لماذا انتقلت هذه الشركة الناشئة إلى لبنان؟

اقرأ بهذه اللغة

هذا المقال جزء من سلسلة عن  رواد الأعمال المغتربين 

كما كتبنا في تشرينالأول/ أكتوبر الماضي،  تُعدّ "ترانستيرا" Transterra إحدى أكبر الشركات الناشئة العالمية التي خضعت للاحتضان في لبنان. والمنصة التي تتّبع توجهًا عالميًّا متناميًا تقوم بربط الصحافين المهنيين المستقلين حول العالم بوسائل نشر من خلال طريقتَين: يرسل الصحفيون عملهم الى "ترانستيرا" التي تبيعها بدورها الى الوسيلة الاعلامية، أو يطلب المحرر تغطية خاصة و"ترانستيرا" تتواصل مع الصحفيين.  

وتتميّز "ترانستيرا" بخدمة التشغيل الآلي: بفضل الملف الذاتي المكتمل للصحفيين، الذي يتضمن ترتيبًا استناداً الى تجربتهم السابقة وخبرتهم والميزانيات المتوفرة، تستطيع "ترانستيرا" ايجاد الشخص المناسب لحاجة المحررين. وتتوفر التقنية ذاتها في قسم المشترين حيث قائمة ملفات وسائل الاعلام تضم ما يبحثون عنه والمتطلبات الفنية الأخرى. 

وبفضل هذا التشغيل الآلي، يتطلب تطابق صحفي حرّ مع وسيلة إعلامية ما بين ٦ الى ١٢ ساعة و ١٥ دقيقة الى ساعتين من وقت الانسان لكل قصة بحسب تعقيده، وهي غالباً ما تكون صورة أو مقطع فيديو.

وما يميّز الشركة أيضاً هو نقل مقرّها من الولايات المتحدة الى لبنان وهذه خطوة غير اعتيادية، ربما أقل في ظل الوضع الاقتصادي العالمي الحالي. ومن أجل فهم أفضل لدوافع رواد الأعمال المغتربين، أردنا أن نعرف المزيد. 

وخلال مكالمة عبر "سكايب"، شرح المنتج الإعلامي، جوناثين جيزين قائلاً: "سأكون صريحاً. يعدّ إطلاق شركة تكنولوجية هنا في لبنان مع قيود عرض النطاق الترددي bandwidth أمرًا صعبًا للغاية. وإذا كنت من الضليعين في التكنولوجيا والاعلام، على الأرجح يعتبر لبنان أحد أغرب الأماكن لاطلاق أعمالك." فلماذا تنتقل الى هنا؟   

من بين شركاء جيزين عام ٢٠٠٩ عندما كان مؤسساً شريكاً لـ"ترانستيرا" (الى جانب آلي آندروز) في مدينة نيوروك، أطلت سيدة لبنانية جلبت المطورين من لبنان مما حملهم الى الانتقال الى القاهرة عام ٢٠١٠.  

وفي الوقت ذاته، بدأ جوناثين يبحث عن مستثمرين وتلقى أول جولة استثمار له تبلغ 300 ألف دولار، من مستثمرين في القطاع الخاص في لبنان. وعند هذه المرحلة، كانت الشركة، بحسب جيزين، لبنانية. وبالتالي، قرروا الانتقال الى لبنان. 

الأمر ممكن 

"تواجه صعوبات أكبر بكثير عندما تؤسس شركة ناشئة في لبنان بدلاً من الولايات المتحدة أو فرنسا"، بحسب جيزين الذي أعدّ لائحة بهذه الصعوبات: وضع الإنترنت الرديء، العقبات القانونية، قوانين الاستثمار القديمة التي لم تتغيّر منذ ١٩٨٢، الاستخفاف بالأجانب ونقص البنى التحتية (بما فيها انقطاع الكهرباء  يومياً…)  

الا أنه يتابع قائلاً "الأمر ممكن إن كنت عازمًا على القيام به". ويضيف ثلاثة متطلبات أخرى: المال، مولّد كهرباء جيد وشبكة إنترنت سريعة بقدر المستطاع. 

وعلى الرغم من كل هذه المطبّات، كان لينتقل الى لبنان لو كان عليه القيام بذلك مرة أخرى. وفي ما يلي، أسباب هذا القرار:

  • يد عاملة مدرّبة كثيرًا تطلب رواتب أقل بكثير مما لو كانت في الولايات المتحدة أو فرنسا.
  • القرب من سوق الشرق الأوسط وبالتالي من الأخبار العاجلة والصحافيين.
  • وجهة نظر واسعة النطاق يتمتع بها الفريق ويعتقد أن سببها العيش خارج الوطن.
  • معرفة مكان توفّر الفرص بشكل أفضل التي يعتقد أنها في الأسواق الناشئة في الشرق الأوسط وإفريقيا.
  • نظرة مميزة إزاء الأجانب. وأي شركة ناشئة جديدة لا  تحتاج الى المزيد من الانتباه؟  

ولكن، مع توسّع "ترانستيرا" وبحثها عن جذب المستثمرين الدوليين، تصبح الأمور أكثر صعوبة. فبالنسبة لأي رأس مال مخاطر أوروبي أو من وادي السيليكون أو حتى بالنسبة لرأس مال مخاطر من دبي، "يعتبر العمل في لبنان انتحاراً". ويصعب اقناعهم بالعكس. وأطلعتنا بعض المصادر على أنّ "ترانستيرا" قد مرّت بمرحلة صعبة عام ٢٠١٣ قبل أن تحصل على استثمار بقيمة مليون دولار. 

وفي نهاية النهار، يبقى الأهم تحليل ما هو عليه منتجك وما تحتاج اليه شركتك الناشئة وفي أي منطقة تقع سوقك المستهدفة وأي مرحلة بلغت شركتك الناشئة. فإذا كنت رائد أعمال لديه فريق عمل جيد ومنتج جيد، ستنجح في العمل من بيروت وفي إقناع المستثمرين. ولن يبقى أمامك سوى أن تحصي كل فوائد العمل من بيروت.

قد يهمّك أيضًا قراءة المقالات التالية:

·      مغتربة هولندية أصبحت رائدة أعمال في بيروت، إليك كيف

·      تعرف على ثلاثة بريطانيين انتقلوا الى المغرب لاطلاق شركتهم الناشئة

·      ست نصائح من ريادي فرنسي لانشاء شركة في العالم العربي

·      كيف أطلق هذا الريادي الفرنسي خدمة اتصالات في تونس

 

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة