ثلاثة دروس من مؤسِّس افتتح مطعمًا ناجحًا في بيروت

اقرأ بهذه اللغة

هذا أول مقال من سلسلة حول الشركات الناشئة المتخصصة بالمأكولات والمشروبات في الشرق الأوسط. تفقدوا موقعنا، من حين الى آخر، للمزيد من القصص.   

تناوُل العشاء في مطعم "جاي كيتشين" Jaï Kitchen  هو تجربة فريدة من نوعها في العاصمة اللبنانية: فهو يقدّم أطباقًا من جنوب وجنوب شرق آسيا، لاولا يملك سوى طاولة واحدة، يجب حجزها قبل عشرة أيام بحسب الشيف وائل اللاذقاني، وهي موجودة مباشرة قرب الفرن والثلاجات والمغسلات وطاولات إعداد الطعام. ويتدافع الطهاة الذين يُعدّون نحو 60 طبقاً يومياً (معظمها تُسلَّم إلى المنازل) في وقت الذروة ويصرخون على بعضهم البعض ويضعون بعناية الأطباق في حقائب معزولة خاصة  يحملها سائقو الدراجات النارية الذين ينتظرون لتسليم الطعام.

يقدّم "جاي كيتشين" أطباقًا استوحاها اللاذقاني من رحلاته النصف سنوية الى آسيا. هي حريفة وطازجة وتقدّم بالحرارة المناسبة سواء كنت تتناولها في صحن زجاجي في المطعم أو صحن بلاستيكي في المكتب. إنه النسخة البيروتية الأقرب للطاولات البلاستيكية على أرصفة بانكوك. ووصف مؤخراً ناقد الطعام في مجلة "تايم أوت بيروت" Time Out Beirut ، دان هيلتون طبق "الدجاج بالزبدة" على أنه لذيذ بقدر ما هو لذيذ في الهند". أما الـ summer rolls، فهي "استثنائية بالفعل مع حشوة طازجة." 

الا أن الأجانب الذين يحنّون الى رحلاتهم السابقة ليسوا الوحيدين المغرمين بـ"جاي". فقد جذبت أطباق اللاذقاني اللبنانيين أيضاً على الرغم من أنهم وصفوها "بالأذواق غير المغامرة." وخلال احتساء القهوة في صباح أحد الأيام الأسبوع الماضي، تفاجأ اللاذقاني كم أنّ حظه كان موفقًا، فهو قد لبى حاجة في السوق لم يكن يعلم بوجودها من الأساس، بحسب قوله. "زاد المطعم الذي افتتحه منذ عام فقط بثلاثة أضعاف عدد الأطباق ليلياً وفاق توقعات خطة السبعة سنوات المقبلة. 

ويعزى هذا النجاح إلى قاعدة من المعجبين المتفانين المؤلفة من "محبي الطعام" اللبنانيين المهتمين بمقاربة اللاذقاني الجديدة، والذين قاموا بالتسويق للمطعم في ما بينهم. ويقول اللاذقاني "عندما افتتحنا المطعم، بدأ محبّو  الطعام في لبنان يسوّقون بقوة للمطعم، حتى المنافسين لي"، على غرار كمال مزوق من "سوق الطيب" الذي يحجز طاولة كلّ أسبوع لأصدقائه في "جاي". وأضاف، "لقد ساعدوني في إطلاق الأعمال". وقال لي أحد الزبائن: "واصِل الطهي على هذا الشكل وسنتولّى أمر التسويق بأنفسنا." 

تسويق الزبائن للخدمة هو أمر ضروري لـ "جاي" كما هو ضروري لأي شركة ناشئة أخرى. ولم تغفل شعبية "جاي" على المستثمرين المحتملين. فقد تلقى اللاذقاني ثلاثة عروض أعمال، اثنان منهما تتضمن خططاً لفتح امتيازات في الخليج وأخيراً في السعودية (وهي سوق يصفها بأنها "الكأس المقدسة" للمستثمرين المحتملين). إلا أن اللاذقاني مصرّ على أن لا يفتح أي فرع آخر. "لا أريد وصفات طبخ موحّدة يُعدّها طهاة مختلفون… (وإذا كان لا بد من أن أبيع الامتيازات)، سيكون عملي الاشراف أكثر منه الابداع، ولا أريد ذلك." وبما أن الشركات الناشئة المتخصصة بالمأكولات والمشروبات تعقد صفقات امتيازات مربحة جداً أسرع من أي وقت مضى، على غرار "جستفلافل" و"منديليشس"، فيعدّ موقفه فريدًا من نوعه.  

ويُعزي اللاذقاني نجاحه إلى ثلاثة عوامل تعلّمها خلال مسيرته. يكمن العامل الأول بأن تقوم بأمر واحد وتركّز عليه بشكل جيّد. ويؤمن اللاذقاني بأنّ نجاح "جاي" السريع يعود الى أنه أعطى الأولوية للطعام لا للربح المحتمل. وقد فتح "جاي" بالرغم من أن الجميع نصحه بألا يقوم بذلك، بما فيهم مسؤول القروض في أحد المصارف الذي قال له " انظر الى ما هو ناجح من حولك، وقم بنسخة عنه". وكانوا "مرعوبين" من أن اللبناني سيرفض النكهات غير المألوفة. لكن على الرغم من ذلك، "اعتبرت أننا نحتاج الى المزيد من المطاعم الصغيرة خلافاً لتلك الكبيرة والأنيقة والباهظة الثمن."   

وفي حين يشدد اللاذقاني على أصالة منتجه، فهو يستورد الكثير من المكونات من جنوب شرق آسيا. ويكمن الدرس الثاني الذي تعلّمه في ألا يخاف من التغيير. وهو لا يتردد في تغيير الوصفات بناء على طلب السوق: "سأساوم على أي شيء." فعلى سبيل المثال، عندما قال له زبائنه إن طبق chicken korma  حريف جداً وفيه الكثير من جوز الهند، أدخل بعض التعديلات عليه؛ حتى أنه غيّر نوع "المعكرونة" التي يستعملها لطبق pad thai بعد ردود أفعال الزبائن. 

كما وأنه يولي أهمية كبرى إلى العلاقة الشخصية التي يبنيها مع فريق العمل، فهو يشارك شخصياً في عملية التوظيف والتدريب. ويقول "فريقي هو مفتاح نجاحي. أنا متواجد دائماً، أصغي الى كل شيء وأصيبهم بالجنون بسبب اهتمامي بأدنى التفاصيل."يفضّل اللاذقاني توظيف أشخاص لا يملكون خبرة في مجال الطعام وتدريبهم من الصفر، بدءاً من النظافة وإدارة الأموال الى دروس اللغة الانجليزية والطبخ بالطبع. ويضحك قائلاً إنّه "اصطحب موظفيه  حتّى إلى الطبيب وطبيب الأسنان." والدرس الثالث الذي تعلّمه هو اعتبار الموظفين أفرادًا من العائلة. 

وحتى إن لم يرد اللاذقاني افتتاح فرع آخر لمطعمه فهذا لا يعني أنه لا يريد توسيع حجم المكان. وبالرغم من الفترة العصيبة التي يمرّ فيها لبنان، فهو يقول إنه سيقرر في الأشهر الستة المقبلة ما إذا كان سينقل "جاي" إلى مساحة كبيرة "حقيقية" تتّسع الى 5 أو 6 طاولات وبار. ويقول إنّ "العائدات من البار ستساعد كثيراً… تحصل على بعض المال لتستثمره في الطعام؛ سأتمكّن من صناعة المعكرونة الخاصة بي (وقد حضر صفاً مؤخراً في بانكوك عن ذلك)، وإضافة البط على قائمة الطعام وزراعة خضاري." ومن أجل تحقيق ذلك، يقّدر أنه يحتاج الى استثمار بقيمة 200 ألف دولار. 

وعندما تتبادل أطراف الحديث معه، لا تشعر أنه في عجلة للمضي قدماً. فهو سعيد طالما يحصل على ما يكفي من الأموال لإعداد الأطباق التي يحبها لمجموعة من الأشخاص الذين يقّدرونها.

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة