لمَ تُلحِق العناوين الملفتة الضرّر بمقالاتك؟

اقرأ بهذه اللغة

كم مرة نقرت الشهر الماضي على مقال في "بازفيد" BuzzFeed أو "أب وورثي"Upworthy فقط لأنك وجدت العنوان ملهمًا أم مثيرًا للدهشة؟  

إن كنت مثلنا جميعاً، فلا شك أنك وقعت في هذا الفخّ عدّة مرات. فبات اليوم مزودو المحتوى يعرفون كيف يكتبون مقالات تجذب الزوار. بناءًا على مقابلة أجرتها مؤخراً صحيفة "ذي نيويوركر"The New Yorker   مع جونا بيرجيه، أستاذ التسويق في جامعة بنسيلفينيا، قدّمت ماريا كونيكوفا عدداً من الميزات الأساسية التي تطبع كل قصة شعبية (بعضها قد لا تفاجئ من يقرأ المحتوى على الانترنت، أو من يكتبه). واليكم أبرزها: 

  • المشاعر، بغض النظر إذا كانت جيدة أم سيئة. "إذا أغضب مقال عددًا كبيرًا من القراء أو زاد من توتّرهم، مثل الروايات حول الفضائح السياسية أو عوامل الخطر الجديدة للاصابة بالسرطان، فعلى الأرجح أنه سيتمّ مشاركته كما لو كان قصة ظريفة ومرحة.
  • ثقافة اجتماعية مشتركة، مثل تشارك صور أو محتوى مضحك متعارف عليه داخل ثقافة معينة.
  • مواضيع تعيدنا بالذاكرة إلى الوراء، مثل قصص عن مواضيع غالباً ما نفّكر بها لكنّنا ننساها.
  • اللوائح والقوائم لأنها تقدّم نصائح ودروس مباشرة.
  • نوعية القصة بحدّ ذاتها (على الرغم من أن كاتبة "ذي نيويوركر لم تكشف عن المعايير التي استخدمها بيرجيه وفريقه لتقديم نوعية عالية).

مواقع مثل "بازفيد" و"أب وورثي" قد احتلّت المرتبة الأولى والثالثة على التوالي، على لائحة  كانون الأول/ ديسمبر 2013 للمواقع التي تسجّل قصصها أعلى نسبة مشاركة على فايسبوك، ويُعزى ذلك الى أن فريق التحرير قد ركّز فقط على هذه الميزات المذكورة أعلاه والتي باتت اليوم مُثبتة علمياً. 

ولكن، إلى متى؟ هل ستزول هذه الظاهرة يوماً؟ بكلمات أخرى، إذا نشر كل مزوّد محتوى على الانترنت مقالاً بعنوان "خمسة أسباب ستجعلك تبكي عند مشاهدة هذا الفيديو"، فهل سينقر أي كان عليه؟ وإن أدرك الأفراد أنه يتم التلاعب بمشاعرهم، فهل سيهتمّون؟  

بدأت ردود الفعل العنيفة ضد "أب وورثي"، بشكل خاص، تظهر جديّاً. انطلق الموقع قبل أقل من عامَين بدعم من مؤسس فايسبوك الشريك الذي بات مدير "نيو ريبابليك" New Republic ، كريس هاجز، وتجد في قسم التعريف عن الموقع (about) عبارات تثير المشاعر، مثل "مهمة الاعلام الاجتماعي"، "الأمور التي تهمّ"، وغيرها، هذا بالإضافة إلى العناوين التي كُتبت بطريقة تجذب نقرات كثيرة. وأثبتت الأيام سهولة السخرية من هذه الأخبار. ونتج عن ردود الأفعال الغاضبة مواقع ساخرة مثل "مولّد أب وورثي" Upworthy generator الذي يخلق عناوين مضحكة تسخر من عناوين "أب وورثي"، وقسم "شاوتس أند مورمورز" Shouts&Murmurs  في"نيويوركر"، من دون أن ننسى وسام #upworthy التي استخدمه الناس عند تغريد عناوين مضحكة. 

في الشرق الأوسط، أطلقت رما شكاكي موقع "بركة بيتس" Baraka Bits الذي يقوم بمهمة مماثلة لموقع "أب وورثي": فهو ينقل قصصًا ستجعل الناس سعداء وتلهمهم وفي الوقت ذاته، وتحثهم على تغيير العالم نحو الأفضل. وتحت قسم "الأخبار الجيدة" good news على موقع "بركة بيتس"، نُشِر أحد المقالات على الصفحة الرئيسية بعنوان "9 أسباب للأخبار الجيدة من الشرق الأوسط"  مرفق بصورة طفلين رائعين، وهذه نظرة استثنائية للشرق الأوسط الذي غالبًا ما نظِر إليه بطريقة مختلفة على وسائل الإعلام خلال العقد الماضي.

 ولكن، عوضاً عن استخدام الأخبار "الصادمة" لجذب الانتباه، تقول شكاكي إن أولوية موقعها هو دعم مجموعة من الأفراد تعتمد على التغيير البّناء عوضاً عن البحث فقط عن مشاركة المحتوى. حتى أنها مستعدة للتضحية بعدد الزيارات لموقعها من أجل  جذب القراء "الحقيقيين والملتزمين الذين يطرحون الأسئلة للمتابعة والذين يشاركون القضية التي نكتب عنها"، حتى لو أن المقالات لا تجذب أكثر من 300 زيارة. وتضيف "هذا استثمار طويل الأمد. فنحن لا نريد أن يتفاجئ الناس حين يقرأون مقالاً لا يتناسب مع العنوان." 

ولكن على صعيد المحتوى، يبقى عدد زيارات الصفحة على الانترنت أول مقياس للنجاح. و"بركة بيتس" ليس باستثناء. ففي السنوات المقبلة، ستركّز شكاكي على زيادة عدد زيارات الموقع. إلا أنّها تعتبر أن النمو التدريجي وبناء علاقة ثقة مع أشخاص سيتحولون، على المدى الطويل، لزبائن أوفياء لـ "بركة بيتس"، هو مؤشر نجاح أفضل من زيادة زيارات سريعة قد تكون مؤقتة.   

فكيف تستطيع إذًا مواقع المحتوى التوفيق بين نشر عناوين ملفتة تجلب زيارات كثيرة والحفاظ على مصداقية طويلة الأمد وعلى زوارها؟ الجواب يكمن في القيام بالأمرين لكن بطريقة معتدلة. 

على المدى الطويل، يعتبر موقع "أب وورثي" أن استغلال العناوين لاكتساب شعبية هي وسيلة مؤقتة لها أهداف نبيلة. وقد اعترف الموقع أن فريق التحرير "لا يهتمّ بالعناوين فحسب" وفقاً لما نشر على مدوّنة الموقع الشهر الماضي، لا بل يعتبر أن الافراط في نشر المحتوى مع عناوين ملفتة هي طريقة جيدة (إن لم تكن مزعجة) لجذب أولى الزيارات." 

وكما ذكر دافيد كار في مقال عن أيام المواقع الـ100 الأولى في "نيويورك تايمز"، يعتمد فريق التحرير على أسلوب الكتابة نفسه الذي يعتمده موقع الأخبار الساخر "ذي أونيون"The Onion  ألا وهو إنشاء عشرات العناوين ثم اختيار القصص التي ستجذب أكبر عدد من القراء. بالنسبة لمواقع مثل "بركة بيتس" التي تحاول جذب الانتباه بفضل المبادرات الايجابية في أسواق مثل المنطقة العربية، عوضاً عن نشر صور ذات شهرة عالمية لقطط ترتدي ملابس غريبة، لا شك أنه يمكن قياس النجاح بفضل عدد زيارات الموقع. وبالنسبة لفرق التحرير في شركات المحتوى الناشئة، قد تساعد دراسة الشعبية على فهم ما يمكن تحقيقه بفضل المحتوى الشعبي وحده. ولكن، إذا أرادوا فعلاً استخدام هذه البيانات، فعليهم تطبيقها لأهداف محددة أصلاً. 

يمكن تحقيق الأرباح بفضل عدد كبير من زيارات الموقع أو التواصل مع جمهور متخصص إلا أن أيّ موقع لم ينجح بعد في أن يجمع بين العناوين الشعبية والعالية الجودة والمحتوى الايجابي. إذا نجحت شكاكي وفريقها بتحقيق هذا الهدف، كما تقول إنها تنوي أن تفعل في السنوات القليلة المقبلة، قد يكون "بركة بيتس" مهّد الطريق لنموذج إعلامي للأخبار الجيدة يضطلع بمهمة أبعد من مشاركة محتواه على فايسبوك فقط.

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة