ثماني نصائح لتنشيط الشركات العائلية

اقرأ بهذه اللغة



لا تقتصر ريادة الأعمال على ابتكار شيء من لا شيء. ففي بعض الأحيان، ينجح شاب وطموح في تطبيق فكرة ما بفضل العمل الشاق والجاد ورأس المال المخاطر. ولكن، في الشرق الأوسط حيث غالباً ما يُطلب من المتخرجين الذين يملكون الأفكار والطموح أن ينضمّوا الى شركة العائلة، قد تكون ريادة الأعمال مبتكرة كما لو أنك تضفي تفكيرًا ودفعًا جديدًا لشركة موجودة أصلاً.  

على سبيل المثال، انضممت الى شركة العائلة للتأمين في الإمارات العربية المتحدة. أسّس والدي شركة "بيترا إنشورينس بروكرز" Petra Insurance Brokers في الستينيات وأدارها بسلاسة  لسنوات عدة، فتحوّلت من شركة ناشئة الى شركة كبيرة. واليوم، تتمتعّ الشركة بوضع مستقر مع قاعدة زبائن أساسيين ومصداقية في الأسواق. ولكن، مع بداية عام٢٠٠٠، وعلى غرار الكثير من الشركات التي حققّت نسبة معينة من النجاح، فقدت الشركة بعضاً من حيويتها ولم تعد تبحث عن فرص جديدة أو تعتنق سبلاً جديدة للقيام بنشاطاتها. 

عام ٢٠٠٢، أطلقنا "بيترا إنشورانس" Petra Insurance كشركة جديدة تُكمّل الأعمال السابقة وإنما تحمل علامة تجارية جديدة. عندما انضممت الى الشركة عام ٢٠١٢، قررت تغيير الأمور من خلال تنشيط الشركة والدفع بها قدمًا. لا شك أن العملية متواصلة إلا أنها تُعلّمني الكثير عن كيفية تطوير ريادة الأعمال في أي شركة وفي أي مرحلة. 

مواجهة التحدي 

عندما بدأت العمل، شكّل أكبر تحدٍّ لي نقطة انطلاق جيّدة: لم أكن أعرف الكثير عن سوق التأمين في الإمارات العربية المتحدة. وساعدني ذلك في اعتماد نهج جديد كلياً. وبما أني كنت خبيرًا بالعلامات التجارية، تمكّنت من طرح أسئلة متعلقة بجوهر تحديات "بيترا" الأساسية. 

وحملني ذلك الى تعميق معرفتي بهذه الصناعة وبالطرق التي تعتمدها شركات الخدمات لتنمية قاعدة مستهلكيها. انضممت إلى معهد "شارترد إنشورانس" Chartered Insurance Institute العام الماضي وتم اختياري لمجلس اللجنة التقنية لجمعية الامارات للتأمين Emirates Insurance Association Technical Committee Board حيث تواصلت مع ثمانية خبراء تقنيين تم اختيارهم كأعضاء. كما وأنني انضممت إلى معهد "ريفيرال" Referral Institute الذي علّمني مهارات ملموسة حول إقامة شبكات المعارف. 

إحداث تغيير 

بعد أن قيّمت الشركة وسوق التأمين المحلية على حدّ سواء، تمكّنت من القيام ببعض التغييرات على صعيد الاستراتيجة والثقافة في شركة "بيترا". وتراوحت هذه التغييرات من البسيطة منها الى تلك التي أحدثت تحوّلاً جذرياً في العقلية. وفي ما يلي بعض من التغييرات التي نفّذتها والتي قد تكون مفيدة لأي رائد أعمال يبحث عن تنشيط الشركة العائلية. 

١. تشكيل أقسام أصغر وخدمات متخصصة 

بهدف استهداف شرائح جديدة من السوق، خلقنا أقسامًا أصغر حجماً تركّز على خدمة التأمين المتخصصة. ويتضمّن ذلك الاهتمام بالشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم التي غالباً ما تُرهبها شركات التأمين أو لا تعرف أي منتجات تطلب.

 ٢. بناء تواصل رقميّ أفضل

كان جلياً أن العلامة التجارية موجودة. ولكن، من خلال التواصل وإبلاغ الأفراد عن مدوّنتنا الجديدة  والتحدث عن الفرص القائمة، تمكنّنا من إعادة تنشيط العلامة التجارية وتوسيع نطاق عملها. 

٣. إصلاح تعويضات الموظفين

عدّلنا كافة أنظمة تعويضات الموظفين وسياسات المكافآت بفضل تحفيز فرقنا أكثر والاعتراف بمساهمتهم في تحقيق أهدافنا. 

٤. توظيف المزيد من المواهب

بهدف التوسّع وخلق قوة دفع جديدة في الشركة، وظّفنا عدداً من المهنيين الشباب الطموحين في قطاع التأمين. 

٥. توفير التدريب المستمر

بالاضافة الى توظيف المواهب الجديدة، وفّرنا برامج تدريب شاملة لتعزيز مهارات الذين يعملون أصلاً في الشركة وتحديثها. 

٦. تمكين فريق العمل

كان من المهم ألا يُنظر الى "بيترا" على أنها ثمرة عمل شخص أو اثنين. حرصنا على أن يتقاسم الجميع المسؤولية في تقدّم الشركة. 

٧. تحسين الحضور الرقمي

كان من المهم أن نضع استراتيجية رقمية جديدة. وقد طبقنا سياسات لتحسين مكانتنا في محرّك البحث وحسّنا التفاعل على شبكات التواصل الاجتماعي. 

٨. ثقافة جديدة وإيجابية

حذفنا "نأمل" و"نحاول" من قاموسنا اليومي وأعدنا بناء علاقاتنا مع شركات التأمين تحت مقولة "يمكننا القيام بذلك". 

زرع بذور المبادرة في الشركة 

في الأساس، تكمن ريادة الأعمال في القيام بشيء بطريقة مختلفة وأفضل مما كانت عليه. وبالنسبة لشركة متواجدة في الأسواق منذ عقود، تعتبر عقلية ريادة الأعمال مهمة لتحدي الوضع القائم، ولا يتقصر التحدي على فريق الادارة الرئيسي بل أيضاً على كلّ موظّف.  

في شركة "بيترا"، شجّعنا الجميع على أن يكونوا رواد أعمال، الجميع من دون استثناء. ويشبه الأمر تأثير الدومينو، على صعيد التوقيع مع زبائن جدد أو من حيث المعنويات، وهو أمر مهم لأساس الشركة. يساهم العمل الشاق بزيادة عدد الزبائن الراضين مما يؤدي أيضاً الى المزيد من المكافآت. كان أمر رائعاً أن أشهد حدوث ذلك في كافة أقسام الشركة.  

لحسن الحظ، شكّلت النتائج أفضل حملة إعلانية لنا. تحسّنت عائداتنا بنسبة ٣٠٪ عامًا بعد عام خلال السنتَين الأخيرتَين، مما خلق تحدٍّ آخر جديد بما أنه يجدر بنا أيضاً توظيف وتدريب المزيد من الأشخاص. 

ريادة الأعمال في الشرق الأوسط

تمثّل تجربتي ما تعنيه ريادة الأعمال للكثير من أفراد جيلي في الشرق الأوسط. وفيما غالباً ما يُنظر الى الشركة العائلية كحملٍ، قد تكون أحياناً فرصة رائعة. 

لا شك أن الشركات العائلية تقّدم الكثير من المزايا كتسلّم علامة تجارية اكتسبت سمعة في الأسواق والتعامل مع التدفقات النقدية المضمونة. إلا أن المهنيين الشباب عليهم الاستمرار في تطوير الأعمال من خلال القول "هذا لا يكفي" وبالنظر الى نقاط القوة والضعف في الشركة العائلية لايجاد سبل لتحسينها. 

هذه ببساطة ريادة الأعمال. لا شك أن الكلام أسهل من الفعل. ولكن، متى تُعطى الضوء الأخضر للقيام بكل ما تريد، قد يكون الأمر ممتعاً وقد تكون تجربة مكافئة للجميع.

أقامت "بيترا إنشورينس بروكر" شراكة مع ومضة لمنح حاملي بطاقة ومضة عروضًا حصرية مميزة بالاضافة الى خدمة إدارة الحساب الدائمة لكافة حاجات التأمين والنصائح (إضغط هنا لتفقّد الفوائد). فمن الضروري تعلّم كافة الأمور المذكورة في قرار التأمين الخاص بك لأن ذلك سيوفّر لك راحة البال  في  ما يتعلّق بقرارات التأمين وإدارة المخاطر.

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة