هل هذه الصفقة مع البنك المركزي الأردني تؤشّر إلى مرحلة جديدة بين الحكومة والشركات؟

اقرأ بهذه اللغة


 العلاقة بين الشركات الناشئة والحكومة في الأردن معقدة. فمن ناحية، هو بلد يضم أفضل البيئات الحاضنة للريادة في العالم العربي إذ يوجد في الأردن حاضنات أعمال من أوائل الحاضنات في الشرق الأوسط ومروحة من منظمات الدعم التي تساعد في الانتقال من مرحلة الفكرة إلى مرحلة التوسّع إلى الخليج والخارج. وما انفك قطاع تقنية الاتصالات والمعلومات بشكل خاص ينمو ليزوّد 14% من الناتج المحلي الإجمالي وليخلق 80 ألف وظيفة. 

ومن ناحية أخرى، شهد هذا العام أيضاً تجاهل الحكومة لاحتجاجات الرياديين على قوانين الرقابة والإعلام في وقت ارتفعت أسعار الكهرباء والضريبة على الدخل من 14% إلى 25% ما وضع ثقلاً أكبر على الشركات الوليدة.

وبلغ الإحباط حده حين نشرت "ذا جوردان تايمز" مقالة توثّق لطموحات نور خريس لنقل شركته للألعاب "ميس الورد" إلى تركيا أو دبي، ذاكراً "التحديات التي من المستحيل تجاوزها" والتي تسببها سياسات الحكومة. و"ميس الورد" التي أسسها خريس قبل 12 عاماً هي أكبر شركة ألعاب في الأردن التي لا تزال قائمة في حين أغلقت ثلاث شركات أخرى لأسباب مختلفة. ومع ثقافة داخلية تدرّب المواهب سريعاً، فإن انتقال الشركة سيكون ضربة للبيئة المحلية الحاضنة للتقنية الاتصالات والمعلومات ومؤشر على تغييرات كبيرة قادمة. 

ولكن إن كان منح الحكومة مناقصة لشركة ناشئة مؤشراً على شيء فعلى أن الاتجاهات تتغيّر.

فازت "مدفوعات" Madfou3at وهي موقع للدفع على الإنترنت مقره الأردن، في وقت سابق هذا الشهر بمناقصة مع البنك المركزي الأردني لبناء وتشغيل وتسهيل البوابة الوطنية لدفع فواتير الكهرباء "إي فواتير" efawateer.com. فعبر هذه البوابة سيكون المواطنون في الأردن قادرين على "الاستعلام ودفع فواتير خدمات الاتصالات والمياه والكهرباء والتعليم والصحة والتأمين والضرائب والرسوم الحكومية" بحسب موقع البنك المركزي الأردني.

لم يكن الفوز بالعقد أمراً سهلاً بالنسبة لشركة ناشئة صغيرة تخرجت من مسرّعة النمو المحلية "أوايسس500" عام 2011 وحصلت على مليون دولار كتمويل متابع في مطلع عام 2012 من ذراع المسرّعة للرأسمال المخاطر "أو في 1" والعديد من المستثمرين التأسيسيين. ومع 15 موظفاً فقط، 4 بدوام جزئي، كانت شركة المدفوعات تتنافس مع خمس شركات أخرى بينها واحدة من مصر وأخرى من وسط أوروبا وبعضها كان عمرها بضعة عقود وذات نطاق عالمي.

ويشرح مؤسس "مدفوعات"، ناصر صالح أن "الفوز كان تحدياً كبيراً ولكنه نقطة تحوّل في حياة الشركة". ويقول ان الأفضلية التي لدى "مدفوعات" كانت تركيزها فقط على برامج الدفع "بينما الشركات الأخرى لديها منتجات متنوّعة"، وفريقها الذي يضم خبراء في بناء منصات الدفع في الولايات المتحدة والسعودية وشراكة مع "إي أم بي" EMP وهي شركة تدير عمليات إصدار بطاقات الائتمان "فيزا" في الأردن فضلاً عن أجهزة الصرافة الآلية في الأردن. ويشرح صالح قائلاً "نحن نقدم الحل والبرنامج والمهارات لإدارته". و"إي أم بي" التي تحصل على نسبة من العائدات بموجب اتفاق مشترك، تقدّم البنية التحتية والاتصالات.

ورغم أن "إي أم بي" أكبر ولديها 70 موظفاً، إلاّ أن الشركة الناشئة بقيت المتعاقد الرئيسي. وخلال السنة المقبلة، يتوقع صالح أن تتوسّع شركة المدفوعات إلى 40 موظفاً وأن تبدأ باستهداف أسواق أخرى بينها البحرين وعمان والكويت والمغرب العربي خصوصاً لأن "اهتماماً قوياً يأتي من الجزائر".

وحقيقة أن المصرف المركزي الأردني فضّل شركة ناشئة على شركة أكبر وأقدم بكثير، قد يؤشر على تقدير جديد من وزرات الحكومة لقطاع الاتصالات وتقنية المعلومات.  

غير أن الشركة الناشئة استطاعت في النهاية الفوز بانتباه البنك المركزي من خلال العودة إلى أكثر الأساليب تقليدية وهي الفاكس. فأحياناً يكون الأمر بهذه البساطة ويشرح صالح "أرسلنا فاكس نخبرهم فيه عن مدفوعات دوت كوم فاتصلوا بنا وقالوا نحن مهتمون بمعرفة المزيد". ونصح الرياديين قائلاً "إن كان هناك من إرادة، فهناك بالتأكيد طريقة".

مقاومة السياسة يمكن أن تكون بدون فائدة ولكن معركة الشركات الناشئة في المملكة الهاشمية لم تنته بعد وخطوة البنك المركزي لتأكيد الحاجة إلى الدفع عبر الإنترنت ومنح المناقصة لشركة ناشئة هي خطوة بالاتجاه الصحيح.

وحث صالح نظرائه على "عدم التسليم بأن الحكومة ستقف في وجهكم، ابذلوا ما بوسعكم وستنجحون".

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة