"لوندري بوكس" تحقق 1.4 مليون دولار في الجولة الثانية من الاستثمار

اقرأ بهذه اللغة


حقق الكويتي بدر الكالوتي الذي تخلى عن وظيفته في أحد أهم المصارف الاستثمارية العالمية في دبي حلمه بأن يصبح رائد أعمال بفضل فكرته: نظام خزانات آلي وذكي يسمح للمستخدم بايداع وتسّلم ملابسه ساعة يشاء ومن مكان سكنه، بطريقة بسيطة وسهلة،
"لوندري  بوكس" Laundry Box.

في أحد مباني وسط دبي، التقينا الكالوتي الذي يعتقد ان سر نجاح رائد الأعمال هو "البحث عن مشكلة ما في أحد القطاعات وتقديم حلاً لها. وخدمة المصبغة السهلة والمبتكرة تسهّل حياة الانسان المعاصر".

ونظراً لأن فكرته تعتبر الأولى من نوعها في المنطقة، كانت مهمة اقناع بعض الأصدقاء والمعارف في الاستثمار سهلة، بحسب ما أخبرنا الكالوتي. "لا تقتصر فكرتي على دبي لا بل أنها عالمية. ولذلك، في غضون شهرين، نجحت بجمع مبلغ 1.3 مليون دولار من 9 مستثمرين أفراد. وخصّص هذا المبلغ التأسيسي لتطوير خطة عمل تضمّنت اجراء الأبحاث وتطوير التكنولوجيا وبرامج خزائن "لوندري بوكس" المبتكرة ( لم تكن موجودة أصلاً!) وبالاضافة الى تصميمها وتجهيز المنشآت والمصابغ.

وبعد 18 شهراً من العمل، رأت "لوندري بوكس" النور في أيار/ مايو 2013. بدأت الخدمة في أربعة مبانٍ في دبي أولاً، في محاولة لجسّ نبض السوق. الا أنها اليوم، متوفرة في 25 مبنى وتجذب أكثر من 1000 زبون وتضم أكثر من 30 موظفاً. ويقول الكالوتي "عندما تؤسس شركة، لا تقلق حيال جني الأموال في البداية لا بل حيال ردة فعل الناس. ولقد كانت سريعة وايجابية مما دفعنا الى اللجوء الى جولة استثمارات ثانية". وتمكّن الكالوتي بالحصول إذاً على مبلغ 1.4 مليون دولار من  مجموعة الزرعوني للاستثمارات للمضيّ قدماً بنشاطات "لوندري بوكس" واتمام الخطط التوسّعية.

ويشرح الكالوتي أنه "إذا أردت أن تنمو شركتك بسرعة، فلا بد من اللجوء الى المستثمرين وإلا تطلب الأمر سنوات. ويضيف "لم نختر المجموعة الاماراتية من أجل المال فقط لا بل لأنها تجلب لشركتنا قيمة مضافة والكثير من الخبرة." فلا بدّ لنا من الاشارة الى أن "مجموعة الزرعوني للاستثمارات" تملك تاريخاً طويلاً من الاستثمارات الاستراتيجية والإدارة الفعّالة للشركات وترّكز على الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم في مختلف المجالات.

ولم تجرِ" لوندري بوكس" حملة تسويقية كبيرة لا بل اعتمدت على تناقل الخبر بين الأفراد وتوزيع النشرات الإعلانية.  ويقول الكالوتي "الخزائن عبّرت عن نفسها. يلاحظها الفرد، فينتابه الفضول ويحضر لتفقّدها ويشاهد الفيديو التفسيري ويتحّول الى زبون."

ولكن كيف يعمل نظام "لوندري بوكس"؟

تقوم فكرة "لوندري بوكس" على وضع خزائن في مداخل الأبنية لخدمة كل زبون بحسب حاجته وعلى مدار الساعة. لذلك، ينشئ الزبون حساباً له على موقع الشركة حيث يُحدد خياراته من غسل وكيّ الملابس أو الغسل الجاف، ثم يضع ملابسه في الخزائن ويختار طريقة الدفع إن كانت بواسطة بطاقة الائتمان عبر الانترنت أو كشك خزانة الملابس أو حتى عبر برنامج المكافآت.

بعدها يجمع فريق "لوندري بوكس" الملابس ويغسلها في مستودعات خاصة ليعيدها، في اليوم التالي، الى الخزانة أو يوصلها الى المنزل. ثم يتلقى الزبون رسالة قصيرة لاشعاره بتسليم ملابسه أو اتصالاً هاتفياً لتحديد موعد تسليم الملابس الى المنازل.

وتكمن إحدى ميزات "لوندري بوكس" في أنّها تقدّم أسعاراً شبيهة بأسعار المصابغ التقليدية وبخدمة أسرع ( يوم واحد بدلاً من يومَين) ممّأ ساهم في توسيع شريحة زبائنها. يشرح لنا الكالوتي ان "الجميع يعتبر هذا النظام سهل الاستخدام. فلدينا زبائن من كل الأعمار والخلفيات من ربة المنزل الى الجدة، الى عاملات المنازل وليس فقط رجال الأعمال والمصرفي."

ويعتبر الكالوتي المصابغ التقليدية "منافساً غير مباشر" ويشبّه الوضع "بخدمات نوكيا مقابل الآيفون؛ تعتمد على المبدأ ذاته الا أنها مختلفة". فقد نجحت "لوندري بوكس" بجمع العامل البشري بالآلي. فيشرح لنا أن الآلة موجودة عندما لا تريد التحدث مع أحد. ولكن حالما تريد ذلك، لدينا خدمة زبائن على مدار الساعة وأيام الأسبوع."

نجحت "لوندري بوكس" بجذب الزبائن والمستثمرين على حدّ سواء خلال فترة تعتبر وجيزة الا أن طموحات الشركة لا تتوّقف هنا. فتكمن الخطط التوسعية في توفير خدمة خزائن الملابس في عدد أكبر من المباني لتشمل مسكان الطلبة والفنادق ثلاثة أو أربعة نجوم بالاضافة الى خدمات جديدة يوفّرها نظام "الخزائن الذكية" تتخطى خدمة غسل الملابس الا أن الكالوتي فضّل عدم الكشف عنها.

وتبقى الخطط  الأهم التوسّع إقليمياً ودولياً من خلال برنامج الامتيازات. الا أن هذا الأخير سيتطلّب بعض الوقت وسيكون جاهزاً بنهاية العام الجاري. ويشرح لنا الكالوتي أنه يتضمّن تطوير الكتيبات والاجراءات والدورات التدريبية. وكشف لنا أنّه بدا باجراء المفاوضات مع  زبائن محتملين من كلّ أنحاء العالم.

يتزايد إذاً الاهتمام بـ"لوندري بوكس" الا أن هذه الخدمة لا تنفرد بالأسواق. فعام 2008، انطلقت "لوندري لوكر" Laundry Locker في كاليفورنيا، خدمة تعتمد مبدأ "خزائن الملابس" وانما بطريقة مختلفة تدمج الخزائن التقليدية (تعتمد على المفاتيح) بتلك الرقمية.

لا شكّ أن الطريق لم تكن سهلة والتحديات كبيرة لاسيما أن عملية انشاء نظام "لوندري بوكس" كانت طويلة "للتوصّل الى نظام بسيط وسهل ومتقدّم يستوعب السلوكيات البشرية." وحتى لو أن "لوندري بوكس" لم تبدأ بجني الأرباح (على غرار أي شركة ناشئة في بداية المشوار) لا بل تعمل على تطوير العلامة التجارية وتثقيف الزبائن حول هذا المبدأ والتوسّع الا أنها خير دليل عن ابداع وقدرات رواد الأعمال العرب الذين لا يكتفون بحدود المنطقة العربية لا بل يتطلّعون الى العالمية!

ويبقى أن المستهلك سيُرحّب دائماً بأي فكرة تعالج مشكلة من الحياة اليومية!

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة