هل تريد زيادة إنتاجية موظفيك؟ لا تُرهِقهم

اقرأ بهذه اللغة

يسود تفكير أنّ العمل في شركات ناشئة يفرض على الموظفين ساعات عمل طويلة وساعات نوم قليلة. فكل رواد الأعمال الذين نعرفهم يعملون على مدار الساعة إلى أن تصبح شركاتهم الناشئة حياتهم كلها، عاملين على خطى مدمنين على العمل سبقوهم أمثال ستيف جوبز وماريسا ماير وغيرهم من عمالقة ريادة الأعمال. فيعتبر مؤسسو الشركات الناشئة العمل لثماني ساعات في اليوم وأربعين ساعة في الأسبوع غير كافٍ بتاتاً وغالباً ما يطبقون ذلك على موظفيهم أيضاً.

 وها هي تأتي أبحاثٌ جديدةٌ لتناقش مسألة معدّل ساعات يوم العمل. نعم، فقد تبين أنّه لا يمكن تطبيق ساعات العمل الثمانية في أغلب الأحيان على موظفي الشركات الناشئة (مقارنةً بالعمّال اليدويين)، غير أنّها لا تنطبق لسبب سيفاجئك. وكتبت سارة روبنسون من "ألترنت" Alternet: "يمكن لموظفي الشركات التركيز لساعات أقل من العمال اليدويين. فيبلغ معدّل ساعات يوم العمل في أفضل حالاته ستّ ساعات بدلاً من ثماني ساعات".

إضافة إلى ذلك، وكما يعلم رواد الأعمال، يؤدّي الموظفون عملهم بطريقة أفضل عندما تُوزَّع المهام على طول النّهار. ويُحبّذ أن يبدأ موظف الشركة بالعمل بعد بضع ساعات من الاستيقاظ، ثمّ أن يستريح عند الظهيرة لبضع ساعات ويستأنف العمل مساءً. ويقول كينيث رايت، اختصاصي في الأعصاب وعلم البيولوجيا الزمني في مقالٍ حديثٍ له ورد في مجلّة "ذي نيو يوركر" The New Yorker إنّ "معرفة الموظف وتركيزه يبلغان ذروتهما قبل ساعاتٍ قليلة من وقت النوم المعتاد، ويهبطان إلى أسوأ مستوياتهما عند الاستيقاظ". وتلقى هذه الفكرة أيضاً دعماً من بحث أجراه د. ستيفن كاي في جامعة جنوب كاليفورنيا. وكما أفادت سو شالانبارجر في جريدة "ذي وول ستريت جورنال" The Wall Street Journal أن بحثه يؤكد أن "معظم الشباب يقدمون أفضل ما لديهم في ساعات الصباح المتأخرة. فعندما تبدأ درجة حرارة الجسم بالارتفاع قبيل الاستيفاظ وتستمر في الارتفاع خلال النهار، تتحسن تدريجياً الذاكرة العاملة Working memory واليقظة والتركيز. ويمكن لحمّامٍ دافئٍ في الصباح أن يطلق هذه العملية بشكل أسرع".

وبالإضافة إلى ذلك، "يسهل أن يفقد معظم الناس تركيزهم بين الظهر والساعة الرابعة" بحسب العالم النفسي روبرت ماتشوك في جامعة ولاية بنسلفانيا، ويكون الجسم في هذا الوقت أكثر استعداداً للتمارين فمن الممتاز ممارسة الرياضة في هذه الفترة.  

ويقول روبنسون أيضًا إنّ "موظفي الشركات يتأثرون كثيراً بنقص النوم حتى ولو كان نقصاً طفيفاً. كما تشير أبحاث أجراها الجيش الأميركي إلى أن فقدان ساعة نوم واحدة في اليوم على مدى أسبوع قادر على التسبب بتدهور معرفي مشابه لوجود نسبة 0.10 من الكحول في الدم".

ولكن مهما جرى، لا تطفئ المنبّه وتعود إلى النوم في الصباح. فكتبت ماريا كوننيكوفا في "ذي نيو يوركر": "إذا تمكنت من أن تغفو من جديد فأنت تعيد عقلك إلى بداية دورة النوم وتلك هي أسوأ مرحلة يمكن الاستيقاظ فيها. وكلّما شعرنا بصعوبة أكبر في الاستيقاظ، ظننّا أكثر أننا لم ننم جيداً".

إذاً نعم، يحتاج موظفو الشركات الناشئة إلى ساعات عمل مرنة. والحصول على ذلك يفيد ربّ العمل أيضاً. فلن تؤدي ثمانون ساعة عملٍ في الأسبوع إلى أي مكانٍ على المدى الطويل، إلا إن كان ربّ العمل على استعداد للتضحية بصحة موظفيه، وبمصلحة شركته.

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة