محاضرات نقاط الابداعية تتسبب بصدمة ثقافية في الكويت

اقرأ بهذه اللغة

حالما وصلت الى الكويت وجلست لحضور مؤتمر نقاط الابداعي الشهر الماضي، عرّف الشاب الجالس الى جانبي عن نفسه وقال لي "هذا شرف كبير أن أتعرف اليك!". ألقيت نظرة سريعة على كتيّب برنامج الفعالية واكتشفت أنه يقرأ سيرتي الذاتية. تحدث فيصل، طالب السنة الثالثة في علوم الكومبيوتر، بشغف وحماس. واكتشفت سريعاً أنها ميزات طغت على كل فعالية "نقاط" مما جعلها أحد أكثر اللقاءات التي حضرتها في المنطقة العربية مع المجتمع الابداعي تميزاً.

في عامه الرابع، جمع مؤتمر نقاط الابداعي لعام 2013 مجموعة متعددة التخصصات من مصممين ورواد أعمال وفناني الغرافيتي والمصممين الصناعيين والموسيقيين للتعاون على موضوع "تنفيذ الصدمة الثقافية".

يدعو الموضوع رواد الأعمال والمبتكرين العرب للمضي قدماً، بشكل استباقي، في التغيير الجذري في كل أنحاء المنطقة. وتشرح حصة الحميضي، إحدى أعضاء "نقاط" المؤسسين "إذا كنا نريد أن نُشكك وأن نكسر القواعد التقليدية، لا شك أننا نحتاج الى صدمة ما. ونحتاج الى استغلال الابداع والتعاون لخلق مستقبل أفضل."

واعتنق المشتركون مبدأ "التحريض على صدمة ثقافية" من خلال ادخال التكنولوجيا الجديدة الابداعية في أعمالهم. وتتمتع هذه التكنولوجيا بالقدرة على تحدّي طريقة تعاملنا مع بيئتنا.

صمّم مسعود حسني الذي ترعرع في كابول جهازاً يعمل على طاقة الرياح ويتنقّل بأناقة عبر التضاريس والألغام الأرضية، وبناه يدوياً. وكشفت إحدى ورش العمل في "نقاط" آلاة طباعة ثلاثية الأبعاد صممها مشتركون كمنتجات نموذجية، تمثّل ارتباكاً محيّراً للطرق التقليدية لانتاج وابتكار الأشياء. وبدت مخاطر هذه التكنولوجيا والوعود التي تحملها جلية خلال ورشة العمل.

أما علاء يوسف، رائد أعمال سعودي ومؤسس "كرياتيف كلتور كاتاليست، سي٣" Creative C3 Culture Catalyst، فلجأ الى الهجاء والفكاهة لمعالجة القضايا الثقافية والسياسية. وفي عرضه، بثّ فيديو المجموعة الشهير "نو ومين، نو درايف" ‘No Woman No Drive’ الذي حصل على أكثر من 10 ملايين مشاهدة على يوتيوب. وسلّط يوسف الضوء على المشكلة التي يواجهها رواد الأعمال قائلاً "أكبر تحدّ أواجهه هو أن أدفع فريقي الى الاباداع- في هذه الحالة، تصوّر وكتابة السيناريو- وفي الوقت ذاته التقيّد بالمواعيد النهائية التي تسمح لنا بدفع الرواتب وجني الأرباح."

تسعى "نقاط" أن تكون شركة حاضنة ومركز أبحاث ومؤسسة تعليمية وموقعاً للتعاون ابداعياً. ويبني برنامج العروض وورش العمل جسراً بين الفن والتسويق والمساحة الابداعية بشكل عام. وقد نضج ليصبح أحد أهم المؤتمرات الابداعية في المنطقة العربية.

ويقول طارق عتريسي الذي ترأس ورشة العمل الأكثر رواجاً في الفعالية، "كانت ورشة عملي في الأساس مخصصة للكويتين فقط. ولكن، هذا العام، حضر أفراد من السعودية والبحرين ودول أخرى ورشة عملي خصيصاً."

ويشكّل المتطوعون من مؤسسين وسفراء وعاملين العقول المدبّرة لـ"نقاط". يملك كل واحد منهم وظيفة بدوام كامل ويخصصون أمسياتهم لتنظيم هذه الفعالية. ويبقى الجدير بالذكر أن 10 من أعضاء الفريق الأحد عشر هم من النساء. وتقول الحميضي "نبحث عن الالهام. هذا أساس اطلاق "نقاط"".

اسفرت جهود الفريق عن روح دافئة بين مشتركي المؤتمر. فقد عانقتني بهيا، زميلة "تيد" TED التي كانت تحدثت عن موضوع الصدمة الثقافية من خلال تجربتها كمصرية من اصول لبنانية حالما أنهيت خطابي.

كما صفّق الجمهور بحفاوة بالغة للمتحدثين عند نهاية المؤتمر. وتشرح الحميضي "أردنا بيئة عائلية- تواصل مميز بين المتحدثين. لم نشأ تنظيم فعالية تشبه مؤتمرات الشركات."

عند انتهاء المؤتمر، أردت أن أسلط الضوء على ما جعل "نقاط" مساحة مهمة لرواد الأعمال والمبدعين. وجدت أن حيوية المنظمين والمحاضرين وميسّري ورش العمل تذكيراً متجدداً عن مشاعر التفاؤل والشغف التي أحسست بها عند اطلاق شركتي الناشئة. وذكرتني طاقة الفعالية بالمشاعر التي أحسستها عندما كنت عضواً في برنامج Ripples to Waves في جامعة ستانفورد، محاطاً بأفراد متحمسين وداعمين من وادي السيليكون.

ووفقاً لبول جراهام، مؤسس "واي كومبيناتور" Y Combinator، إحدى أهم الحاضنات لشركات التكنولوجيا، يكمن السبب الأساسي لفشل العديد من الشركات الناشئة في الاحباط. يلتقي، مرة أسبوعياً، مع الشركات الناشئة ليحرص على بقائها. ولاحظ أن "نادراً ما تموت الشركات الناشئة في خضم الحراك."

توفّر "نقاط" الحوافز التي يحتاج اليها رواد الأعمال الشباب لتعزيز قدراتهم على الصمود ومضاعفة حظوظ النجاح. في المستقبل، ويخطط المنظمون لمواصلة مؤتمر نقاط الابداعي كموعد سنوي في المنطقة العربية. وبفضل هذا التقليد، سيواصل الفريق بناء وتطوير البرامج التعليمية التي تشجع التغيير والتعاون الابداعي.

نادراً ما تتصدّر هذه المنطقة العناوين لابداعها وابتكاراتها. الا أن فعاليات كـ"نقاط" تظهر امكانيات المجتمع الابداعي العربي. ولا شك أن رعاية هذا المجتمع الموجود- ولكن غالباً ما يتم تجاهله- ضرورية إذا أردنا احداث التغيير الايجابي الذي ناشد به مؤتمر "نقاط" من خلال موضوع "الصدمة الثقافية". 

 

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة