر بكثير منك أو من مجرد استهلاك بسيط؟ 

"تولى القيادة من الخلف - واترك الآخرين يصدقون أنهم في المقدمة." 

شبّه مانديلا القائد بالراعي قائلاً: "يبقى خلف القطيع، تاركًا المجال للأكثر رشاقةً للتقدّم فيما تتبعه الحيوانات الأخرى، غير مدركةً أنها تقاد من الخلف طوال الوقت". يجب على القائد القيد أن يكون متواضعًا ويترك مجالاً للآخرين أن يسطعوا ويشعروا بقيمتهم العالية التي لا قياس لها.

قال بيل كلينتون مرة: "كلّ مرة كان يدخل فيها نيلسون منديلا غرفةً، كنا نشعر بأهميتنا، فنقف ونرحب به، لأننا نريد جميعًا أن نكون على مثاله في أفضل حالاتنا". إذا فعلت الأمر عينه في شركتك، ستلهم الآخرين بالقيادة وحس الإنتماء، ما لن ينمي عملك فحسب، بل ينمي الأفراد أيضاً.

"إن التخلّص من الفقر ليس مجرّد عمل خيري، بل هو تحقيق للعدالة."

أدخل رواد أعمال اجتماعيون أمثال محمد يونس الحائز على جائزة نوبل مبدأ الاقتصاد الصغير إلى صلب العمل الاجتماعي والتنموي. تعالج جاكلين نوفوغراتس، المؤسسة والمديرة التنفيذية لمؤسسة  "أكيومن" Acumen الخيرية موضوع الفقر من منظار الكرامة الإنسانية والمقاربات القائمة على الأسواق. كما أنّ رواد اجتماعيين كثيرين في العالم العربي يغيرون أيضًا المقاربة التقليدية للعمل الخيري بالتركيز على حلول أكثر استدامةً للعدالة الاقتصادية.

يمكن للشركات التي لا تزال تمارس المسؤولية الإجتماعية CSR القائمة على تقديم المساعدات أن تستفيد من هذه المقولة عبر تعزيز قدرات المعنيين بدلاً من جعلهم يعتمدون على المانحين فحسب. (بما فيها اعتماد مقاربة مرتبطة بالمسؤولية الريادية للشركات). ويتضمّن ذلك تدريب الأشخاص المهمّشين والمقصيين و/ أو توظيفهم وبناء قدرات المنظمات غير الحكومية من حيث الإدارة والتخطيط المالي والتسويق والاستثمار في قدرات المرأة وإرشادها لتمكينها من إدارة شركات صغيرة الحجم. 

"تذكر أن تحتفل بما حققته بينما تتحضر لمتابعة المراحل القادمة".

يقول مانديلا الذي قضى 27 عاماً في السجن في صراعه لتحقيق العدالة: "لقد اكتشفت سرًا وهو أنه عندما يتسلق المرء جبلاً شاهقاً، لا يرى سوى أنّه ما زال هناك جبال شاهقة كثيرة أخرى. لقد تسنى لي الوقت لأستريح هنا وأتأمل بالمنظر الرائع الذي يحيط بي وبكل المسافة التي قطعتها. ولكن، لا يمكنني الاستراحة إلى الأبد، لأن مع الحرية تأتي مسؤوليات كثيرة ولا يمكنني التلكؤ لأن مسيرتي الطويلة لم تنته بعد."

لا ينتهي عمل رائد الأعمال أبدًا. يمكننا دائمًا القيام بما هو أفضل والوصول إلى مستويات أعلى والذهاب إلى مدى أبعد. وأحيانًا يبدو الأمر وكأننا لم نحقق شيء على الإطلاق. لذا، من المهم جدًا التوقف والاحتفال بهذه النجاحات الصغيرة والانجازات والتمتع بـ"المناظر الخلابة" خلال تسلقنا الجبل. تذكّر دائمًا النجاح الذي حققته فيما تتطلع إلى الأمام.

غالبًا ما يبدو الأمر مستحيلاً إلى أن يتحقق."

يعج طريق النجاح بالإخفاقات. ويقول مانديلا هنا: "لا تحكمو عليّ من خلال نجاحاتي، بل من خلال المرات التي سقطتُ فيها ووقفت مجددًا".
في منتدى ريادة الأعمال العالمي للعام 2013، وصف فادي غندور عملية تعلم رواد الأعمال "كرحلة متواصلة من التجربة والفشل". على رواد الأعمال اليافعين أن يتذكروا دومًا أن المصرية عزه فهمي أمضت عقودًا تحاول الوصول إلى المركز الذي كانت تسعى إليه بين أرقى ماركات المجوهرات مثل "كارتييه" Cartier و "بلجاري" Bulgari.
إذا كنت تريد ترك أثر لك، ذلك يتطلب الكثير من الصبر والعزيمة. لذا، استمر بالتقدم وتخطَ حدود المعقول. 

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة